ندوة علمية تسلط الضوء على جهود حماية التراث الثقافي

مطالب باسترجاع رؤوس تماثيل رومانية معروضة بمتاحف فرنسية

مطالب باسترجاع رؤوس تماثيل رومانية معروضة بمتاحف فرنسية
  • 127
زبير. ز زبير. ز

 طالب عدد من الدكاترة الجامعيين، على هامش ندوة علمية وطنية بعنوان "جهود الدولة الجزائرية في حماية التراث الثقافي في ظل التحديات العالمية"، احتضنتها دار الثقافة مالك حداد بقسنطينة، بمشاركة نخبة من الأساتذة والخبراء، بالتنسيق مع مخبر العقود وقانون الأعمال بجامعة قسنطينة 1، باسترجاع التراث الجزائري المنهوب وعلى رأسها رؤوس ثماني تماثيل رومانية لا تزال معروضة في متاحف فرنسية.  

خلال الندوة العلمية التي جاءت في إطار إحياء شهر التراث 2026 وتحت شعار "تراثنا حضارتنا"، تم التطرق إلى جهود الجزائر في حماية التراث الثقافي مع التحديات العالمية ورهانات الاستثمار، حيث تم التطرق إلى أهمية تثمين الممتلكات الوطنية مع التحديات الدولية الراهنة، واستعمال القانون الدولي والوطني في التصدي للتهريب والاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية.

أكدت رئيسة الندوة، الدكتورة زهرة جريدي، متخصصة في القانون الدولي العلاقات الدولية والأستاذة بجامعة أم البواقي، أن الجزائر تزخر بتراث حضاري غني نتيجة تعاقب عدة حضارات على أرضها، غير أن هذا الإرث، حسبها، يواجه تهديدات حقيقية، خاصة ما تعلق بعمليات التهريب التي تمس بالذاكرة الجماعية والهوية الوطنية، كما تطرقت المتحدثة إلى الانتهاكات التي تعرض لها التراث الجزائري خلال الفترة الاستعمارية، مشيرة إلى وجود قطع أثرية، منها رؤوس ثماني تماثيل رومانية لا تزال معروضة في متاحف فرنسية إلى اليوم في ظل مطالب متواصلة باسترجاعها.

تحدثت الأستاذة العضو في مخبر العقود وقانون الأعمال، عن الإطار القانوني الوطني والدولي لحماية التراث، وعلى رأسه القانون 98-04 الذي يعد من أهم التشريعات التي تجرم نقل وتهريب الممتلكات الثقافية بعقوبات تتراوح بين 3 و5 سنوات سجنا، إضافة إلى غرامات مالية، كما أبرزت دور الاتفاقيات الدولية في استرجاع الممتلكات المنهوبة، رغم وجود ثغرات قانونية، خاصة فيما يتعلق بتصنيف نهب التراث ضمن جرائم الحرب بشكل صريح.

الدكتورة جريدي أوضحت مختلف الآليات القانونية سواء المدنية أو الجزائية التي تجرم الاعتداء على الحقوق الثقافية، إلى جانب دور المؤسسات الدستورية في حماية هذا التراث، كما تطرقت إلى أهمية الدبلوماسية الثقافية كأداة من أدوات القوة الناعمة، التي تمكن الجزائر من تعزيز حضورها الدولي من خلال استثمار موروثها الثقافي والسياحي.

من جهتها، ركزت البروفيسور نور الهدى زغبيب، استاذة متخصصة في القانون وباحثة في التراث على العلاقة بين حماية التراث والاستثمار الاقتصادي، وعلى ضرورة تحقيق توازن بين الحفاظ على الطابع التقليدي الأصيل واستغلاله اقتصاديا، خاصة من خلال تشجيع الشباب على الاستثمار في هذه الفضاءات، مقدمة نماذج عملية من قسنطينة، مثل القصبة والسويقة، والتي يمكن تطوير مشاريع اقتصادية بها، قائمة على الحرف التقليدية، وإنشاء معارض مفتوحة ومتاحف في الهواء الطلق في إطار السياحة الثقافية.

المشاركون في اختتام الندوة، عشية يوم الخميس، شددوا على ضرورة مواصلة الاجتهاد القانوني لمواكبة التطورات المتسارعة، خاصة في ظل تنامي وسائل التهريب، لحماية فعالة ومستدامة للتراث الثقافي الجزائري، مبرزين أهمية شهر التراث، كفضاء للتوعية والتحسيس، داعين إلى تضافر جهود مختلف القطاعات على غرار الثقافة والتعليم العالي والتربية، إلى جانب المجتمع المدني، من أجل ترسيخ ثقافة حماية التراث لدى المواطن.