الذكرى الـ63 لاستشهد البطل زيغوت يوسف
وثائق تاريخية تؤكد الدور المحوري للرجل في التنظيم والهيكلة
- 2383
زبير.ز
كشف الباحث في التاريخ، رياض شروانة، عن وجود عدة وثائق تركها الشهيد زيغوت يوسف قبل استشهاده، على عكس ما يروج له البعض، من أن مهندس هجمات الشمال القسنطيني قام بحرقها، وأدلى الدخان الذي نتج عن ذلك السلطات الفرنسية عن مكان الشهيد..
أكد الباحث بجامعة السربون الفرنسية، خلال المداخلة التي قدمها بقصر الثقافة ”مالك حداد” في قسنطنية، حول ”محطات في تاريخ الشهيد زيغوت يوسف، قائد المنطقة الثانية، من خلال وثائق الثورة بين 1954 و1957”، أن السلطات الفرنسية ضبطت وثائق عند الشهيد في العملية التي أدت إلى استشهاده.
حسب نفس الباحث، فإن الوثائق التي صادرتها السلطات الفرنسية، كانت تضم مذكرة عن حياة الشهيد زيغوت، وهي المذكرة التي كتب فيها الشهيد عن طفولته ومرحلة شبابه، من فترة انضمامه إلى حزب الشعب الجزائري، إلى غاية اعتقاله، ثم فراره من سجن عنابة والتحاقه بالنضال المسلح. كما ضمت حادثة استشهاد صديقه ديدوش مراد الذي تولى قبله قيادة المنطقة الثانية.
من هذه الوثائق التي تركها زيغوت يوسف، والتي شملت مذكرات وسجلات كاتبه المدعو بوجمعة لمباردي، استنتج الباحث رياض شروانة، أهمية دور الرجل المحوري في إنجاح مؤتمر الصومام، وهيكلة الجبهة في الشمال القسنطيني، بعدما أوكلت له مهمة تبليغ القرارات المنبثقة عن المؤتمر إلى الولاية الأولى، وتنظيمها من خلال زيارته التي كانت مبرمجة يوم الفاتح أكتوبر 1956، قبل استشهاده في 23 سبتمبر 1956، وإصلاح ذات البين بين الأشقاء الفرقاء، خاصة بعد استشهاد مصطفى بن بولعيد والاختلاف حول من سيخلفه.
تطرق الباحث، خلال المداخلة، بحضور مجاهدين، منهم السيدة شامة نجلة الشهيد زيغوت يوسف، إلى الوثائق التي كانت بحوزة السلطات الاستعمارية، بعدما تم حجزها في تاريخ 31 جانفي 1957، وهي مراسلات بين الولاية الأولى ولجنة التنسيق والتنفيذ.
من جهته، تطرق الأستاذ علاوة عمارة من قسم التاريخ، بكلية الآداب في جامعة ”الأمير عبد القادر”، إلى الأصول الاجتماعية للشهيد البطل زيغوت يوسف، انطلاقا من منطقة بني فرقان بالميلية في ولاية جيجل، إلى سمندو (زيغوت يوسف حاليا)، حيث تحدث عن التحاقه بالمدرسة الفرنسية، موازاة مع مزاولة حفظ كتاب الله بالمدرسة القرآنية، ثم مزاولته حرفة الحدادة، قبل بداية نضاله بحزب الشعب الجزائري وتنصيب الخلايا رفقة محمد العربي دماغ العتروس والطيب الثعالبي، ليشرف على تنظيم مظاهرات 8 ماي 1945 بمسقط رأسه في سمندو. وترشح بعدها للانتخابات البلدية، حيث حصل على منصب نائب رئيس البلدية، إلى غاية التحاقه بالمنظمة السرية وتوقيفه في 21 مارس 1950، ثم فراره من السجن بتاريخ 21 أفريل 1951 والتحاقه بالعمل السري بكل من دوار الصوادق، ثم بالأوراس، ميلة، المشتة البيضاء في منطقة حمالة بالقرارم، وبعدها العودة إلى مشتة الكرمات بالصوادق لتحضير اندلاع الثورة.
المجاهد يوسف بوعندل، عضو أمانة ومجلس المنطقة الثانية التاريخية، أبرز من جانبه، أن اسم زيغوت يوسف كان مرادفا لهجمات 20 أوت 1955، التي أنقذت الثورة وأعادت الروح لها، وسجلت القطيعة بين عهدين، مشيرا إلى أن هذه العملية التي كانت في وضح النهار، وجاءت بعد صلاة الاستخارة التي قام بها الشهيد واستشارته لأقرب رفقائه، وضعت الثورة في نقطة اللارجوع وأسقطت كل الأقنعة وإدعاءات وسائل الإعلام الفرنسية، مع تسجيل قضية الثورة الجزائرية ضمن جدول الأعمال للجنة السياسية للأمم المتحدة في سبتمبر 1955.