تواصل المعرض الجماعي بفضاء عبان رمضان
نصيب وفير للمرأة ضمن 40 لوحة معروضة
- 1086
لطيفة داريب
40تنظم مؤسسة “فنون وثقافة” بمركزها للنشاطات الثقافية “عبان رمضان”، معرضا جماعيا للوحات التشكيلية بمشاركة سامي زياني وهاجر حمداش ويزيد فيليسي، يتواصل إلى غاية آخر يوم من جويلية الجاري.
لوحة تزين مركز النشاطات الثقافية عبان رمضان، والبداية بيزيد فليسي الذي يشارك في المعرض بـ16 لوحة في الفن الواقعي، حيث رسم المرأة بكل زينتها، وبالأخص ارتدائها للزي التقليدي المتنوع، مثل اللوحة التي رسم فيها المرأة ترتدي “الكاراكو”، وتحاول ضبط الحلي الذي يوضع على الرأس والمسمى بـ«خيط الروح”. لوحة ثانية عن المرأة دائما، وهي ترتدي “الحايك”. أما اللوحة الثالثة، فهي لامرأة ذات وجاهة ترتدي ملابس رفيعة وتتنعم بالهواء المنعش، الصادر من المروحية التي تهزها الخادمة. للرجل أيضا نصيب من رسومات يزيد الفنان، والموظف بدار الثقافة “رشيد ميموني” في ولاية بومرداس، حيث رسم الفارس المغوار الذي امتطى جواده واستعد للحرب. وفي لوحة أخرى، رسم وجه رجل ترقي يحمل نظرة ثاقبة. كما رسم شيخا يرتدي “البرنوس” في لوحة ثالثة.
في لوحات يزيد، الفائز بالمركز الأول في مهرجان الفن التشكيلي العربي الأول للأكاديمية الأمريكية الدولية بتقنية (أون لاين)، الكثير من التفاصيل التي توحي اهتمامه بإبراز موضوع لوحته بشكل واقعي، وهو ما لاحظناه أيضا في لوحاته حول الطبيعة الصامتة، مثل اللوحة التي رسم فيها فواكه الصيف، مثل البطيخ والعنب. وكذا اللوحة التي رسم فيها مزهرية بأزهار وردية اللون، بالقرب منها صحن مزركش به حبات من الكرز. كما يهتم أيضا بتسليط الضوء على التراث الجزائري، وهو ما اعتبره مهمة فنية عليه تنفيذها بكل إبداع ومحبة.
في المقابل، يشرف يزيد على تكوين الصغار والكبار بدار الثقافة في بومرداس، علاوة على مشاركته في معارض الوطنية ودولية، مثل مشاركته في المهرجان الدولي للفن والحضارات باسطنبول، والذي مثل فيه الجزائر أحسن تمثيل.
من جهتها، تشارك هاجر حمداش في هذا المعرض بثماني لوحات، رسمت فيها المرأة بكل تجلياتها، متخذة من المدرسة التعبيرية، أسلوبا لها في الرسم، وإن مزجته أحيانا بالأسلوب الواقعي.
هاجر الشابة التي بدأت في عرض أعمالها هذه السنة، بعد أن تشجعت وبدأت الرسم منذ أربع سنوات، ابتغت أن تكون سفيرة للمرأة، حينما تكون سعيدة، وبالأخص وقتما تشعر بالحزن والأسى، وهي تحاول فك قيود وضعها المجتمع عليها، وأخرى ارتأت بقصد أو بتأثير اللاشعور أن تعيش بها.
نساء هاجر يحاولن الخروج من الإطار الأسود، الذي وجدن أنفسهن أسيرات فيه، ومع ذلك، رسمتهن هاجر باللون الأبيض، لأنهن الأمل في أن تحيا الإنسانية بكل قوة وصمود.
حينما نشاهد لوحة هاجر لوجه امرأة تصرخ بكل قوة، نشعر وكأن المرأة الجزائرية لم تعد قادرة على تحمل كل الضغوط التي تعيشها، سواء على مستوى عائلتها أو حتى في فضاء العمل، وكذا في الشارع، فما كان لها إلا أن تصرخ بشدة ربما أراحها الصراخ أو كانت له جدوى. في لوحة أخرى لهاجر، رسمت فيها وجه امرأة ترفع رأسها إلى السماء مغمضة عينيها، تشم رائحة الورد، وهي في الحقيقة تحاول استنشاق نسيم الحرية، وفي لوحة أخرى تغمض عينيها، لأنها تريد الاستمتاع بطعم قبلة تلقتها من حبيبها على قفاها. وفي ثالثة تفعل نفس الشيء، لكنها تظهر بشكل كلي، ترتدي فستانا للمناسبات، تحاول أن لا يرتفع بفعل هبوب الرياح.
تتقاطر الشاعرية على لوحات هاجر المتحصلة على ليسانس في الكيمياء، التي لم تهتم فقط بالمرأة العصرية، بل رسمت امرأة ترتدي “الحايك” وتمر أمام عسكري من المحتلين الفرنسيين. كما رسمت امرأة أخرى ترتدي “الحايك” أيضا، تنزل سلالم القصبة.
وهكذا وضعت هاجر خلفية سوداء في لوحاتها، لكنها أكدت من خلال الخط الأبيض الذي رسمت به موضوع أعمالها، قوة الأمل في تحدي الفشل والإحباط، كما أن الحياة هي مزيج بين الخير والشر، الأمل واليأس... الأبيض والأسود.
أما الفنان سامي زياني، فيشارك بـ16 لوحة، اعتمد على الأساليب الانطباعية والتجريدية والواقعية، لكي يعبر بها عن رؤيته للحياة، فكانت بعض اللوحات تحوم حول موضوع المرأة، من بينها لوحة لامرأة تحمل طفلها، ولوحة أخرى لوجه امرأة بقصة شعر عصرية، وثالثة لشابة ترتدي الكمامة.
في هذا السياق، رسم سامي الصيدلي عدة لوحات، عبر فيها عن تأثره بجائحة “كورونا”، مثل اللوحة التي يضع فيها شاب كمامة. في المقابل، رسم في أكثر من عمل رضعا، يمثلون الحياة في بدايتها.
اهتم سامي بوضع الألوان الدافئة في أعماله، وتهرب بشكل كبير من الألوان الصارخة، وكأنه أراد أن يبرز إبداعه بشكل لطيف. كما أظهر تأثره أيضا برسومات فان غوغ واوغست رونوار ومالكوم ليبك، في أكثر من عمل، ليحاول الغطس في العقل الباطني للوجود، والعودة إلى السطح حاملا معه كمّا من المشاعر التي كانت مدفونة بإحكام.
رسم سامي أيضا ولعه بالموسيقى، حيث رسم لوحة فرقة موسيقية تعزف على آلات، وقد رسمها بشكل تجريدي، كما رسم في لوحة أخرى امرأتان تعزفان على آلتي الكمان والناي. ورسم الفنان أيضا لوحة عن الطاسيلي، حيث يهتم كثيرا بهذا الموضوع الذي سيكون له مساحة أكبر في أعماله المستقبلية.