«الثورة الجزائرية في الشعر العربي والعالمي" يوم 16 فيفري
ندوة حول الذاكرة والتمثّلات الجمالية
- 261
نوال جاوت
تنظّم المكتبة الوطنية، بالتنسيق مع الجمعية الدولية لأصدقاء الثورة الجزائرية، ندوة فكرية موسومة بـ "الثورة الجزائرية في الخطاب الشعري العربي والعالمي"، وذلك يوم الإثنين 16 فيفري الجاري، في إطار مقاربة ثقافية، تسعى إلى استجلاء تمثّلات الثورة الجزائرية في الوجدان الشعري العربي والعالمي، وما أفرزته من تحولات جمالية ورمزية في الخطاب الإبداعي.
يشارك في هذه الندوة الأستاذ منير بهادي المدير العام للمكتبة الوطنية، والأستاذ نور الدين جودي رئيس الجمعية الدولية لأصدقاء الثورة الجزائرية، إلى جانب نخبة من الأكاديميين والباحثين، وهم الأساتذة نور الدين السد، وعبد الحميد بورايو، وعاشور فني، الذين سيقدّمون مداخلات علمية تسلّط الضوء على أبعاد الثورة الجزائرية في النص الشعري، بين الخصوصية الوطنية، والامتداد الإنساني الكوني.
كما تتخلّل الندوة لحظة إبداعية، تتمثّل في قراءة شعرية يقدمها الشاعر عبد المالك قرين، ترافقها أنغام العود للفنان فؤاد ومان، في مزاوجة فنية تجمع بين الكلمة الموسومة بروح الثورة، والبعد الجمالي للموسيقى. وستتناول أشغال الندوة جملة من المحاور، من بينها الثورة الجزائرية كرمز كوني في المخيال الشعري العربي والعالمي، وتحوّلات اللغة الشعرية وجماليات التمرّد، إلى جانب النظر في الشعر بوصفه ذاكرة رمزية، وأرشيفًا تخييليًا للثورة، فضلًا عن تمثلاتها في الشعر العالمي، وانفتاحها على الأفق الإنساني.
وتُعدّ الثورة الجزائرية (1954– 1962) من أبرز الثورات التحررية في التاريخ المعاصر، لما حملته من أبعاد سياسية وثقافية وإنسانية تجاوزت حدودها الجغرافية، لتتحول إلى رمز كوني للمقاومة، والتحرر، ورفض الاستعمار. ولم يكن حضور هذه الثورة مقتصرًا على الخطاب التاريخي والسياسي فحسب، بل تجلّى بعمق، في الخطاب الشعري العربي والعالمي، الذي تفاعل معها بوصفها حدثًا مفصليًا، أعاد تشكيل الوعي الجمعي، وأثر في البنية الجمالية والرمزية للنص الشعري.
وفي السياق العربي، شكّلت الثورة الجزائرية مادة إبداعية خصبة، استقطبت اهتمام عدد كبير من الشعراء، الذين رأوا فيها تجسيدًا حيًا لمعاني البطولة والفداء، وانعكاسًا لطموحات الأمة العربية في التحرّر والوحدة. وقد حضرت الثورة في الشعر العربي بوصفها ملحمة نضالية. وأسهمت في إعادة توجيه القصيدة نحو الالتزام بقضايا التحرّر، وتكريس لغة شعرية مشحونة بالدلالات الثورية والرموز الوطنية، حيث تداخل البعد الجمالي مع البعد الإيديولوجي في بناء النص.
أما في الخطاب الشعري العالمي، فقد وجدت الثورة الجزائرية صداها لدى شعراء ومثقفين من مختلف الثقافات ممن رأوا فيها نموذجًا إنسانيًا لمقاومة الظلم والاستعمار، وتجسيدًا لقيم الحرية، والكرامة، والعدالة. وقد تعامل الشعر العالمي مع الثورة الجزائرية؛ باعتبارها تجربة إنسانية مشتركة، تتقاطع مع تجارب شعوب أخرى في آسيا، وإفريقيا، وأمريكا اللاتينية، ما أضفى عليها بعدًا كونيًا، وجعلها جزءًا من الذاكرة الشعرية العالمية.
وتكشف المقاربات النقدية للخطاب الشعري المرتبط بالثورة الجزائرية، عن تحولات لافتة في اللغة الشعرية، حيث برزت جماليات التمرد، وتوسّعت الحقول الدلالية المرتبطة بالمقاومة، والشهادة، والحرية. كما تعزّز حضور الرمز والأسطورة والتناص التاريخي في بناء القصيدة. وبذلك لم يعد الشعر مجرد انعكاس للحدث، بل أصبح فضاءً لإعادة تأويله وتخليده، بوصفه ذاكرة رمزية، وأرشيفًا تخييليًا، يحفظ الثورة في الوجدان الفردي والجماعي.