الزيُّ في الأدب المغاربي الفرنكوفوني

من حليّ الجمال إلى ذاكرة الهوية والتراث

من حليّ الجمال إلى ذاكرة الهوية والتراث
  • 181
دليلة مالك دليلة مالك

تحتضن جامعة حسيبة بن بوعلي بالشلف، يوم 25 نوفمبر المقبل، ملتقى وطنيا عنوانه "الحليُّ في الأدب المغاربي الفرنكوفوني بين المتخيل الاجتماعي والقيم الثقافية". ويأتي هذا الموضوع لما تحتله الحلي والمجوهرات من مكانة لافتة في الأدب المغاربي المكتوب باللغة الفرنسية؛ إذ لم تعد مجرّد عناصر للزينة أو مكمّلات للمظهر، بل تحوّلت داخل النصوص الأدبية، إلى علامات تختزن الذاكرة، والهوية، والانتماء الاجتماعي والثقافي. وتحمل في تفاصيلها حكايات النساء، والعائلة، والمجتمع والتراث. 

وينظم هذا الموعد العلمي كلية اللغات الأجنبية، قسم اللغة الفرنسية، في إطار مقاربة تسعى إلى تفكيك حضور الحلي في الرواية المغاربية المكتوبة بالفرنسية، والكشف عن أبعادها الجمالية والرمزية والاجتماعية، وما تؤديه من أدوار في إثراء السرد، وتعزيز قوة الكلمة، والصورة الأدبية. وسيقام الملتقى بصيغة هجينة، بما يتيح مشاركة الباحثين حضوريا، وعن بعد.

ويأتي اختيار هذا الموضوع بالنظر إلى المكانة التي شغلتها الأحجار الكريمة والحلي في الأدب منذ العصور القديمة والوسطى، حيث أولى شعراء وكتّاب من بينهم بلين الأكبر وثيوفراست وبلين كلود، اهتماما خاصا بالأحجار النفيسة. وكما يقوم الصائغ بنحت الحجر وصقله وتحويله إلى قطعة تحمل قيمة جمالية، يعمل الكاتب على صقل كلماته، وتشكيلها؛ ليمنح نصه أبعادا جمالية وثقافية تتجاوز المعنى المباشر.

وتبرز الحلي القبائلية، على سبيل المثال، كإحدى العلامات البارزة في هذا السياق، لا سيما من خلال تصويرها في أعمال عدد من الأدباء المغاربيين. ويستحضر ملتقى جامعة الشلف في هذا الإطار، سوارا قبائليا مطعَّما بالمينا والمرجان، ورد في رواية "الحبة السحرية" لطاووس عمروش؛ باعتباره نموذجا لاستعادة التراث الحرفي القبائلي، والتعريف بما تزخر به المنطقة من قطع تقليدية؛ من قلائد، وأقراط، ودبابيس، وتيجان وغيرها. ولم تكن هذه القطع مجرد زينة؛ إذ ارتبطت تاريخيّا بحفظ الهوية الأمازيغية والمغاربية. كما مثّلت إحدى وسائل مقاومة سياسات طمس الثقافة التي فرضها الاستعمار. فالحلي المغاربية المصنوعة أساسا من الذهب الخالص أو الفضة، تحمل دلالات تتصل بالانتماء، والمكانة الاجتماعية، وموقع الفرد داخل الجماعة.

الحليُّ كذاكرة اجتماعية وثقافية

ويؤكد منظمو الملتقى أن قيمة المجوهرات لا تتوقف عند بعدها الجمالي، بل تتصل بسياق سوسيو-تاريخي، يجعل منها هوية، ونمط حياة، وإرثا متوارَثا عبر الأجيال. ومن هنا تتجاوز دلالتها المظهر الخارجي، لتصبح جزءا من الذاكرة الجماعية، والثقافة المغاربية. وفي الأدب المغربي والتونسي تحضر، بدورها، نماذج عديدة من الحلي التقليدية ذات الحمولة الرمزية؛ على غرار الخلخال، والخامسة أو يد فاطمة، والشيشتكانة التي ارتبطت في المخيال الشعبي، بالحماية من الشر والعين والسحر. كما وظف عدد من الشعراء والروائيين هذه الرموز لإبراز بعدها السحري والإثنوغرافي، ومن بينهم محمد خير الدين في عمله " كان يا ما كان زوج سعيد "، وأحمد الصفريوي في " علبة العجائب ".

أما في الأدب الجزائري فقد حضرت الحليّ في أعمال عدد من الأسماء النسائية البارزة، على غرار آسيا جبار التي سلطت الضوء على القطع الثمينة الموروثة عن الجدات في مجموعتها القصصية " نساء الجزائر في شقَّتهن ". كما اشتغلت مليكة بَيّ في نصّ " حكايتي " ، على وضعية المرأة من خلال استحضار الحلي التقليدية، التي حافظت على الطقوس والعادات داخل المجتمع المغاربي. ويطمح الملتقى من خلال هذه المقاربات، لإعادة قراءة عالم المجوهرات في النصوص الأدبية المغاربية؛ باعتباره فضاء تتقاطع فيه اللغة مع الذاكرة والهوية والأنثروبولوجيا والتراث. كما يُفتح النقاش حول قدرة الأدب على المساهمة في صون التراث الثقافي غير المادي، وتحويل عناصر الحياة اليومية إلى رموز أدبية نابضة بالدلالات.

ستة محاور لقراءة الحليِّ في الأدب المغاربي

حدّد القائمون على الملتقى ستة محاور رئيسية للبحوث والمداخلات، يتعلق أولها بـالحليّ كعلامة على الهوية والذاكرة في الرواية المغاربية، فيما يتناول المحور الثاني القيمة الجمالية للحليّ في الخطاب الأدبي المغاربي. ويبحث المحور الثالث في الحليّ المغاربية باعتبارها رمزا للأنوثة والجمال، بينما يخصَّص المحور الرابع لدراسة الوظيفة السحرية والروحية للحليّ المغاربية.

أما المحور الخامس فيتوقف عند الحلي بين المكانة الاجتماعية واستمرارية الموروث السوسيو-ثقافي، في حين يسلط المحور السادس الضوء على الحليّ كرمز للالتزام، والتماسك العائلي. وتكشف هذه المحاور عن رغبة اللجنة المنظمة في اعتماد مقاربة متعددة التخصصات تجمع بين الدراسات الأدبية والتاريخية والاجتماعية والثقافية والأنثروبولوجية، بما يسمح بقراءة أعمق للرموز التي تختزنها الحليّ داخل المتخيل المغاربي.

آخر أجل لإرسال المداخلات 15 سبتمبر

ودعت اللجنة العلمية الباحثين والمهتمين إلى إرسال مقترحاتهم قبل 15 سبتمبر 2026، على أن يتم الإعلان عن نتائج قبول المقترحات، يوم 20 أكتوبر 2026. ويُشترط أن يتضمن الملف ملخصا لا يتجاوز 300 كلمة، مرفقا ببطاقة بيبليوغرافية مختصرة، على أن ترسَل المشاركات إلى العنوانين الإلكترونيين عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. و عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.. وحددت اللغة الفرنسية لغة للمداخلات.