حفاظا على تراث عاصمة الشرق
مهرجان تقطير الزهر والورد يحكي ربيع سيرتا
- 1088
ز. زبير
تعكف جمعية "البهاء الفنون والثقافات الشعبية والشباب" بولاية قسنطينة، على إطلاق تظاهرة تقطير الزهر والورد بساحة "قصر الباي" وسط المدينة، بين 16 و26 أفريل الجاري، بالتنسيق مع لجنة النشاطات الثقافية بالمجلس الشعبي الولائي. وحسب القائمين على الجمعية، يندرج هذا النشاط ضمن البرنامج المسطر لإحياء يوم العلم. بالمناسبة، يؤكد أعضاء الجمعية أن تنظيم مثل هذه المهرجانات، يدخل في إطار الحفاظ على الذاكرة الجماعية والتراث المادي لواحدة من أعرق مدن العالم، ونقل هذه التجربة للأجيال الصاعدة من الشباب والشابات، وغرسها حتى في الأطفال، في خطوة لتوريثها، ومنعها من الزوال والاندثار بعد وفاة المختصين في التقطير.
ويعتبر أعضاء جمعية "البهاء" أن تقطير الورد والزهر من النشاطات التي تبقى تحافظ على مكانتها بعاصمة الشرق، خاصة لدى بعض العائلات بالمدينة القديمة وحتى ببلدية الحامة التي تشتهر بأشجار الورد والنارنج، موجهين دعوة لكل الحرفيين والحرفيات المهتمين بالتقطير، وكذا المبدعين والنشطين في هذا المجال، للمشاركة في هذا المهرجان، الذي سيكون تحت شعار "الورد والزهر يحكي ربيع سيرتا"، خاصة أن المدينة تعودت على مثل هذه المهرجانات كل فصل ربيع.
ويُعد ماء الزهر أو ماء الورد المقطر من أهم عادات العائلات القسنطينية التي لايزال بعضها متمسكين بها ومحافظين عليها، باعتبارها عادة متوارثة عن الأجداد، نظرا لأهميتها في الحياة اليومية، حيث يُستعمل الماء المقطر في مجالات عدة، خاصة خلال تحضير بعض الأطباق والأكلات التقليدية التي تزين المائدة القسنطينية في الأفراح والمناسبات الهامة، على غرار طاجين العين، وشباح السفرة، والرفيس وكذا المشلوش، وحتى بعض الحلويات التقليدية المشهورة على غرار البقلاوة، وطمينة اللوز والقطايف. كما يضفي ماء الزهر نكهة خاصة على القهوة عند تناولها في الصباح الباكر أو بعد العصر.
وتلجأ العديد من العائلات بقسنطينة إلى التداوي بالماء المقطر من أزهار أشجار الحمضيات وخاصة النارنج أو البرتقال المر، وكذا المقطر من أزهار الورد، خاصة ذات اللون الوردي، حيث يتم وضع ماء الورد داخل العين لعلاج بعض الالتهابات التي تصيب مقلة العين على غرار مرض الرمد. كما يُستعمل ماء الزهر في تخفيض حرارة الجسم خلال الإصابات الجرثومية ونزلات البرد وحتى لفحات الشمس، بالإضافة إلى استعمالات في مجال التجميل وتنظيف البشرة.