" آليات جرد الممتلكات الثقافية المنقولة" بالمتحف البحري
مرافعة من أجل قانون للمتاحف وتعزيز المجموعات الأثرية والهبات
- 977
مريم . ن
نظم المتحف العمومي الوطني البحري، أول أمس، يوما دراسيا عن "آليات جرد الممتلكات الثقافية المنقولة بالمتاحف معايير الاقتناء والتصنيف"، حضره خبراء ومديرو متاحف ومختصون في القانون، تناولوا فيه سبل حماية الممتلكات الثقافية وتحسين قدرات إطارات المتاحف، مع التوعية المستمرة والتحسيس بأهمية الاقتناء في إثراء المجموعات المتحفية الوطنية.
انطلقت الفعاليات بالمداخلة الأولى للأستاذة خلف الله شادية، مديرة المتحف العمومي الوطني بسطيف، عن "مسار الممتلكات الثقافية المنقولة بالمتاحف منذ الاقتناء"، عادت من خلالها إلى القانون الجزائري الخاص بالممتلكات الثقافية، لتؤكد بعدها أن أي إثراء للمتحف يمر عبر اللجنة الداخلية، منها الهبات التي لها دورها في تعزيز المجموعات المتحفية، وقالت "نتسلم القطعة الأثرية أو التحفة ونصنفها حسب أهميتها، حتى وإن كانت غير مهمة ولا هوية لها، نستغلها في الأبحاث أو في المعارض أو غيرها، ولا نردها حتى لا نقطع مثل هذه المبادرات، ولا نحبط معنويات واندفاع المواطن، بل نعطيه شهادة ممضاة من مدير المتحف، كي تستمر مثل هذه المبادرات".
أكدت المتحدثة، أن الهبات تأتي من الأفراد والجمعيات، وكان آخرها هبة لإحدى السيدات، متمثلة في آلة بيانو في أحسن حالها، وآلة أسطوانات ترجع إلى القرن 19، ورغم عدم اختصاص متحف سطيف في ذلك، إلا أنه يحتفظ بالقطعتين، إلى أن يتم إنشاء مؤسسة تتكفل بهذا الجانب الفني، تماما كما حدث من قبل، عندما تسلم المتحف أغراض الثورة، من أسلحة وغيرها، وعندما فتح متحف المجاهد بسطيف، سلمت له الأغراض، وبذلك كل ما يدخل المتحف فهو مهم وقابل للاستغلال والجرد والتصنيف، علما أن للمتحف خبراء ومجلس توجيه ومداولات تجرى باستمرار، منها ما تعلق بقوائم الهبات والجرد، وهنا ذكرت السيدة شادية، أن متحفها تسلم من 2016 إلى 2023، ما يقارب ألف قطعة كهبات من المواطنين، منها قطع حفريات من موقع عين الحنش.
من جانبه، عرض الأستاذ سمير خلوفي، نائب مدير جرد الممتلكات الثقافية بوزارة الثقافة والفنون، في مداخلته "آليات جرد الممتلكات الثقافية المنقولة، وإثراء المجموعات المتحفية"، سبل حماية التراث الوطني العاكس لهوية وتاريخ الأمة الجزائرية ومجابهة كل أشكال السطو والسرقة، معتبرا أن عملية الجرد جد مهمة، تدل على ما نملكه وما يستوجب التدخل والحماية، علما أن عملية الجرد تخص التراث الثقافي المنقول والمواقع الأثرية والتراث اللامادي، باستعمال البطاقة التقنية المتضمنة لهوية كل قطعة أثرية، وأشار إلى أن سنة 2003، شهدت اعتماد بطاقة لتسهيل التعرف على ما يملكه كل متحف من قطع ومجموعات وغيرها، ثم ظهرت البطاقة الموحدة في كل المتاحف، بها كل المعلومات الخاصة بالممتلكات الأثرية والثقافية.
أكد السيد خلوفي، أن بطاقة الجرد تعطي تفاصيل عن القطعة الأثرية، وعن حالتها، وهل تتطلب التدخل لترميمها داخل أو خارج المؤسسة المتحفية، التي تحفظ أو تعرض بها، مع وجوب المراقبة الدائمة لهذه المحتويات والمجموعات وحمايتها من أي تلف أو تشويه أو سرقة، كما أن الجرد -حسبه- دليل قانوني يسمح بالتوثيق واسترجاع ما تمت سرقته، كما كان الحال مع الرؤوس الأثرية التي سرقت من متحف سكيكدة، وبيعت في مزاد بالولايات المتحدة. كما تناول المتحدث، أهمية الرقمنة وكذا المنهجية العلمية والدقيقة في بطاقات الجرد، حتى لا يقع أي غموض أو لبس.
أما السيدة نوال تاونزا، رئيسة مصلحة جرد الممتلكات الثقافية بالمتحف العمومي الوطني للفنون والتقاليد الشعبية، فتناولت في مداخلتها "جرد التحف والمجموعات المتحفية وخطوات إعداد ملفات الاقتناء"، مراحل إعداد ملف الجرد والتصنيف، متوقفة عند دور لجنة المتحف التي تعطي موافقتها على أية قطعة للتصنيف والجرد، وكذا موافقتها على ما يتم قبوله من هبات، أو ما يشترى حسب القيمة التاريخية والجمالية والعلمية، مع فرض التصريح الشرفي للخواص الذين يقدمون هباتهم.
للإشارة، فإن المناقشة التي تلت المحاضرات، تحولت إلى جلسة تكوين خاصة، عندما انضم إليها الخبير بطروني، رئيس مديرية الحفاظ على التراث الثقافي سابقا بوزارة الثقافة، والذي قال إن قانون المتاحف لا يزال غائبا في الجزائر، وما هو كائن لا يعدو مجرد نصوص تطبيقية ومراسيم لا تسمو للقانون، بالتالي دعا إلى ضرورة وضع قانون خاص بالمتاحف، لأنه المرجع وقت النزاعات والتجاوزات وغيرها، وليست المراسيم والنصوص.