التشكيلي رياض محروق يعرض بـ"قصر الرياس"

نفحات تراثية من الذاكرة الجماعية

نفحات تراثية من الذاكرة الجماعية
  • 212
آية توازي  آية توازي 

"تراثنا" هو عنوان المعرض الذي يقترحه الفنان التشكيلي رياض محروق، بقصر "رياس البحر" في الجزائر العاصمة، إلى غاية التاسع جويلية الجاري، مقدما في 31 لوحة، نفحات إبداعية من التراث العمراني الوطني، يأخذ من خلالها الزوار إلى مناحي الجزائر المختلفة والمتنوعة.

يضم المعرض بين جدرانه، 31 لوحة فنية، تجسد بلمسات إبداعية، جانباً مشرقاً من التراث الجزائري العمراني، حيث يأخذ الفنان رياض محروق زواره في رحلة عبر الزمن، من خلال أعمال فنية تصور "قعدة تلمسانية" عريقة، ومشاهد من القصبة العاصمية، إضافة إلى لوحات تبرز صور الفتاة العاصمية، وأخرى تجسد استعدادات للصيد والفروسية، وغيرها من المواضيع التي تلامس الذاكرة الجماعية.

في هذا الصدد، أكد الفنان لـ"المساء"، أن اختيار موضوع "التراث" لم يأتِ من فراغ، بل هو نتيجة بحث وتأمل، مشددا على أهمية أن يختار الفنان موضوعا دقيقا لأعماله، وقال إنه اختار التراث ليكون إرثا لا يموت، وهو القاعدة الأساسية للأمم، كما أنه وسيلة لاكتشاف أجيال المستقبل لتراث بلادهم. 

أوضح الفنان، أن أعماله التي يستخدم فيها تقنية الزيت على القماش، تسعى إلى إبراز الجوانب الصوفية والروحانية في التراث، وأكثر لوحة استغرق الوقت في رسمها، هي لوحة "المتصوف"، حيث قال "لم تكن عملية رسم أو ممارسة فنية عابرة، بل كانت رحلة استغرقت مني وقتًا طويلاً من البحث والتركيز، فهي اللوحة التي تطلبت أطول فترة عمل من بين كل أعمالي، وهي في الوقت نفسه، العمل الذي افتتحت به رحلتي في هذا المشروع التراثي الشامل"، وأضاف "هدفي من خلال هذه اللوحة، ومن خلال المعرض ككل، أن أجسد روحانية المتصوف عبر استخدام ألوان "حالكة" وعميقة جداً، ممزوجة بضوء خافت، يُشعر المتلقي بالسكينة والخشوع، كما أردت أن أجعل من "الزربية" مركزاً بصرياً في اللوحة، ليس فقط كعنصر زخرفي، بل كرمز يختزل الامتداد التاريخي للجزائر وتاريخها العريق".في السياق نفسه، قال التشكيلي، إنه اختار قصر رؤساء البحر (حصن 23) مكانا لهذا المعرض، لما يحمله من دلالات تاريخية ومعمارية، تتناغم بشكل مباشر مع جوهر اللوحات، التي تصور عمران القصور الجزائرية، ما يخلق حواراً فنياً بين اللوحة والمكان، وأضاف أن هذا المعرض ليس سوى بداية لمشروع بحثي وفني طويل، يغوص في فتراتنا التاريخية، من الحقبة النوميدية، وصولاً إلى العصر العثماني، لنعيد تجسيد هويتنا الجزائرية بكل ما فيها من أصالة وجمال.

وفي كشفه عن أهداف معرضه لـ"المساء"، شدد الفنان على أهمية استشعار الزوار لجمالية التراث الجزائري، وبأنه يطمح إلى أن يُساهم فنه في ترسيخ ذاكرة التراث الجزائري في أذهانهم، من خلال تخليد العناصر التاريخية والجمالية التي يجسدها في أعماله، كما ركز على أن التزامه بهذا المشروع، يتطلب منه الاستمرار في البحث والاكتشاف أكثر، بهدف تجسيد التراث بشكل أعمق، وزاد أن هذه المجموعة الفنية هي لبنة في مشروع أكبر، يهدف إلى الحفاظ على الذاكرة الجماعية وإيصالها للأجيال القادمة عبر الفن.

يذُكر أن هذا المعرض، يستمر في استقبال جمهوره ومحبي الفن التشكيلي، إلى غاية 9 جويلية الجاري، ووجه الفنان دعوة للجمهور، لاكتشاف جماليات التراث الجزائري، من خلال رؤية فنية معاصرة.

للإشارة، رياض محروق فنان عصامي، طور مهاراته الفنية بجهده الشخصي، ويعتمد في أعماله على تجاربه الخاصة وشغفه بالبحث في التراث، ويساهم من خلال لوحاته في إثراء المشهد الفني الجزائري بأسلوبه الخاص.