بعد نجاح القصة كمسلسل رمضاني
ميرا قاسم باباسي تنتهي من كتابة رواية "فاطمة"
- 129
د. مالك
تستعد الكاتبة والسيناريست الجزائرية ميرا قاسم باباسي، لإصدار روايتها الجديدة "فاطمة" بعد النجاح اللافت الذي حقّقه المسلسل التاريخي "فاطمة" خلال شهر رمضان الماضي؛ في محاولة لإعادة الحكاية إلى شكلها الأدبي الأوّل بعد أن انتقلت من فكرة روائية إلى سيناريو تلفزيوني، قبل أن تستقر أخيرا في قالبها الأصلي، وهو الرواية.
أعلنت الكاتبة عبر صفحتها الرسمية أنّها انتهت من الصيغة النهائية للرواية، معبّرة عن اعتزازها بهذا العمل، الذي وصفته بثمرة سنوات طويلة من البحث، والكتابة، والشغف بالتاريخ الجزائري، مؤكّدة أنّ القصة وُلدت في البداية كرواية. ثم تحوّلت إلى سيناريو تلفزيوني قبل أن تعود إلى جذورها الأدبية، بما يسمح للحبكة الأصلية بأن تتكشف بكلّ تفاصيلها، وثرائها.
وتغوص الرواية في السنوات الأولى للاحتلال الفرنسي للجزائر من خلال شخصية فاطمة، الشابة الجزائرية التي تجد نفسها في مواجهة التحوّلات العميقة التي مسّت المجتمع الجزائري عقب سقوط مدينة الجزائر سنة 1830، لتقدّم عملا يمزج بين التاريخ والخيال الأدبي. ويروي قصة مقاومة، وصمود، وحب، وانتماء، في قلب أزقة القصبة العتيقة. ولم يأت هذا المشروع من فراغ؛ إذ استند إلى سنوات من البحث في الذاكرة الوطنية والتراث الجزائري.
وأوضحت المؤلّفة أنّ الرواية ستتضمّن ملحقا خاصا يضمّ شروحات للمصطلحات التاريخية، ومراجع بيبليوغرافية، ووثائق ومصادر اعتمدت عليها أثناء الكتابة؛ تأكيدا منها على أنّ العمل الروائي يمكن أن يجمع بين متعة السرد ودقة التوثيق التاريخي. كما أشارت إلى أنّ الباحثة ريم معيز تولّت توثيق هذا العمل البحثي، بينما سترافق الرواية رسومات الفنانة فازي بوعوني، التي كانت شريكة البدايات الأولى للمشروع.
ويأتي هذا الإصدار بعد أشهر قليلة من النجاح الذي حقّقه المسلسل التاريخي "فاطمة" الذي عُرض خلال شهر رمضان الفارط على قناة "سميرة تي في"، وأخرجه جعفر قاسم انطلاقا من قصة وسيناريو كتبته ميرا قاسم باباسي، حيث لقي إشادة واسعة بفضل معالجته فترةً نادرا ما تناولها الإنتاج الدرامي الجزائري، وهي السنوات الأولى للاحتلال الفرنسي، إضافة إلى عنايته بالديكور، والأزياء، والفضاءات التاريخية لقصبة الجزائر. واستلهمت ميرا قاسم باباسي القصة من شخصية "فاطمة المعكرة" قبل أن تطوّرها في إطار روائي تخييلي، مستفيدة من تجربتها الطويلة في البحث في التراث الجزائري عبر منصة "باب الزمان" المتخصّصة في التاريخ، والموروث الثقافي الوطني، وهو ما منح العمل بعدا توثيقيا واضحا دون أن يفقده روحه الأدبية.
وتُعدّ ميرا قاسم باباسي من الأصوات الجديدة التي برزت في مجال الكتابة التاريخية والسيناريو بعدما كرّست سنوات للبحث في تاريخ الجزائر وتراثها، قبل أن تخوض تجربة الكتابة الدرامية، التي أثمرت مسلسل "فاطمة". واليوم تعود إلى الرواية، لتقدّم للقارئ النسخة الكاملة من الحكاية كما تخيّلتها منذ البداية؛ في عمل يطمح إلى إعادة إحياء صفحات من الذاكرة الوطنية، والتعريف بجوانب من الحياة الاجتماعية والثقافية في الجزائر خلال القرن التاسع عشر.