فيلم روائي قصير لمهدي تسابست
نقل درامي "باهت" لأحداث ساقية سيدي يوسف
- 939
دليلة مالك
يعود الفيلم الروائي القصير "الساقية" للمخرج مهدي تسابست، إلى أحداث ساقية سيدي يوسف المؤلمة التي تكبّدها الشعبان التونسي والجزائري معا أثناء الاحتلال الفرنسي، وتحديدا في فيفري 1958. وقد تناولها المخرج ضمن سياق سردي، ولم يوفَّق في تصوير مبنى درامي، مبني على قصة بحبكتها، وعقدتها، ونهايتها.
الفيلم المنتج (27 دقيقة) ضمن الأعمال المعتمدة للاحتفال بالذكرى الستين (1962 ـ 2022) من سيناريو زبيدة معامرية، والذي صُور في مدينة سوق أهراس، وعُرض مساء أول أمس السبت، شرفيا، بسينماتك الجزائر العاصمة، حاول أن يصور المجازر التي شهدتها الحدود الجزائرية التونسية في الثامن فيفري 1958، غير أن المخرج، مع الأسف، لم يتمكن من نقل تلك الوقائع بالشكل والمضمون الدرامي المطلوب.
وإذ يستهل الفيلم بمشهد سيدة تبدو منقبة آثار في الزمن الحالي تعود بذكرى من الماضي، تبدأ بمشهد لجنديين فرنسيين إبان الاحتلال، يتحدثان عن كيفية محاصرة القرى في منطقة سوق أهراس، وحرقها، وهو الأمر الذي بدا مبهما للمتفرج منذ بداية الفيلم حتى نهايته.
ثم يعرّج الفيلم على "فاطمة" في مشهد مع ابنها وبنتها الصغيرين، وقد بلغهما الهلع بسبب باب بيتها الذي طرقه سيد يدعى إبراهيم. لاحقا، زال الرعب الذي دب فيهم لما تعرفت عليه، وقد بلّغها "إبراهيم" أن زوجها "مبروك" الذي لم يظهر في القصة، يطلبها وأولاده للالتحاق به في الجبل على الحدود التونسية الجزائرية؛ خوفا من مكيدة الجيش الفرنسي، وخطتهم في حرق القرية التي يعيشون فيها.
وفي الوقت الذي كان المتفرج على موعد مع رحلة فاطمة وابنيها، لم نشاهد هذه الطريق التي كان بإمكان كاتبة السيناريو مثلا، أن تحمّلها بناء دراميا عاليا. واكتفى المخرج بتصوير ممشاهم؛ حيث الشاحنة التي ستنقلهم إلى الحدود. وقد استعان المخرج بشخصيات تلبس الطربوش الأحمر، لتوحي بأنهم تونسيون. وللأسف لم يبذل هؤلاء جهدا في التكلم باللهجة التونسية! كما إن مستوى أداء التمثيل كان ضعيفا.
ويصل الجميع بأمان إلى المكان المزعوم، فتتلقى "فاطمة" العلاج المناسب لرجلها التي أصيبت في رحلتها. ويدخل ابناها قسم الدراسة، وهناك يتعلمان حبّ الوطن، وأن الجزائر هي بلادهما، وأن المستقبل لهما بفضل العلم والمعرفة. وفي الوقت عينه ينتظر قائد جزائري وصول أسلحة وأدوية إليه، لكن من خلال حديثه فقط مع رجل تونسي متضامن مع القضية الجزائرية. حمل هذا المشهد الكثير من الخطابية المباشرة، كما في أغلب المشاهد الإجمالية للفيلم. وغابت الحركة الدرامية التي يرويها العمل، ليقع في السرد المطلق. كما تميز الحوار بالغموض في السياق العام للقصة؛ مما أفقده دوره الدرامي.
ثم يُظهر المخرج القصف الذي قام به الجيش الفرنسي على المنطقة بدون أن يقدم تفسيرا لذلك، ليدمر المكان، ويبين بعدها حجم الخسائر البشرية التي سقطت، في مشاهد فاترة، قد تعود لأسباب متعلقة بالتحكم في المكياج، والجوانب التقنية المتصلة به. وتفقد "فاطمة" ابنها، وتظهر ابنتها مصدومة من الفاجعة، وينتهي الفيلم بركوبهم الشاحنة مجددا عائدين إلى سوق أهراس.
ويرجع المخرج مهدي تسابست في النهاية الثانية، إلى السيدة منقبة الآثار في مشهد غير مفهوم، عادت من تلك الذكرى، وهي بملامح تألم، ثم أردفتها بابتسامة خفيفة.