في اختتام المهرجان الوطني للكتاب المقروء بسكيكدة
نقاش حول "الثقافة والمزاج العام"
- 143
بوجمعة ذيب
اختُتمت بالمكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية لولاية سكيكدة، أوّل أمس، فعاليات المهرجان الوطني للكتاب المقروء، الذي أنعش الحياة الثقافية بعاصمة روسيكادا بفضل برنامجه المتنوّع؛ من فقرات في القراءة والإبداع، وورشات مختلفة، ولقاءات أدبية، ومقاهي كتب، فضلًا عن الأنشطة الموجّهة للأطفال والمعارض الخاصة بالكتاب.
وجاء ذلك في أجواء أسهمت في توثيق أواصر المحبة واللقاء بين الكتّاب والمبدعين والقراء، لا سيما الأطفال الذين وجدوا في هذا البرنامج متعة لا توصف. وكان أهمّ ما ميّز اختتام هذه الفعاليات الهادفة العدد السابع والستون من منتدى الكتاب، الذي استضاف الدكتور والأكاديمي والكاتب علي خفيف من جامعة سكيكدة، في لقاء أدبي وفكري ثريّ خُصّص لكتابه "الثقافة والمزاج العام". ونشّط اللقاء الأديب والناقد الدكتور إدريس بوذيبة في حوار جمع بين عمق الفكرة، ورصانة الطرح، وجمال النقاش؛ ما جعل الحضور يتفاعلون كلّ التفاعل مع أجواء هذا اللقاء الراقي.
وضمّ الحضور مديرة الثقافة والفنون السيدة صبيحة طهرات، وعميد كلية الآداب بجامعة سكيكدة، ونخبة من الأساتذة الجامعيين والأدباء والمثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي من سكيكدة، وقسنطينة وعنابة. وزاد في جمالية ختام هذه التظاهرة الأدبية ما ألقاه على مسامع الحضور من ومضات شعرية، ابنا عاصمة سيرتا الشاعران ياسين بودراع والعربي حمدوش، اللذان أمتعا الحاضرين بأعذب الكلمات التي جادت بها قريحتهما. وعلى هامش المنتدى نُظّمت ببهو المكتبة جلسة بيع بالإهداء والتوقيع لكتاب الدكتور علي خفيف، في مشهد يجسّد العلاقة الوطيدة التي تجمع بين الكاتب والكتاب والقارئ.
واختُتم النشاط بتكريم الفائزين في الطبعة الرابعة من جائزة "أشبال الثقافة" لسنة 2026 المخصّصة لروح الروائي الجزائري الراحل عبد الحميد بن هدوقة. وكانت سكيكدة حاضرة في منصة التتويج بالشاعرة ملاك زيادي الحائزة على المرتبة الأولى في فئة الشعر، والشاعرة أماني بوالشعور الحائزة على المرتبة الثالثة في الفئة نفسها؛ ما يؤكّد أنّ رعاية المواهب الناشئة والاستثمار في الطفل والكتاب والقراءة، استثمار في مستقبل الثقافة الجزائرية. كما كُرّم ضيفا منتدى الكتاب؛ تقديرًا لعطائهما ومشاركتهما في إثراء هذا الموعد الثقافي.
وأكّد مدير المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية محمد جابة، أنّ اختتام هذا المهرجان لا يعني إسدال الستار على الحكاية، بل هو محطة جديدة ضمن مسار ثقافي متواصل، تعمل من خلاله المكتبة على ترسيخ القراءة، وتثمين الكتاب، واحتضان المبدعين، واكتشاف المواهب، وفتح فضاءات الحوار الثقافي أمام مختلف الفئات والأجيال؛ انسجامًا مع توجهات وزارة الثقافة والفنون في دعم المقروئية، وجعل المكتبات العمومية مراكز حقيقية للإشعاع الثقافي، وصناعة الوعي.