الوثائقي البلجيكي «مولنبيك، جيل الراديكالية»

هل تهدّد الأصولية أوروبا؟

هل تهدّد الأصولية أوروبا؟
  • 600
❊دليلة مالك ❊دليلة مالك

قدّم المخرجان شرقي خروبي وخوسي لويس بينافويرتي الفيلم الوثائقي البلجيكي «مولنبيك، جيل الراديكالية»، مساء أول أمس، بقاعة «الموقار» ضمن مجريات مهرجان الجزائر الدولي للسينما الثامن، أيام الفيلم الملتزم، وهو عمل يتساءل عن الحي البلجيكي الذي نشأ فيه العديد من مرتكبي العمليات الإرهابية التي أدخلت الرعب في قلب أوروبا لسنوات عديدة، إذ يتقصى أسبابه، ويحيل على إشكالية من هو المسؤول عن هذه البذرة النتنة؟ ومن هم الضحايا الحقيقيون لها؟ 

العمل الذي افتتح المسابقة الرسمية في فئة الأفلام الوثائقية (65 دقيقة، إنتاج 2016)، اعتمد على شهادات من الجالية المغربية المهيمنة في حي مولنبيك بالعاصمة البلجيكية بروكسل. وحسب إحدى الشهادات، تدين الوهابية التي زرعت هذا التوجه السياسي الأصولي. كما ترى شهادات أخرى أن الأئمة لهم دور غير مباشر في انتشاره، لتصبح هذه المدينة راديكالية أو أصولية بامتياز.

ويستهل المخرجان هذا الفيلم بالحديث مع أحد المربين، إذ يتمحور عمله على استرجاع الشباب الذين يهددهم الخطر الراديكالي، خاصة أن أغلبهم يواجهون وحش الفراغ بسبب البطالة المتفشية، مما يجعلهم عرضة لأي تيار متطرف قد يتبنّونه عن جهل، ويبرز تفاعل هؤلاء الشباب والمراهقين أمام صور الظلاميين من جماعة «داعش»، ويرون أنه فكر خاطئ جملة وتفصيلا.

بحث الفيلم عن دوافع مولنبيك لتقوم بتغذية الظاهرة الإرهابية، ولماذا لا تقوم السلطات بدحرها. كما يقترب من سكانها، وكيف يعيشون تلك الأحداث شبابا ومسنين، آباء وأمهات مصدومين وتلاميذ صغار، أئمة ورجال كنيسة، عمالا في المصالح الاجتماعية وفنانين.

وعرض المخرجان نماذج من قصص جهاديين انصرفوا إلى سوريا لمساندة داعش، وأشارا إلى أن الآلاف منهم ذهبوا منذ بدء النزاع في سوريا، فيما يؤكد أحد الأئمة المستجوبين أنه لا بد من حوار جاد وهادئ مع جميع الأطراف، لمعرفة من هو العدو الحقيقي، لأن الخطر يشكل تهديدا قويا لكل أوروبا وليس لبلجيكا فقط، وهو ما يحيل على التفكير فيمن هم المسؤولون عن ظهور جيل راديكالي ومن هم ضحاياه، خاصة بعد التأكيد على أن الإسلام لا يتصل بالإرهاب قيد أنملة، وإنما شُبّه لهم عبر المتشددين. 

حضر العرض مخرجه شرقي خروبي. وقال عقب العرض إن فيلمه يتطرق لظاهرة الجهاديين في بلدية مولنبيك البلجيكية التي يعتقد أنها مكان يترعرع فيها الجهاديون ومنفذو العمليات الإرهابية بأوروبا، مؤكدا أنه اعتقاد خاطئ. وأضاف خروبي أن تداعيات العمليات الإرهابية التي طالت فرنسا وبلجيكا مست الجميع؛ أوربيين وعربا ومسلمين، وبلجيكا أنشأت برنامجا لمحاربة التطرف، يقوم على التوعية بمخاطر الالتحاق بالجماعات الإسلامية المتطرفة. وتابع يقول إن ما انجر عن هذه الأحداث أن التداعيات كانت نفسها على السكان؛ سواء البلجيكيين أو الجالية المغاربية والعربية والمسلمة المقيمين ببلدية مولونبيك، وكان التأثير على نفس المستوى بسبب الإرهاب المحتمل، والكل كان يتخوف من أن يتحول إلى جهادي، ولاسيما الشباب، وهذا ما يطرح مشكلا كبيرا، لذلك يظن البعض أن مولونبيك أصبحت مكانا يصدّر الجهاديين والإرهابيين.

دليلة مالك