معرض سامية مرداسي برواق ”عائشة حداد”

نقلة عبر الأكوان ومغامرات تشكيلية مبتكرة

نقلة عبر الأكوان ومغامرات تشكيلية مبتكرة
  • 625
مريم .ن مريم .ن

يتميّز معرض الفنانة الدكتورة سامية مرداسي المقام إلى غاية السابع مارس القادم برواق عائشة حداد تحت عنوان مشاركة، بالكثير من المقوّمات الفنية التي تعبّر عن مسايرة الفنانة للحداثة في الأساليب الفنية المختلفة، ويعكس المعرض الكثير من التجارب التي صقلت مرداسي سواء من خلال الأفكار ذات الرؤى العميقة، أو من خلال التقنيات، وسرعان ما يكتشف الزائر مدى الإبداع والنقلة التي قطعتها الفنانة المعتمدة على الإحساس كمنطلق للعمل.

بما أنّ مرداسي فنانة عصامية فإنّها حاولت عدم التقيّد بتيار فني واحد، واستعانت بجميع الأساليب الفنية من التصويري إلى التجريدي وشبه التصويري، الأمر الذي يتماشى ومختلف المواضيع المطروحة ولكي تضمن أيضا التنوّع، وما يميّز هذا المعرض هو اللمسة الأنثوية التي تفيض منها مشاعر الحب والحنان، وتنعكس في رقة الرتوشات وفي العفوية، وغالبا ما تقوم الفنانة بتجسيد شخوص لها علاقة بالمرأة والطفل باعتبارها امرأة وطبيبة أطفال.

في كلّ مرة يعود اللون الأزرق بكل تدرّجاته وكأنّه أصبح لصيقا بهذه الفنانة وترجمانها المفضّل، وقد ظلّ يحتكر اللوحات الضخمة أكثر من غيره من الألوان، كما ترجم الأسلوب التجريدي بامتياز أفكار الفنانة ورؤيتها لمتغيّرات الكون وبدأت ذلك بالمتاهات التي تشبه شعر المرأة المجنون الذي قد يعبّر عن ثورة داخلية تستحق الانفجار لتغيير ما يمكن تغييره، والجميل أنّ الألوان الأنثوية تتّجه بسرعة فائقة نحو الأنوار التي لا يعرف مصدرها في اللوحة.

من جهة أخرى، تمكّنت الفنانة من استغلال التراث ووظّفته بطريقة ذكية في بعض الأشكال والرموز ونقحته بأسلوب التزهير بغاية التناسق والانسجام، وأبدعت الدكتورة مرداسي في لوحات أخرى بها ملامح من المنمنمات ومن التراث الجزائري تميّزت بالتجديد حتى بالنسبة للألوان إذ طغى الأزرق الفيروزي والوردي والأصفر الفاقع، وانطلقت من كلّ تلك الألوان معاني الحياة والأمل، خاصة من المرأة التي تبحث دوما عن يوم جديد أفضل يكسر وحشة الحياة.

واستقامة المنحنيات واستدارت الخطوط تبحث عن امتدادات لامتناهية لا تقبل حدود القياس، واعتمدت هذه الفنانة العصامية التي لها باع طويل في تنظيم المعارض على الأسلوب التجريدي أكثر من غيره، وبأساليب وتقنيات متعددة منها الرسم المائي والزيتي وكذا استعمال أدوات مختلفة على غرار القماش والكرتون والورق البردي.

وشدّت لوحات الكواكب والأكوان الزوار وكذلك لوحات التراث ذات الأسلوب العصري والمبتكر ومن بين اللوحات نجد لوحة البنفسجي و«الوفرة و«الربيع وغيرها، كما وصف حضور اللوحات الكبيرة بالملفت خاصة وأنّها تضمّنت ألوانا متفجرة بالأنوثة والانطلاق وتعطي للناظر بهجة وصفاء خاطر، وكانت السيادة فيها للأصفر والوردي والبرتقالي ووضعت في قلب المعرض لتقابل الزوار.

لوحات أخرى شهدت لعبة ريشة الفنانة سواء بالألوان أو الأشكال إحداها كانت بتموجات تشبه ضفائر المرأة وكل لون يتفرع إلى ألوان أخرى تملأ خلفية اللوحة البيضاء الناصعة لتبهر الزوار، ويتجلى أيضا عمق الجمال الذي يحوّل الجماد إلى كائن حي يستطيع محاورة من يراه.

للتذكير، مارست سامية مرداسي الفن منذ طفولتها، ولم تتردد في خوض المغامرات التشكيلية، وشاركت بالعديد من المعارض الوطنية وتحصلت على شهادات وجوائز شرفية تقديرا لأعمالها.