عرض "الشاهد" بسينماتيك عنابة
معلَم تاريخي فريد من نوعه في العالم يعود للذاكرة
- 138
مريم. ن
احتضنت قاعة السينماتيك بعنابة، أول أمس، العرض الشرفي للفيلم الوثائقي "الشاهد"، الذي يسلط الضوء على جامع أبي مروان الشريف أقدم جامع بمدينة عنابة، وثالث أكبر جامع في الجزائر، والمتفرد بهندسته عن باقي مساجد العالم الإسلامي. هذا الصرح العريق الذي ظل على مر القرون، شاهدا على تاريخ المدينة.
يستعرض "الشاهد" (من إخراج عبد الرحيم مراح، وإعداد الباحث محمد النذير شلالي، وتعليق صوتي لياسين دادة) تاريخ أحد أقدم المعالم الأثرية الجزائرية المصنفة تراثا وطنيا. وهو جامع سيدي أبي مروان الشريف أقدم جامع في مدينة عنابة، يعود تاريخ بنائه الى سنة 1033 م. ويُعد ثالث أقدم جامع في الجزائر بعد مسجد " أبو دينار " بميلة، و" عقبة بن نافع " ببسكرة.
ويُعرف الجامع برباط بونة القديم الذي اندثر. ومن خلال توظيف تقنيات حديثة في الإخراج والمعالجة البصرية والاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي، استطاع العرض تعزيز البعد المعرفي والجمالي، وإقحام المتفرج في تفاصيل المكان، ليستحضر التاريخ، ويكتشف مختلف أجزاء الجامع وتفاصيله الهندسية، وكذلك التحولات التي طرأت عليه على مر العصور.
وشاركت في الفيلم كوكبة من الباحثين والمؤرخين والمهندسين المعماريين. وتمت ترجمة الفيلم إلى الإنجليزية من طرف معهد اللغات fds، وبذلك فإن الفيلم سيفتح للباحثين آفاقا جديدة لدراسة تاريخ هذا الجامع من مؤرخين ومهندسين وعلماء آثار، علما أن هذا الفيلم ـ كما أكد مخرجه عدة مرات من قبل ـ لا يُعد عملا سينمائيا فحسب، بل هو دراسة أكاديمية، تجمع بين التاريخ وعلم الآثار والهندسة المعمارية.
ويحوي "الشاهد" أيضا على مقارنة بين جامع "بونة" وجوامع سوسة والقيروان بتونس. ويبرز التقارب المعماري والثقافي بين البلدين.
للإشارة، فقد كان المخرج مراح (مختص في التاريخ) صرح لـ"المساء" بأن تصوير الفيلم جرى في عنابة وتلمسان، وفي القيروان وسوسة بتونس، مؤكدا أن هندسة الجامع ليس لها نظير في العالم، وأن هذا الفيلم جاء ليعرّف برباط عنابة (المسجد داخل ثكنة عسكرية)، الذي خُصص عند تأسيسه منذ 10 قرون، للجيش. وما يميزه هو مئذنته ذات الهندسة العسكرية (الرباط) التي بها قاعة الصلاة، مع التركيز على الخصائص التي ينفرد بها الجامع عن غيره من جوامع العالم، مع قصة اكتشاف دواء الملاريا في الجامع بعدما تم تحويله إلى مستشفى عسكري خلال الفترة الاستعمارية الفرنسية.
معالم من هذا الجامع اندثرت بسبب عدة عوامل، كان آخرها انفجار سفينة الإسكندرية بميناء عنابة بعد الاستقلال، إضافة إلى تشويه المعلم إبان الفترة الاستعمارية، حيث أضافت فرنسا طابقا فوقيا، وأزالت القبتين النادرتين في العالم الإسلامي، مشيرا إلى أنه استعان برسم حاسوب ثلاثي الأبعاد لما كان عليه المعلم قبل ألف سنة، حسب الشواهد التاريخية، والتعاون مع خبراء مختصين في الآثار، ومهندسين معماريين، ومرممين، ووثائق ومخططات، منها خريطة عنابة في 1830، وبذلك التعريف بمختلف أجزاء الجامع.