معرض بجاية يحط بباريس

نماذج من تراث عاصمة الحماديين

نماذج من تراث عاصمة الحماديين
  • 174
مريم. ن مريم. ن

يحمل الفنان ناصر سويسي مدينته بجاية، ليحطّ بها في العاصمة الفرنسية، في الفترة من 5 إلى 20 جوان الجاري، كي تحكي تاريخها الساحق وتراثها الزاخر، وتنثر عبقها الذي يفوق في سحره عطور باريس.

سخّر الفنان سويسي لوحاته كلّها، لتكون بطاقة تعريف لمدينته ومسقط رأسه بجاية، المعروفة في الداخل الجزائري وخارجه، فمنذ عدّة سنوات، يرسم  هذا الفنان أعماله الخاصة، واضعا نصب عينيه فكرة واحدة وهي بجاية، بجمال مناظرها الطبيعية، ومينائها، وساحاتها، وشوارعها، وشواطئها، وسكانها، محاولا التقاط أسرارها وسحرها.

يتعاطى هذا الفنان العصامي أسلوب المدرسة الانطباعية، ويراه الأنسب لأعماله، محاولا توظيف خصوصية هذا الأسلوب، خاصة في المناظر الطبيعية والمعالم التاريخية. وتعتمد جلّ لوحاته على الألوان الزيتية التي ينجزها على دعامات، مثل الكرتون المكسو بالقماش أو القماش المشدود على الإطار، تعكس برقيّ، المناظر الحضرية ومشاهد الحياة اليومية، والطبيعة الصامتة، وذلك بروح انطباعية مميّزة، كما يحرص الفنان على مشاركة أعماله الفنية مع غيره، قصد التعريف برؤيته وعالمه التشكيلي الخاص.

يظهر تأثير انتماء الفنان الجغرافي والثقافي جليا في أعماله، خاصة من خلال تصويره لمدينة بجاية ومحيطها، كما يعكس مساره الفني العصامي نهجا شخصيا قائما على البحث المستمر، واستكشاف التقنيات والمواضيع التي تغذي تجربته الإبداعية، حيث بدأ حب التشكيلي للفن في سن مبكرة جدا، حين كان يقضي ساعات يتصفّح رسومات فناني عصر النهضة، في قاموس “لاروس” القديم الخاص بوالده، وقد شكّل هذا الاكتشاف، أوّل خطوة له نحو عالم الرسم.

غذى هذا التشكيلي العصامي شغفه من خلال عالم الانطباعيين، الذين اكتشفهم لاحقا، وأصبحوا مصدر إلهام دائم له، ولسنوات طويلة، تدرّب على إعادة رسم أعمال كبار الفنانين، قبل أن يطوّر تدريجيا أسلوبه الفني الخاص. للإشارة، كرس الفنان ناصر سويسي أعماله لبجاية في السنوات الماضية، ما جعل منها مصدرا حقيقيا للإبداع، ومن خلال لوحاته، يحتفي بجمالها الرباني، ساعيا إلى التقاط نورها وأجوائها وأسرارها.