البروفيسور ياسمينة شايد سعودي.. بالمتحف البحري:
نحتاج لدراسة أعمق للُّقى الأثرية بالجزائر
- 139
لطيفة داريب
أكّدت الباحثة والمختصة في علم الأحافير، البروفيسور ياسمينة شايد سعودي، خلال المحاضرة التي قدّمتها أوّل أمس بالمتحف البحري والموسومة بـ«التعمير في ما قبل التاريخ: السلالات البشرية والحيوانية في الجزائر الوسطى"، وجود علاقة وطيدة بين الإنسان والحيوان، مشيرة إلى أنّ الأوّل لا يمكنه العيش دون الثاني.
وأضافت الباحثة أنّ الدراسات الخاصة بالحيوان قليلة جدًّا، وأننا لا نفهم لغة هذه الكائنات الحية، ولا نهتم بها بالشكل الكافي، وهو ما يؤثر مباشرة على حياة الإنسان والبيئة بصفة عامة. وقالت إنّ مصير الإنسان يتوقّف على الحيوان، بحكم أنّهما يعيشان في بيئة واحدة وفق علاقة ترابطية لا يمكن فصلها، وأنّ الإضرار بأحدهما ومسّ البيئة بأيّ شكل من الأشكال، سيؤثّر على كلّ الكائنات الحية بتنوّعاتها.
في المقابل، دعت سعودي بهذه المناسبة، إلى تثمين متحف جامعة الجزائر الوسطى (متحف التشريح)، وإبراز مهامه، خاصة أنّه يُعدّ من أقدم المتاحف العلمية في إفريقيا. كما دعت إلى تنوير الجزائريين وبالأخصّ الشباب منهم، في مجال التراث المادي وغير المادي، وتعريفهم بالعلوم المتعلّقة بتراثنا العريق، وتاريخنا القديم والحديث. وذكرت الباحثة ورئيسة فرق الحفريات في أكثر من منطقة بالجزائر، أنواع الحيوانات التي عاشت في العصر القديم في منطقة الجزائر العاصمة، والتي وُجدت إثر حفريات نُظّمت في مناطق مختلفة؛ مثل جسر قسنطينة، وعين بنيان، ووادي الكرمة وغيرها. ومن بينها الحصان، ووحيد القرن، والفيل، والأيّل، والوعل، والثور البري، والخنزير البري، والغزال.
وأكّدت مجدّدًا ضرورة إعادة الاعتبار لهذا التراث، ودراسته بالشكل الوافي، في خطوة ستعزّز أيضًا الهوية الجزائرية. وتابعت سعودي أنّ المحتل الفرنسي استعان بأهم المختصين والعلماء، مثل دالوني وبومل ودولاموك، لإجراء حفريات في الجزائر، ودراسة ما نتج عنها من لُقى أثرية، تمثّل بقايا أو آثار كائنات حية (حيوانات أو نباتات) عاشت في العصور الجيولوجية القديمة. وتأثّرت بعوامل حفظت ملامحها أو أجزاء منها داخل الصخور الرسوبية عبر ملايين السنين. وفي إطار آخر، أشارت شايد إلى أنّ مستحاثة أسنان الحيوان تمكّننا من معرفة الغذاء الذي كان يتناوله، والمناخ السائد في الفترة التي عاشها، لتطالب، مرة أخرى، بدراسة أعمق لمثل هذه المواضيع التي تؤكد عراقة هذه الأرض.