28 لوحة لأميرة كعوش برواق محمد تمام

مزج بين ما تحبه الفنانة والفن الوظيفي

مزج بين ما تحبه الفنانة والفن الوظيفي
  • 831
لطيفة داريب لطيفة داريب

اكتشفت أميرة كعوش الفسيفساء فأحبتها، وتغلغلت في تفاصيلها، وأتقنتها بسرعة وجيزة، مؤكدة لـ«المساء"، قدرة أيٍّ كان على تعلّم أي شيء شرط أن يحبه بصدق، وأن يجد نفسه فيه، وكذلك كانت حال أميرة مع الفسيفساء.

التقت "المساء" الفنانة أميرة كعوش على هامش تنظيمها معرضها الفردي برواق محمد تمام، بعنوان: "كوكتيل"، وهو، بالفعل، اسم على مسمى نظرا لتنوع اللوحات شكلا وموضوعا، وحتى أسلوبا فنيا حسب رغبة أميرة، التي تهوى التنويع في أعمالها، والخروج عن المألوف.

وتحدثت أميرة إلى "المساء" عن ذاك اليوم الذي تعرفت فيه على فن الفسيفساء بالمركز الثقافي لحسين داي، والذي قدِمت إليه من باب السولفاج، فوجدت نفسها تتعلم أبجديات الفسيفساء حينما اكتشفت هذا الفن من خلال امرأة تمارسه، فما كان منها إلا أن تتلقى دروسا عنه بذات المركز، لتجد نفسها تمارسه بعد مرور حصتين فقط من التكوين.

صورة وفسيفساء

هكذا تعرض أميرة 28 لوحة في رواق محمد تمام إلى غاية 22 من الشهر الجاري. وقد استطاعت أن تستغل شغفها القديم بفن التصوير الفوتوغرافي، في إنجاز لوحات فسيفسائية؛ فأحيانا تأخذ صورة عن موضوع ما، ثم تعكسه على لوحة بشكل مميز؛ مثل لوحة " الحرباء"، التي اعتمدت في إنجازها على صورة التقطتها لحرباء كانت تقف على غصن بتيبازة، وكذا لوحة عن آثار تيبازة دائما، التي تقع مقابلة البحر، فأنجزت لوحة وضعت فيها حجارة مختلفة الألوان، موزعة بشكل فني رهيب.

وبالمقابل، وضعت أميرة العديد من عناصر الطبيعة في لوحة" أرضي"؛ مثل الشيست، والرخام، وحجارة مختلفة تلصقها في اللوحة بالإسمنت. وفي هذا قالت: "في هذه اللوحة مثلما هي الحال في لوحات أخرى، أركز على عنصر معيّن، مثل حجرة وجدتها في البحر راقت لي، ومن ثم أبني عملي كله عليها. هكذا بنيت موضوع اللوحة على هذا الحجر، ثم ألصقت عناصر أخرى في اللوحة مثل حجارة من نوع خاص، لم أتمكن من الحصول على كثير منها، فوضعتها في إحدى زوايا اللوحة.

ففي كل لوحة أحاول أن أحقق توازنا بين كل عناصر العمل في حد ذاته، مع أخذ بعين الاعتبار، المواد التي أتوفر عليها، والأفكار التي تدور في عقلي، وفي مخيلتي". وتابعت أنها تستلهم مواضيع لوحاتها من صور ورحلات وحتى محادثة مع الأصدقاء، لتنتقل في حديثها إلى حبها الكبير للبحر، والذي ترجمته في أكثر من لوحة؛ مثل لوحتيّ"مرجان1" و"مرجان2"، فوضعت في الأولى حجارة في شكل مرجان، يغوص في ماء مشكّل من قطع زجاجية. وفي أسفل اللوحة زينتها برمال تتناثر فيها القواقع والحجارة. وأما لوحة "البحر الوردي" فاعتمدت فيها على الغرانيت الوردي، صعب التكسير.

كما تعرض أميرة لوحات أخرى مثل لوحة "ماكيبا"، التي تبرز لنا رأس امرأة إفريقية باللون الأسود، يحيط بها كم هائل من الألوان، قالت عنه أميرة إنه يرمز لثراء القارة السمراء.

أما لوحة "تيميمون" فهي ثمرة سفرية إلى هذه المدينة التي أدهشت الفنانة، وجعلتها تعتقد أنها في كوكب آخر، فغلب على هذه اللوحة اللون الأمغر، إلا أنها وضعت فيها حجرين، أحدهما أحمر، والثاني أصفر لخلق الاختلاف.

وفي لوحة "جوهرة" اختارت الفنانة أن يكون ماؤها باللون الأحمر، فوضعت فيها أصدافا غير معروفة، ورخاما.

تعبير عما تحبه في الحياة

ولأنها تحب القطط جعلتها موضوع أكثر من عمل؛ وكأن معرضها هذا شكّل فرصة لإبراز ما تحبه أميرة في الحياة؛ مثل الهرة، والبحر، والتراث وغيرها، وحتى حب طفولتها المتمثل في المانغا، وجد ضالته في هذه الفعالية؛ من خلال لوحة "قوة"، التي اعتمدت فيها على اللونين الأبيض والأسود، ووضعت فيها كلمة قوة باليابانية.

أما عن طريقة صنعها فكانت من خلال تكسير زجاج وإلصاقه؛ فهل يعني ذلك أن الإنسان حتى ولو أصيب بانكسار يمكنه أن يرمم نفسه، ويعود أقوى من حاله السابقة؟

وفي هذا قالت الفنانة: "أريد أن أنجز مجموعة من اللوحات حول الثقافة اليابانية التي تتسم بالبساطة، علاوة على كونها بعيدة عن كل تكلف وتصنّع. وقد صنعت ثلاث لوحات منها في انتظار المزيد".

أما عن اهتمامها بإنجاز لوحات وظيفية، فذكرت أميرة أهمية أن يكون للوحة وظيفة مثل اللوحة التي زوّدت قلبها بمرآة، وهكذا يمكن الإنسانَ أن يرى نفسه في المرآة، وفي نفس الوقت يستمتع بجمال إطارها.

وبما أن أميرة تعشق الاختلاف والتميز فهي تعرض في هذه الفعالية، لوحات من الفن التجريدي؛ مثل لوحة "تجربة"، التي وضعت فيها خليطا من مواد مختلفة؛ مثل الصلصال والحجارة والزجاج، التي ظهرت أنها متداخلة وفي نفس الوقت متناسقة. أما لوحة "الله" فكانت في الفن الكاليغرافي، لتؤكد حبها للتنوع.

الفسيفساء لا تُطعم من جوع

في إطار آخر، لا تَعد أميرة نفسها مصورة محترفة رغم تعلقها بالتصوير منذ طفولتها، وحتى التكوين الذي استفادت منه، كان بغرض التعرف على كل التقنيات الخاصة بهذا الفن؛ لأنها لا تسترزق منه.

كما إن استرزاقها من فن الفسيفساء غير وارد تماما؛ نظرا لضعف أو شبه انعدام ثقافة شراء أعمال من هذا النوع، لتقوم بعد استقالتها من عملها في شركة والذي كان يمكّنها من شراء المواد التي تستعملها في فنها مثل الخشب وعجينة الزجاج، بصنع تحف من الجلد بطلب من الزبون. وفي هذا قالت: "أنا حرّة تماما في اختيار المواضيع والمواد التي أستعملها في فني. وحريتي هذه تقل حينما يتعلق الأمر بصناعة عمل فني جلدي بطلب من الزبون، ولكنها موجودة؛ لأنني، مثلا، في حال طلب صناعة قلادة، أنجز أكثر من واحدة محترمة شروط الزبون مثل الطول والموضوع، ومن ثم أقدمها له، فيختار ما تعجبه".