بين المخاطر والرهانات
ندوة دولية بالقيروان تبحث "هشاشة التراث الأثري المتوسطي"
- 245
آية توازي
تستقبل جامعة القيروان بتونس، ممثلة في كلية الآداب والعلوم الإنسانية وقسم علم الآثار، أيام 3 و4 و5 ديسمبر القادم، ندوتها الدولية العاشرة، تحت عنوان "التراث الأثري في حوض البحر المتوسط المخاطر والهشاشة والرهانات التراثية”، لمناقشة أحد أهم وأوجع ملفات الراهن الثقافي.
تأتي هذه الجلسة الأكاديمية، لتكون إطاراً لنقاش حول الأضرار الكبيرة التي يتعرض لها حوض البحر المتوسط، نتيجة التغيرات الطبيعية والأنشطة البشرية غير المدبرة، وتهدف إلى جمع الباحثين والخبراء لدراسة هذه التحديات بشكل عملي، ووضع توصيات واضحة ومباشرة، تساهم في حماية البيئة الساحلية، والحفاظ على المواقع الأثرية والتاريخية من التدهور، وإيجاد طرق فعالة للحد من المخاطر المستمرة، التي تهدد استقرار هذه المنطقة.
تؤكد الندوة، أن حماية التراث في حوض البحر المتوسط، تتطلب حتماً اعتماد نهج شامل ووقائي لإدارة المخاطر، بما يضمن قدرة المواقع الأثرية على الصمود والحفاظ المستدام، وصولاً إلى الرقمنة، لضمان الاحتفاظ بسجل دقيق، يمكن الرجوع إليه في حال اندثار المواقع، أو تعرضها لتشوه كبير، لأي سبب كان. وفي هذا السياق، تعد البقايا الأثرية غير المرئية على السطح، أو غير المستكشفة، من أكثر العناصر عرضة للخطر، الأمر الذي يجعل تطوير تقنيات البحث الميداني ضرورة بالغة الأهمية لإنقاذها.
إلى جانب ذلك، يُنظَر إلى التراث الأثري باعتباره مورداً هشاً، يواجه تحديات ومخاطر حاضرة ومستقبلية، مما يستدعي استباق هذه المخاطر، عبر تعزيز التعاون المشترك بين الباحثين وصناع القرار والمجتمعات المحلية، لاسيما في ظل التغيرات المناخية المرتقبة، وما قد يصاحبها من تفاقم لبعض المخاطر الطبيعية، وتقوية تأثيراتها، مثل الفيضانات.
وفي السياق ذاته، تهدف هذه الندوة الدولية الجديدة، إلى جمع الباحثين والخبراء وصناع القرار لتبادل وجهات النظر والخبرات، وتكوين فهم واضح للوضع الراهن، واستخلاص العبر من الماضي، وطرح حلول مبتكرة للإدارة المستدامة للمواقع الأثرية المعرضة للمخاطر، من خلال تعزيز الحوار والتعاون متعدد التخصصات، بين المهتمين بالتراث في المجال المتوسطي، بهدف الإسهام في الجهود الرامية لحماية تراث مشترك، يمثل نقله إلى الأجيال القادمة تحديا كبيرا ومسؤولية جسيمة.
ترتكز أعمال الندوة على خمسة محاور رئيسية، تشمل كلا من المقاربة جيوبأركيولوجية لمفهوم الأجداد والمخاطر، ودراسة المخاطر الطبيعية وهشاشة المواقع الأثرية، كالزلازل والتعرية وزحف الرمال والفيضانات والانهيارات الأرضية والتعرية البحرية، إلى جانب ذلك، رسم خرائط المناطق الأثرية المعرضة للخطر وتقييمها، بالإضافة إلى تحليل المخاطر الناجمة عن الأنشطة البشرية، كالتوسع العمراني والتهيئة الترابية والحفريات العشوائية وأعمال النهب والحروب والنزاعات والتدمير المتعمد، وأخيراً محاور الوقاية والحفاظ والصيانة وإدارة الأزمات.
تأتي هذه الندوة بتنسيق من منجي المهدوي، نجيب الصغير، ومروى المرناوي، وبإشراف لجنة تنظيم تضم رياض مرابط، منى طعم الله، مروى المرناوي، وأحمد الصيادي، وبمشاركة نخبة من الأساتذة والباحثين في اللجنة العلمية، وهوما يعكس البعد الدولي لهذه الفعالية، ورهانها على بناء فضاء للحوار العلمي متعدد التخصصات، حول أحد أهم مكونات التراث الإنساني.
تعد هذه الندوة محطة علمية وأكاديمية بارزة، تعكس المكانة المحورية التي باتت تحتلها قضايا التراث الأثري في حوض البحر المتوسط، في ظل ما تواجهه المواقع التاريخية من مخاطر طبيعية وبشرية متصاعدة، كما تجسد توجهاً جاداً نحو تبني مقاربات علمية استشرافية ومتعددة التخصصات لإدارة المخاطر، وتعزيز استراتيجيات الحماية والتكيف، ضماناً للحفاظ على هذا الإرث الحضاري المشترك واستدامته للأجيال القادمة.