المختص في أدب سرفنتس، الياباني نوريز شميزو لـ "المساء":
ميقال استفاد من فترة أسره بالجزائر
- 1261
❊ حاورته: لطيفة داريب
التقت "المساء" بالمختص في أدب ميغال سرفنتس الياباني نوريز شميزو، قبل مشاركته في المحاضرة السنوية التي نظمها معهد سرفنتس وسفارة إسبانيا بالجزائر أول أمس بمكتبة الحامة حول أعمال ميغال سرفنتس صاحب رائعة "دون كيشوت"، الذي تعرّض للأسر في الجزائر في القرن السادس عشر، ومكث فيها خمس سنوات كاملة، فكان هذا الحوار.
كيف بدأ اهتمامك بأدب سرفنتس؟
صراحة لم أكن أهتم بتاتا بأدب سرفنتس، إلا أن الأمور تغيرت بعد قراءتي كتب بيكر حول الأدب الرومانسي في أوروبا وبالأخص في إسبانيا. كما أن دراستي في جامعة إسبانية بغية الحصول على دكتوراة، دفعتني أكثر إلى قراءة الأدب الإسباني الكلاسيكي، وفي مقدمته أدب سرفنتس، فكانت بداية الرحلة مع رواية "دون كيشوت".
ما هو موقع الجزائر في أدب سرفنتس؟
هذا هو موضوع مداخلتي في هذه المحاضرة السنوية التي أفتخر بمشاركتي فيها، فلم أكن أعتقد يوما أن أزور البلد الذي مكث فيه سرفنتس خمس سنوات كاملة، ولكنني أريد أن أؤكد أن سرفنتس لم يكن ضحية؛ لأنه كان يتمتع بنوع من الحرية، ولا أتحرج من القول إن سرفنتس استفاد من فترة أسره في الجزائر، وهو ما ظهر جليا في أدبه.
ماذا يمكن أن تقوله عن المجتمع الجزائري في فترة أسر سرفنتس؛ أي في القرن 16؟
أعتقد أن هناك دراسات قليلة حول هذا الموضوع، كما أنها لم تتناول كل الجوانب والمحاور التي تهتم بالجانب الأنثربولوجي للجزائر في القرن السادس عشر، ولهذا أدعو المختصين وبالأخص المهتمين بأدب سرفنتس في الجزائر، إلى إنارتنا ببعض الأوجه الخفية حول هذا الموضوع، والتي يمكن استنباطها من كتب سرفنتس.
ما تأثير الجزائر على أدب سرفنتس؟
مثلما ذكرته سابقا، لم يكن سرفنتس ضحية في أسره، بل استغل فترة وجوده في الجزائر حتى إنه استلهمها في إبداعه رغم أننا لا ننكر معاناته بعض الشيء من الأسر، والدليل أنه حاول الفرار أربع مرات متتالية، ولهذا أكرر أن من أسر سرفنتس وُلد إبداع فريد، تمكن من الولوج إلى العالمية من بابها الواسع.
هل ستساهم زيارتك للجزائر في إثراء دراساتك حول ميغال سرفنتس؟
لن أمكث كثيرا في الجزائر، وقد تمكنت إلى غاية اللحظة من زيارة المغارة التي تشتهر بإيواء صاحبنا خلال فترة أسره بالجزائر. حقيقة قسم الأدب الإسباني بالجامعة التي أدرّس فيها باليابان، لا يهتم كثيرا بأدب سرفنتس، وأغلب المختصين في اللغة الإسبانية والأدب الإسباني في بلدي يعرفون فقط أن سرفنتس أسر في الجزائر لمدة خمس سنوات، ولهذا حينما أعود إلى اليابان سأتحدث مطولا عما اكتشفته وعايشته في الجزائر، وربما سأساهم في نفض الغبار عن أدب سرفنتس ببلدي.
هل كان للمسار الحياتي الكارثي لسرفنتس أثر على أدبه؟
أعتقد أن كلمة كارثي مبالغ فيها، لأن سرفنتس رغم أسره كان يتمتع بنوع من حرية التنقل، كما كان مثل كل المسيحيين في جزائر القرن السادس عشر، يحضّرون قداس الكنيسة ويحتفلون بأعيادهم الدينية، فسرفنتس لم يكن ضحية ولم يظهر أنه كذلك في إبداعه.
قصدت المسار الحياتي لسرفنتس في إسبانيا، وليس في فترة أسره في الجزائر؟
صحيح أن ميغال سرفنتس عانى كثيرا في إسبانيا، فعاش مشاكل كثيرة. وأجزم أن حياته في الجزائر وهو أسير أهون بكثير من حياته في إسبانيا وهو حر طليق.