معرض الفنان لمين عزوزي برواق "ساكري آر"
واقعية معاصرة بلمسة فنية فريدة
- 1214
لطيفة داريب
يُخيّل لك وأنت قبالة لوحات لمين عزوزي برواق "ساكري آر"، بأنها صور وليست مرسومة بالألوان الزيتية، وهو ما يندرج ضمن تقنية الفن الواقعي المفرط (إيبار رياليزم) أو الصور الواقعية أو الواقعي المعاصر، التي يعد الفنان من المختصين القلائل الذين يمارسونها بالجزائر.
24 لوحة للفنان لمين عزوزي تعرض حاليا برواق"ساكري آر" إلى غاية الخامس عشر من شهر أكتوبر المقبل، بتقنية الفن الواقعي المعاصر التي يُّّقصد بها، حسب تعريف الفنان، التقاط صورة، ثم رسمها بطريقة مبالغ فيها، سواء من ناحية اللون أو الشكل، أي إعادة الواقع لكن بلمسة فنية واضحة.
هذه التقنية التي تتطلّب الصبر لما تقتضيه من دقة في التفاصيل، قال عنها الفنان لمين عزوزي لـ"المساء"، بأنّها تمثّل بجدارة مساره الفني الذي انطلق فيه منذ بداياته أي منذ سنة 1995، لكنه سرعان ما تخلى عنه ليركب موجتي الواقعية والتجريدية التي امتطاهما الفنانون الجزائريون، إلاّ أنه وبعد تيه كبير عاد إلى أسلوبه الفني الفريد.
وتطرق عزوزي إلى طريقة عمله، فقال بأنّه يلتقط أكثر من صورة لشخص في النفس الوضعية، ثم يعيد رسمها بمبالغة في اللون وتغيير في تفاصيل الوجه، وقد لا يتعرّف الموديل على نفسه بعد أن يشاهدها على اللوحة جراء التغييرات الحاصلة فيها بسبب فني أولا، وتجنبا للمشاكل ثانيا. أما عن باقي البورتريهات التي غمرت الرواق، فهي عن أفراد عائلته وأهله وجاءت كلّها مطابقة للأصل، وفي هذا يقول؛ "رسمت زوجتي وأبي وأفراد آخرين من أهلي كما هم في الواقع، لكن هذه اللوحات تدخل في مجموعتي الشخصية ولن أقبل ببيعها".
يضم معرض لمين 24 لوحة جاءت في أغلبها بورتريهات والبقية بتقنية الطبيعة الصامتة، رسمها كلّها اعتمادا على الواقع، "لكن أين الخيال من تقنية فن الواقع المعاصر"؟، يجيب الفنان بأنّ الواقع أوسع بكثير من الخيال الذي يعدّ قطرة من فيض بالنسبة للأوّل، ولا يمكن له أن يرسم من الخيال ويخرج بمثل هذا العمل دقيق التفاصيل.
أما عن عمله من الصورة وليس من الموديل مباشرة، فبرّر لمين ذلك بكونه لا يملك الكثير من الوقت، كونه يعمل في محل، مضيفا أنّه يرسم ابتداء من منتصف الليل، ليطلب من السلطات بضرورة أن يكون للفنان راتب شهري وضمان اجتماعي حتى يتخصّص في الفن، وهكذا سيتمكّن من تطوير نفسه إلى أبعد الحدود.
كما دعا الفنان إلى فتح مدارس خاصة للفنون التشكيلية، معتبرا أنّ التدريس بمثل هذه الفضاءات يمثّل تحديا هو قادر على رفعه، خاصة أنّها تمنح للطلبة أبجديات الرسم، وهو ما لا يجدونه في مدارس الفنون الجميلة، ليضيف أنّه على استعداد لتعليم تقنية الفن الواقعي المعاصر بكلّ حب وتصميم.
ولا يريد لمين أن يتوقّف عند البورتريهات بل يصبو في معرضه القادم إلى أن يرسم جوانب من الحياة المعاصرة، مستدلا بدور الفنان في تخليد العصر الذي يعيش فيه وأن يكون شاهدا حقيقيا لما يحيط به، ليؤكّد في سياق حديثه لـ«المساء" أنّه من الضروري جدا أن يرسم الفنان قضايا وأحداث عصره ولا يقبع في المواضيع القديمة.
وفي هذا السياق، اعتبر عزوزي أنّ فناني النهضة كانوا يستعملون ستة ألوان فقط، ورغم ذلك رسموا "العجب"، فكيف واليوم نملك أكثر من 150 لون ولا نرسم إلاّ مواضيع محدّدة بطريقة جامدة؟، ليضيف أنّ الفن التشكيلي في الجزائر يعيش حراكا بفعل الأروقة التي أصبحت تُفتح وكذا دعوة الفنانين غير العاصميين، مثلما حدث له، حيث أنها المرة الأولى التي يعرض فيها بالعاصمة.
في المقابل، جالت "المساء" مع لمين عزوزي في أرجاء المعرض وتوقّفت عند بورتري لوالده الذي قال عنه بأنّه مطابق للواقع دون تزييف، حيث تظهر ملامحه بشكل واضح حتى علامات المرض الذي يعاني منه، ناهيك عن التجاعيد التي لا تعبّر عن سنه المتقدّم وحسب، بل عن خبرته في الحياة أيضا.
ورسم الفنان أيضا زوجته التي رضت بأن تكون موديلا له بعد أن اقتنعت بعمله، ونرى بورتريها لنصف جسد امرأة تبتسم بخجل وترتدي وشاحا مخطّطا بالأزرق والأصفر والأبيض والأسود، أمّا رسمة فتاتين تجلسان، الأولى على أريكة والثانية على الأرض وتقرآن كتابا، فرسمها الفنان متأثّرا بلوحة لفنان إيراني، فطلب من الموديلين أن يجلسا بالطريقة نفسها التي اعتمدها الفنان الإيراني.أمّا لوحة الهولندية فهي لصورة وجدها لمين في الانترنت، لتتوالي البورتريهات في المعرض ويُخيّل للزائر أنّها صور وليست رسومات لواقعيتها، حتى لوحات الطبيعة الصامتة التي رسم فيها فاكهة من شتى الأنواع، تسيل لعاب الزائر لواقعيتها.
24 لوحة للفنان لمين عزوزي تعرض حاليا برواق"ساكري آر" إلى غاية الخامس عشر من شهر أكتوبر المقبل، بتقنية الفن الواقعي المعاصر التي يُّّقصد بها، حسب تعريف الفنان، التقاط صورة، ثم رسمها بطريقة مبالغ فيها، سواء من ناحية اللون أو الشكل، أي إعادة الواقع لكن بلمسة فنية واضحة.
هذه التقنية التي تتطلّب الصبر لما تقتضيه من دقة في التفاصيل، قال عنها الفنان لمين عزوزي لـ"المساء"، بأنّها تمثّل بجدارة مساره الفني الذي انطلق فيه منذ بداياته أي منذ سنة 1995، لكنه سرعان ما تخلى عنه ليركب موجتي الواقعية والتجريدية التي امتطاهما الفنانون الجزائريون، إلاّ أنه وبعد تيه كبير عاد إلى أسلوبه الفني الفريد.
وتطرق عزوزي إلى طريقة عمله، فقال بأنّه يلتقط أكثر من صورة لشخص في النفس الوضعية، ثم يعيد رسمها بمبالغة في اللون وتغيير في تفاصيل الوجه، وقد لا يتعرّف الموديل على نفسه بعد أن يشاهدها على اللوحة جراء التغييرات الحاصلة فيها بسبب فني أولا، وتجنبا للمشاكل ثانيا. أما عن باقي البورتريهات التي غمرت الرواق، فهي عن أفراد عائلته وأهله وجاءت كلّها مطابقة للأصل، وفي هذا يقول؛ "رسمت زوجتي وأبي وأفراد آخرين من أهلي كما هم في الواقع، لكن هذه اللوحات تدخل في مجموعتي الشخصية ولن أقبل ببيعها".
يضم معرض لمين 24 لوحة جاءت في أغلبها بورتريهات والبقية بتقنية الطبيعة الصامتة، رسمها كلّها اعتمادا على الواقع، "لكن أين الخيال من تقنية فن الواقع المعاصر"؟، يجيب الفنان بأنّ الواقع أوسع بكثير من الخيال الذي يعدّ قطرة من فيض بالنسبة للأوّل، ولا يمكن له أن يرسم من الخيال ويخرج بمثل هذا العمل دقيق التفاصيل.
أما عن عمله من الصورة وليس من الموديل مباشرة، فبرّر لمين ذلك بكونه لا يملك الكثير من الوقت، كونه يعمل في محل، مضيفا أنّه يرسم ابتداء من منتصف الليل، ليطلب من السلطات بضرورة أن يكون للفنان راتب شهري وضمان اجتماعي حتى يتخصّص في الفن، وهكذا سيتمكّن من تطوير نفسه إلى أبعد الحدود.
كما دعا الفنان إلى فتح مدارس خاصة للفنون التشكيلية، معتبرا أنّ التدريس بمثل هذه الفضاءات يمثّل تحديا هو قادر على رفعه، خاصة أنّها تمنح للطلبة أبجديات الرسم، وهو ما لا يجدونه في مدارس الفنون الجميلة، ليضيف أنّه على استعداد لتعليم تقنية الفن الواقعي المعاصر بكلّ حب وتصميم.
ولا يريد لمين أن يتوقّف عند البورتريهات بل يصبو في معرضه القادم إلى أن يرسم جوانب من الحياة المعاصرة، مستدلا بدور الفنان في تخليد العصر الذي يعيش فيه وأن يكون شاهدا حقيقيا لما يحيط به، ليؤكّد في سياق حديثه لـ«المساء" أنّه من الضروري جدا أن يرسم الفنان قضايا وأحداث عصره ولا يقبع في المواضيع القديمة.
وفي هذا السياق، اعتبر عزوزي أنّ فناني النهضة كانوا يستعملون ستة ألوان فقط، ورغم ذلك رسموا "العجب"، فكيف واليوم نملك أكثر من 150 لون ولا نرسم إلاّ مواضيع محدّدة بطريقة جامدة؟، ليضيف أنّ الفن التشكيلي في الجزائر يعيش حراكا بفعل الأروقة التي أصبحت تُفتح وكذا دعوة الفنانين غير العاصميين، مثلما حدث له، حيث أنها المرة الأولى التي يعرض فيها بالعاصمة.
في المقابل، جالت "المساء" مع لمين عزوزي في أرجاء المعرض وتوقّفت عند بورتري لوالده الذي قال عنه بأنّه مطابق للواقع دون تزييف، حيث تظهر ملامحه بشكل واضح حتى علامات المرض الذي يعاني منه، ناهيك عن التجاعيد التي لا تعبّر عن سنه المتقدّم وحسب، بل عن خبرته في الحياة أيضا.
ورسم الفنان أيضا زوجته التي رضت بأن تكون موديلا له بعد أن اقتنعت بعمله، ونرى بورتريها لنصف جسد امرأة تبتسم بخجل وترتدي وشاحا مخطّطا بالأزرق والأصفر والأبيض والأسود، أمّا رسمة فتاتين تجلسان، الأولى على أريكة والثانية على الأرض وتقرآن كتابا، فرسمها الفنان متأثّرا بلوحة لفنان إيراني، فطلب من الموديلين أن يجلسا بالطريقة نفسها التي اعتمدها الفنان الإيراني.أمّا لوحة الهولندية فهي لصورة وجدها لمين في الانترنت، لتتوالي البورتريهات في المعرض ويُخيّل للزائر أنّها صور وليست رسومات لواقعيتها، حتى لوحات الطبيعة الصامتة التي رسم فيها فاكهة من شتى الأنواع، تسيل لعاب الزائر لواقعيتها.