رحيل المناضلة المناهضة للاستعمار إيلين مختفي

مسيرة نضال ومواقف ظلت ثابتة تجاه الجزائر

مسيرة نضال ومواقف ظلت ثابتة تجاه الجزائر
المناضلة الأمريكية، صديقة الثورة الجزائرية، إيلين مختفي (إيلين كلاين)
  • 263
مريم. ن مريم. ن

رحلت المناضلة الأمريكية، صديقة الثورة الجزائرية، إيلين مختفي (إيلين كلاين)، عن عمر ناهز 98 عاما، أول أمس، بنيويورك، بعد مسيرة حافلة بالمواقف والنضال، من أجل حرية الشعوب وحقوق الضعفاء عبر العالم، وبذلك لم تتردد في الانضمام للثورة الجزائرية ومساندتها، لتُكرمها الجزائر بالجنسية الجزائرية، عرفانًا بما قدمته.

تُعتبر إيلين مختفي (من مواليد سنة 1928 في نيويورك) من أوائل المناضلات ضد العنصرية والاستعمار، عانت كغيرها من البسطاء، من ضنك العيش ومن بعض التمييز، لتغادر بلدها سنة 1951، للدراسة بباريس، وفيها التقت شخصيات أثرت في مسارها النضالي الثوري، مثل جان بول سارتر وسيمون دي بوفوار وغيرهما، إلى أن اندمجت في الحركات الطلابية في السوربون ومدرسة الفنون الجميلة، وفي هذه الأثناء، نضج وعيها، لتقف مع قضايا الشعوب الساعية إلى التحرر، ومنها الشعب الجزائري، الذي كان حينها يئن تحت وطأة الاستعمار الفرنسي، وهكذا التقت مع مناضلي جبهة التحرير وساندتهم بخطاباتها، وبقلمها الذي دافع عن الجزائر عبر كل المحافل.

عملت لدى مكتب الحكومة المؤقتة لجبهة التحرير الوطني في نيويورك، إلى جانب عبد القادر شندرلي وامحمد اليزيد، وقبلها مع محمد سحنون وفرانتز فانون. وفي عام 1961، عندما كان فانون يعاني من المرض، ونُقل إلى مستشفى في واشنطن، كلفها شندرلي بالسهر على رعايته. كما أنها تزوجت من الكاتب وعضو جيش التحرير الوطني، مختار مختفي. وعند استقلال الجزائر سنة 1962، استقرت في الجزائر العاصمة، حيث أقامت اثني عشر عامًا، وعملت في عدد من مؤسسات الدولة الجزائرية، كما عملت صحفية في وكالة الأنباء الجزائرية، وكانت تغطي خصوصًا، أحداث الحركة العالمية المناهضة للاستعمار والداعمة للعالم الثالث. في عام 1969، خلال انعقاد أول مهرجان أفريقي في الجزائر، تولت استقبال أعضاء حركات التحرر الوطني الأفريقية من موزمبيق وأنغولا وجنوب أفريقيا، وكذلك أعضاء القسم الدولي من حركة "الفهود السود"، كما نظمت عملية تهريب إلدريدج كليفر إلى الجزائر، بعد أن فر من الولايات المتحدة عبر كوبا.

خلال حياتها، التقت إلين مختفي بالعديد من الشخصيات الثورية والمناهضة للاستعمار والعنصرية، من أمثال إلدريدج كليفر، وفيدل كاسترو، وهواري بومدين، وأحمد بن بلة، وهو تشي منه، وفرانتز فانون. في عام 2019، أصدرت إيلين مختفي كتابها "الجزائر، عاصمة الثورة: من فانون إلى الفهود السوداء" في فرنسا عن دار "لا فابريك"، وتولت بنفسها ترجمته من الإنجليزية لدار "برزخ" الجزائرية.

زارت إيلين مختفي الجزائر السنة الفارطة، من أجل عرض كتابها وحضور حفل تكريمها، وغطت "المساء" حينها بمكتبة "شجرة القول" بحيدرة، تقديمَ وبيعَ كتابها "الجزائر عاصمة الثورة، من فرانتز فانون إلى الفهود السود"، في إطار زيارتها للجزائر، حين كُرمت من طرف جمعية أصدقاء الثورة. وقد أدار ذلك اللقاء، الأستاذ أحمد بجاوي (الذي نظم زيارتها للجزائر)، ليتوقف عند محطات مهمة من تاريخ الثورة، والسنوات الأولى من الاستقلال، مركزًا على أحداث شهدتها هذه المناضلة، سواء في الولايات المتحدة، أو في فرنسا والجزائر، علمًا أن الضيفة بدا عليها التعب والصعوبة أحيانًا في الكلام، نتيجة سنها المتقدم.

للإشارة، منح رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، الراحلة إيلين مختفي، سنة 2025، الجنسية الجزائرية، عرفانًا بما قدمته للجزائر، بلدها الثاني، كما تم حينها، عرض فيلم وثائقي، أنجزته المخرجة الصربية ميلا، عن مسيرتها ضمن مهرجان الجزائر الدولي للفيلم. على إثر رحيل هذه المناضلة، تقدم عدد من المثقفين والكتاب والقراء بتعازيهم لعائلة الراحلة، مستحضرين مسارها النضالي، كما نشر الأستاذ أحمد بجاوي عبر صفحته الإلكترونية، مقتطفات من حياة الراحلة، وعن علاقته بها، خاصة حين رافقها في زياراتها للجزائر، ومما كتبه "ببالغ الألم والحزن، أعلن وفاة صديقتي العزيزة إيلين مختفي، في أحد مستشفيات نيويورك. كانت قد احتفلت العام الماضي، بعيد ميلادها السابع والتسعين في الجزائر، بدعوة من المهرجان الدولي للجزائر وجمعية أصدقاء الثورة"، مضيفا "كنت أتبادل معها الرسائل يوميا، وكانت تتطلع بشوق إلى العودة إلى بلدها، الذي أحبته."

ومما كتبه أيضا "عند استقلال الجزائر سنة 1962، استقرت إيلين في الجزائر، وظلت فيها اثني عشر عاما، وعملت في عدة مؤسسات تابعة للدولة الجزائرية، كما عملت صحفية في وكالة الأنباء الجزائرية، حيث غطت خصوصا، الأحداث المرتبطة بحركات العالم الثالث، كما نظمت عملية خروج إلدريدج كليفر سرًا إلى الجزائر، بعد فراره من الولايات المتحدة عبر كوبا. وقد التقت خلال حياتها، بالعديد من الشخصيات الثورية والمناهضة للاستعمار والعنصرية، من أمثال إلدريدج كليفر، وفيدل كاسترو، وهواري بومدين، وأحمد بن بلة، وهو تشي منه وفرانتز فانون." ليختم كلمته التأبينية بالقول "برحيل إيلين مختفي، تفقد الجزائر مجاهدة كبيرة ووطنية"، مع إرفاق كلمته بصورة لها مع زوجها المناضل الراحل مختفي.