مسجد "سيدي موسى" العتيق بتيميمون
معلَم تاريخي يجسّد أصالة التراث العمراني
- 195
م. ص
يُعدّ مسجد "سيدي موسى" العتيق الواقع بقصر أغام أقبو بالواحة الحمراء تيميمون، أحد أبرز المعالم التاريخية الشامخة التي تجسّد أصالة التراث المعماري بمنطقة قورارة. وقد تم تصنيف هذا المسجد في ديسمبر 2024، ضمن قائمة التراث الثقافي الوطني؛ لما يحمله من قيمة تاريخية ومعمارية، ليخضع بذلك لحماية قطاع الثقافة والفنون في إطار الجهود، الرامية إلى حماية وتثمين الموروث الوطني.
تشير الروايات المحلية إلى أنّ تأسيس المسجد يعود إلى نحو تسعة قرون من قبل العالِم الجليل "سيدي موسى والمسعود التسفاوتي"، الذي بادر بتشييده ليكون مركزا دينيا واجتماعيا يلمُّ شمل سكان قصور قورارة، ويوحدهم، في ظلّ الدور المحوري الذي كانت تؤديه المساجد الجامعة آنذاك، لا سيما في تنظيم الحياة العامة. ومن الناحية المعمارية، فقد تم بناء المسجد فوق هضبة، ويتصل به من الناحية الغربية رواق للعتبات مسقَّف يدعى محليا "تيدوكانين"، حيث يجتمع كبار القصر للتشاور حول شؤون البلاد والسكان. كما أوضحت لوأج فضيلة دلدلي، ملحق بالحفظ بالمركز الجزائري للتراث الثقافي المبني بالطين بتيميمون، على هامش فعاليات شهر التراث (18 أفريل -18 ماي).
وبخصوص المواد المستعملة في بنائه، فكلها محلية، والأكثر انتشارا واستخداما في المنطقة؛ على غرار الطين، والخشب والحجر، والتي برع أهل المنطقة في تلك الحقبة الزمنية في تحضيرها وتصنيعها، ما جعل هذه البنايات أكثر مقاومة للعوامل الطبيعية مع مرور الزمن، كما جرى شرحه. ويتميّز التصميم المعماري للمسجد الذي يحتوي على خمسة أبواب وسبع نوافذ ومئذنة على شكل هرمي، بالبساطة، والانسجام، حيث يتكوّن من بيت للصلاة (فضاء مستطيل) يضم ست بلاطات موازية لجدار المحراب، وتخترقها أربعة أروقة قائمة على صفوف من الأقواس. أما المحراب فهو عبارة عن تجويف معقود في وسطه، تعلوه قبة صغيرة، تغلب عليها زخرفة محلية لإقليم قورارة. ولايزال المسجد العتيق المحاذي لسوق سيدي موسى بمدينة تيميمون، محافظا على طابعه المعماري الأصيل، وهندسته التقليدية التي تنسجم مع البيئة المحلية، حيث يشكّل قِبلة ليس للمصلين فحسب، بل للزوار، والباحثين، والمهتمين بالتراث الأصيل.