المخطوط الأمازيغي في صلب الاهتمام العلمي
ملتقى بوسمغون يحدّد الأولويات
- 129
ع. إ
تُوّجت أشغال الملتقى الوطني حول "المخطوط الأمازيغي المدوَّن بالحرف العربي"، بجملة من التوصيات، أكّد من خلالها المشاركون على تعبئة الكفاءات والوسائل التقنية والإمكانيات المؤسّساتية اللازمة، بما يضمن نقل هذا التراث للأجيال القادمة، وجعله رافدا للبحث العلمي، والمعرفة، والإشعاع الثقافي. كما دعوا إلى تعزيز آليات إحصاء وصون وتثمين التراث المخطوط الأمازيغي، من خلال تسريع عمليات الجرد، والفهرسة العلمية والرقمنة.
كما تمت الدعوة في هذا اللقاء الذي تزامن وإحياء اليوم الوطني للكتاب والمكتبة من تنظيم المحافظة السامية للأمازيغية بالتنسيق مع السلطات المحلية لولايتي البيّض والأبيض سيدي الشيخ وبلدية بوسمغون، إلى تطوير البحث والتكوين المتخصّص عبر تشجيع الدراسات المكرّسة للمخطوطات الأمازيغية، ودعم المشاريع متعدّدة التخصّصات، وتكوين كفاءات وطنية في مجال علم المخطوطات وعلم الخطوط القديمة وإدارة الوثائق، فضلا عن إدماج التكنولوجيات الرقمية والذكاء الاصطناعي في استراتيجيات حفظ المخطوطات واستثمارها العلمي، لا سيما من خلال تطوير أدوات المعالجة، والفهرسة، والتعرف الآلي على الكتابات، وتحليل المدوّنات التراثية.
وأوصى المشاركون بتعزيز التعاون المؤسّساتي على المستويين الوطني والدولي؛ عبر توطيد الشراكات بين الجامعات، ومراكز البحث، والمكتبات، والزوايا، وحائزي الخزائن الخاصة، وبتوحيد وتوجيه الجهود الوطنية المتعلّقة بجمع المخطوطات، وجردها، ورقمنتها، واستثمارها العلمي نحو الهياكل المتخصّصة التابعة لجامع الجزائر بما يعزّز دوره في التنسيق، والحفظ، والدراسة، وتثمين المخطوط الوطني. من جهة أخرى، أكّدت التوصيات على ترقية ثقافة المخطوط والذاكرة الوطنية، من خلال تحسيس المؤسّسات التربوية والثقافية والجمهور الواسع بأهمية المخطوطات الأمازيغية؛ باعتبارها مكوّنا أساسيا من مكوّنات التراث الوطني، ووسيلة لنقل القيم التاريخية واللغوية والحضارية للجزائر.
للتذكير، جرى الملتقى الوطني حول "المخطوط الأمازيغي المدوَّن بالحرف العربي"، على مدار ثلاثة أيام. وشارك فيه أكاديميون وباحثون ومخابر ومؤسّسات بحثية وطنية وأصحاب خزائن للمخطوطات، وجمعيات وطنية تعنى بالتراث والثقافة. وتضمّن العديد من المداخلات والورشات التي تعنى بالمخطوطات، فضلا عن إقامة عدة معارض على غرار تلك التي تخصّ الكتاب والمخطوطات الأمازيغية وخزائن للمخطوطات، والحرف والصناعات التقليدية، والفنون التشكيلية.