إصدار كتاب “علولة”... بن دودة:
مساع لترسيم 8 جانفي يوما وطنيا للمسرح
- 282
د. مالك
قالت وزيرة الثقافة والفنون، مليكة بن دودة، خلال حفل إصدار الكتاب الجماعي “عبد القادر علولة.. الأجواد لا يرحلون”، إنها تسعى إلى أن يكون تاريخ 8 جانفي يوما وطنيا للمسرح الجزائري، باعتباره يصادف تأميم وتأسيس المسرح الوطني الجزائري سنة 1963، في خطوة ترمز إلى استعادة السيادة الثقافية وترسيخ الذاكرة المسرحية الوطنية، دون إغفال أن بن دودة في عهدتها الوزارية الأولى، كانت قد أعلنت، خلال افتتاحها الدورة الرابعة عشرة من المهرجان الوطني للمسرح المحترف في 2021، عن ترسيم الثامن جانفي يوما وطنيا للمسرح.
يأتي صدور هذا المؤلف، في سياق الاحتفاء بالذكرى الثالثة والستين لتأسيس المسرح الوطني الجزائري، في مبادرة ثقافية توثيقية، أشرفت عليها وزيرة الثقافة والفنون، وأعدته لجنة علمية، ترأسها البروفيسور لخضر منصوري، تكريما لأحد أبرز رموز المسرح الجزائري الحديث.
ويكرس صدور هذا الكتاب، حضور عبد القادر علولة كأحد الأعمدة المؤسسة للمسرح الجزائري، وتجربة لا تزال مفتوحة على القراءة والنقد، كما يعكس الحرص على تثبيت ثقافة التوثيق والاعتراف بالرواد، وجعل الذاكرة المسرحية الوطنية فعلا ثقافيا مستمرا، لا يختزل في لحظات التكريم. ويمثل الكتاب عملا جماعيا ذا طابع أكاديمي ونقدي، قُدم خلال ندوة علمية، أعقبت افتتاح معرض فني تشكيلي، خُصص لمسيرة الراحل عبد القادر علولة، حيث سعى إلى إعادة قراءة تجربته المسرحية من زوايا متعددة، جمعت بين التوثيق والتحليل واستعادة السياق التاريخي والجمالي لأعماله ومواقفه الفنية. وأكد البروفيسور لخضر منصوري، في كلمته، أن هذا المؤلف جاء لتصحيح بيوغرافيا عبد القادر علولة، التي ظلت لسنوات تعاني من التشتت أو النقص، مشددا على أن التجربة المسرحية لعلولة تستحق معالجة علمية دقيقة، تضع أعماله في سياقها الصحيح. وأعرب عن أمله في أن تتسع هذه المبادرة لتتحول إلى مشروع وطني، يشمل توثيق ونقد تجارب الأسماء المسرحية الجزائرية الكبرى ذات الأثر، حفاظا على الذاكرة الثقافية وربطا بين الأجيال.
من جهته، توقف المسرحي الغوتي عزري عند عدد من الخصائص التي ميزت مسيرة عبد القادر علولة، مقدما قراءة مختلفة من زاوية التسيير والرؤية التنظيمية، حيث أشار إلى أن الراحل، كان سباقا في تكريس لامركزية القرار داخل الإدارة في المسرح، إذ لم ينتظر القوانين التنظيمية ليباشر مهام التسيير، بل بادر بالفعل والممارسة. كما ذكر أنه، أسس أول تعاونية مسرحية مستقلة، هي تعاونية “أول ماي”، في خطوة عكست وعيا مبكرا باستقلالية الفعل المسرحي.
ووصف الدكتور حميد علاوي عبد القادر علولة بحبيب الأمل وصديق الحياة، مؤكدا أن الكتاب يعد عملا توثيقيا أكاديميا بامتياز، وأن الأعمال المسرحية للراحل كانت ملامسة لحياة المواطن البسيط، ومنحازة لهمومه اليومية، بلغة قريبة ورؤية جمالية واعية بدور المسرح في المجتمع.
إلى جانب أصدقاء الفقيد، ممارسين للمسرح، أساتذة وباحثين، حضر هذا اليوم أرملة الراحل، رجاء علولة، التي عبرت عن فخرها وسعادتها بهذا الاحتفاء، من خلال المؤلف المشترك، كما كان لابنة الراحل رحاب نصيب من هذه الاحتفالية، بالمشاركة في تقديم مشهد من مسرحية “لجواد”، على خشبة “محي الدين بشطارزي”.