توثيق نادر لسنوات النار
نورة زيتون ترصد سيرة المجاهد الطيب راهم
- 641
عبد السلام بزاعي
تعززت الساحة الأدبية التاريخية، بصدور عمل جديد، يساهم في حفظ الذاكرة الوطنية، حيث أصدرت الكاتبة نورة زيتون عن دار "تحفة" للنشر والتوزيع، كتابًا بعنوان "من ذاكرة الجبال إلى أرشيف الثورة: توثيق لمسيرة المجاهد الطيب راهم"، ويقع هذا الإصدار في 156 صفحة، وهو عمل توثيقي يسلط الضوء على سيرة المجاهد الطيب راهم، أحد أبرز الفاعلين في الكفاح المسلح، مبرزًا دوره التنظيمي والميداني داخل صفوف جيش التحرير الوطني، مع تركيز خاص على منطقة تبسة خلال الثورة التحريرية.
يعرض الكتاب مسار نضال الطيب راهم، موثقًا أهم المعارك التي شهدتها المنطقة بين سنتي 1954 و1962، مع ذكر تواريخها وأماكنها وقادتها، بما يقدم صورة دقيقة عن شراسة المواجهات ضد الاستعمار الفرنسي. كما يتناول ظروف المجاهدين الصعبة في الجبال، ويبرز روح التضحية والصمود التي ميزت نضالهم. كما تطرقت الكاتبة إلى البنية العسكرية الاستعمارية، من ثكنات وأبراج مراقبة وخطي موريس وشال، إضافة إلى تقديم إحصائيات حول الشهداء والخسائر، بما يعكس حجم التضحيات التي قدمها الشعب الجزائري في سبيل الحرية.
يهدف هذا العمل، إلى حفظ الذاكرة الوطنية وإبراز بطولات المجاهدين، وعلى رأسهم الطيب راهم، مع رد الاعتبار للمغمورين منهم، حتى تظل تضحياتهم راسخة في وجدان الأجيال القادمة. وأوضحت الكاتبة أن صدور هذا الكتاب، يتزامن مع الاحتفالات الرسمية بعيد الاستقلال والشباب، مؤكدة أن المجاهد راهم يمثل أحد رموز الكفاح، الذين لبوا نداء الوطن والتحقوا بصفوف الثورة. وأضافت أن هذه المناسبة، تستدعي الوقوف وقفة تأمل واستذكار للأبطال، وتكريمًا لشهداء الوطن، ليكونوا نبراسًا للأجيال الجديدة.
ودعت زيتون الشباب إلى استلهام قيم الثورة التحريرية وتثمين مكاسبها، والحفاظ عليها وفق مبادئ بيان أول نوفمبر، مشددة على أهمية كتابة التاريخ وصون الذاكرة الوطنية، وغرس الروح الوطنية في نفوس الأجيال الصاعدة. وأكدت أن هذا الإصدار يمثل دعوة مفتوحة للحفاظ على التراث التاريخي، المرتبط بالمقاومة الشعبية والحركة الوطنية وثورة نوفمبر، والعمل على إحياء الأحداث الوطنية في الذاكرة الجماعية. كما أبرزت أهمية انخراط الشباب في مسعى كتابة التاريخ، لما له من دور في تعزيز الوعي الوطني، ومواجهة محاولات تشتيت اللحمة الوطنية، وبث اليأس في نفوس الأجيال الجديدة، التي تعتبرها ركيزة المستقبل.
وتعد الكاتبة نورة زيتون من أبرز الوجوه الثقافية النسوية بولاية تبسة، حيث تنشط في مجالات الكتابة الأدبية والتاريخية، وهي موظفة بمركز التكوين المهني، حاصلة على شهادة في قانون الأعمال، وتقني سام في الإعلام الآلي، إلى جانب تكوين في الإسعافات الأولية.
للكاتبة عدة مشاركات في ملتقيات وطنية ودولية، ونُشرت لها نصوص في منابر عربية، كما حازت على عدة تكريمات وشهادات تقديرية. وهي عضو في بيت الشعر لولاية تبسة، وتشغل مهام أمينة وطنية مكلفة بالتراث وحفظ الذاكرة بالمنظمة الوطنية، من أجل الاستثمار والمواطنة. ومن إصداراتها السابقة "دمعة على ثغر باسم"، "الشهيد الحي"، "فسحة في رحاب الكلمات" و"قاطف النصر".