معالم تاريخية جديدة في الذاكرة الوطنية
مشروع فيلم سينمائي يوثق الملاحم العسكرية للشهيد "موح شعلال"
- 106
حنان. س
شهدت ولاية بومرداس تنظيم ملتقى تاريخي لإحياء الذكرى السابعة والستين لرحيل رمز الثورة التحريرية المظفرة، البطل الشهيد محمد صغير شعلان، المعروف بـ"موح شعلال"، ابن بلدية لقاطة. تُوّج هذا الملتقى بالاتفاق الرسمي على إطلاق مشروع إنتاج فيلم سينمائي يوثق المسيرة النضالية للشهيد، وأبرز المعارك والكمائن التي خاضها ضد الاحتلال الفرنسي، وذلك في إطار صون الذاكرة الوطنية وتبليغ رسالة الشهداء للأجيال الناشئة.
احتضنت أعالي بلدية تاورقة بولاية بومرداس، وتحديدا بالقرب من البيت التاريخي لعائلة المجاهد الراحل أحمد بن نعمان بقرية خروبة، أمس، ملتقى تاريخيا في الهواء الطلق إحياء للذكرى السابعة والستين لاستشهاد ضابط جيش التحرير الوطني الشهيد البطل "محمد الصغير شعلال"، الملقب ثوريا بـ "موح شعلال". الملتقى، من تنظيم مديرية المجاهدين وذوي الحقوق بالتنسيق مع المكتب الولائي لمنظمة المجاهدين والمجلس الشعبي البلدي لتاورقة، شهد حضورا لافتا لممثلي الاسرة الثورية لبلديات بغلية، تاورقة، وأولاد عيسى والناصرية، تتقدمهم ابنة الشهيد "موح شعلال".
سيرة نضالية وقائد أربك حسابات المحتل
وتطرق المشاركون خلال الاحتفالية، إلى السجل النضالي الحافل للشهيد الرمز "موح شعلال"، وأكد مدير المجاهدين لولاية بومرداس، سعيد شريخي في تصريح لـ"المساء"، أن إحياء الذكرى السابعة والستين لاستشهاد هذا البطل الرمز، يمثل محطة تاريخية لاستذكار البطولات الخالدة لهذا الشهيد، كما تشكل محطة نضالية لاستذكار مسيرة ضابط استثنائي في جيش التحرير الوطني، قاد فوجا مجاهدا أربك القوات الاستعمارية بالمنطقة وسجل انتصارات ميدانية نوعية، أبرزها معركة "52" وكمينا "الأبيض" و"دار الكار" بمدران الذي تكبد فيه العدو خسارة 51 عسكريا، مضيفا أن احياء هذه المحطة التاريخية تمثل وفاء لتضحيات الشهداء وحتى لا تنسى الأجيال المتعاقبة تاريخها المجيد وتظل متمسكة برسالته الخالدة. وفي كلمة ألقاها بالمناسبة ذكر فيها خصال الشهيد البطل، قال المدير شريخي أن الفوج القتالي الذي كلّف الشهيد بقيادته، أحدث رعبا كبيرا في صفوف القوات الاستعمارية بالمنطقة بفضل النتائج الباهرة والمفاجئة التي حققها رفقة رفقائه في المعارك والكمائن.
سجل حافل بالكمائن والانتصارات
ولد محمد الصغير شعلال في 19 جانفي 1936 بقرية بني عطار ببلدية تاورقة، وانخرط وهو في ربيع العمر بصفوف حزب الشعب الجزائري، معلنا مبكرا إيمانه بأن العمل المسلح هو الطريق الوحيد لدحر الاستعمار. ومع حلول عام 1956، التحق بصفوف جيش التحرير الوطني بالقسم الأول، الناحية الثالثة،المنطقة الرابعة، بالولاية التاريخية الثالثة. ولم يتأخر في تنفيذ أولى عملياته العسكرية النوعية بإلقاء قنبلة على شاحنة عسكرية للعدو بأمر من ضابط جيش التحرير محمد رمضاني، ليصبح بعدها أحد أبرز المقاومين المُطاردين من قبل سلطات الاحتلال.
قاد الرقيب الأول "موح شعلال" فوجا من أبطال جيش التحرير—ضم مجاهدين وشهداء من أمثال رابح ظريف، جمعة سعيد(المدعو سعيد ثابتي)، عمروني محمد (موح حمدوش)، وسيدي خويا عبد القادر وآخرون، حققوا سلسلة من الانتصارات، ومن أبرز محطاته العسكرية، معركة تاورقة (ماي 1959) والتي قُتل فيها 8 عساكر فرنسيين واستُرجع خلالها 09 قطع من الأسلحة. وكمين تازروت (1958) الذي أسفر عن قتل 09 عساكر في سيارة "جيب" واسترجاع كميات عسكرية هائلة. كمين "دار المارد" بميزرانة حيث تمكن فيه الفوج من القضاء على كتيبة عسكرية كاملة تضم 51 عسكريا فرنسيا في ظرف ساعتين فقط. الى جانب كمين القضية ببغلية (1958) والذي شهد القضاء على 11 عسكريا فرنسيا، واستشهد فيه قائد الفوج "محمد أوجدي".
الملحمة الأخيرة
وحسب سيرة البطل التي قرأها فمدير المجاهدين، قد استمر النضال والمطاردة إلى أن حوصر الشهيد رفقة رفقائه من قبل كتيبة للعدو داخل بيت المجاهد أحمد بن نعمان بقرية الخروبة. وبعد أن قضى على اثنين من العساكر أثناء اقتحام المنزل، سقط "موح شعلال" شهيدا في ميدان الشرف، تاركا أثرا عميقا في نفوس رفاقه وأبناء منطقته لما عرف عنه من نبل الأخلاق وشجاعة القيادة. وابرز المدير شريخي أنه وفاء لهذه الملحمة وتوثيقا لنضاله، شهد ختام الملتقى تكريما خاصا لابنة الشهيد في أجواء مفعمة بالوطنية والإكبار، كما تُوج اللقاء باتفاق رسمي على انجاز فيلم وثائقي يؤرخ للمسار الثوري للحافلة النضالية لـ "موح شعلال"، إضافة إلى تأسيس معلم تذكاري أمام البيت الذي شهد استشهاده بقرية الخروبة، ليظل شاهدا للجيل الجديد على حجم التضحيات التي قُدمت من أجل استرجاع السيادة الوطنية.