درع لحماية الذاكرة الوطنية

مخططات لحماية 4 مواقع أثرية بتيسمسيلت والمدية

مخططات لحماية 4 مواقع أثرية بتيسمسيلت والمدية
  • 505
دليلة مالك دليلة مالك

في خطوة جادة لترسيخ الوعي التاريخي وحماية موروثنا الثقافي العريق من عوالم النسيان والزحف العمراني، صدرت في العدد رقم 68 من الجريدة الرسمية في تاريخ 23 سبتمبر 2026، قرارات وزارية حاسمة عن وزارة الثقافة والفنون، تؤرّخ لعهد جديد من العناية بالتراث. وتتعلّق هذه القرارات بتحديد مخطّطات حماية واستصلاح أربعة مواقع أثرية بارزة، وهي "عين الصفا"، و "تازا"، و "عين تكرية"، والموقع الأثري "أشير".

تأتي هذه الخطوة تطبيقاً لأحكام المادة 15 من المرسوم التنفيذي رقم 03-323 المؤرّخ في 5 أكتوبر 2003، والمتضمّن كيفيات إعداد مخطّطات حماية المواقع الأثرية، والمناطق المحمية التابعة لها، واستصلاحها، فضلاً عن الاستناد إلى القانون رقم 98-04 المتعلّق بحماية التراث الثقافي. وتهدف هذه المخطّطات المرفقة بأصول القرارات إلى صيانة هذه الفضاءات التاريخية، وجعلها درعاً يحمي الهوية الوطنية، والعمق الحضاري الذي ترويه هذه الشواهد عبر العصور.

وفي ما يخصّ تفاصيل هذه المواقع وتوطينها الإداري لتسهيل متابعتها وتقريبها من المواطن، شملت ولاية تيسمسيلت ثلاثة مواقع موزّعة على عدد من بلدياتها، حيث يخصّ الموقع الأثري "عين الصفا" والمنطقة المحمية التابعة له ولاية تيسمسيلت. ويمكن الجمهورَ الاطلاع على مخطّطه بمقر المجلس الشعبي البلدي لتيسمسيلت، حيث يكلَّف مدير الثقافة لولاية تيسمسيلت بالتشاور مع رئيس المجلس الشعبي البلدي، بتنفيذه، وتسييره ابتداء من تاريخ النشر. 

أما الموقع الأثري "تازا" فيمكن الاطلاع على مخططه بمقر المجلس الشعبي لبلدية برج الأمير عبد القادر بولاية تيسمسيلت، استناداً إلى مداولة المجلس الشعبي الولائي رقم 2025/01، بينما يقع مخطط الموقع الأثري "عين تكرية" تحت تصرف الجمهور بمقر المجلس الشعبي البلدي لخميستي بولاية تيسمسيلت. وإلى جانب ذلك صدر ضمن ذات العدد من الجريدة الرسمية قرار مؤرخ في 16 جويلية 2026، يحدد مخطط حماية واستصلاح الموقع الأثري "أشير" بولاية المدية، والمنطقة المحمية التابعة له.

ولأنّ التراث ملك للأمة جمعاء فقد كرّست النصوص الجديدة مبدأ الشفافية، والبعد التشاركي مع المواطن، عبر إقرار وضع هذه المخطّطات تحت تصرف الجمهور طيلة الثلاثين (30) يوماً الموالية لتاريخ نشرها في الجريدة الرسمية؛ لتمكين المهتمين والباحثين وأبناء المناطق المعنية، من الاطلاع عليها. ويسري مفعول التدابير والتدخلات الرامية إلى حماية هذه المواقع واستصلاحها، فورياً ابتداءً من تاريخ النشر الرسمي، لتنطلق بذلك مسيرة ميدانية مسؤولة، تربط الحاضر بالماضي، وتصون ذاكرة الأجيال القادمة.


التعاونيات الفنية أمام مسار إداري جديد

قرار وزاري يحدّد إجراءات التسجيل ويتيح الإيداع إلكترونيّا

تتّجه السلطات العمومية إلى تعزيز تنظيم التعاونيات الفنية، ومتابعة مسارها الإداري والقانوني؛ من خلال إنشاء سجل وطني للتعاونيات الفنية، بموجب قرار مؤرّخ في 29 صفر 1448 الموافق لـ13 أوت 2026، يحدّد كيفيات مسك هذا السجل، وإجراءات التسجيل فيه، والذي صدر في العدد 68 من الجريدة الرسمية بتاريخ 23 سبتمبر الماضي.

يأتي هذا القرار في إطار استكمال المنظومة التنظيمية الخاصة بالتعاونيات الفنية، وتطبيقا لأحكام المادة 17 من المرسوم التنفيذي رقم 25-199 المؤرّخ في 17 محرم 1447 الموافق لـ13 جويلية 2025. حيث يرمي إلى وضع آلية واضحة لجمع وتحيين المعلومات المتعلّقة بهذا النوع من التعاونيات، وتتبُّع مختلف مراحل حياتها القانونية.

ووفقا لأحكام القرار، يشكّل السجل الوطني للتعاونيات الفنية، آلية لتتبُّع مسار التعاونيات الفنية؛ إذ تسجَّل فيه مختلف المعلومات المرتبطة بها، لا سيما تلك المتعلقة بإنشائها، والتعديلات التي تطرأ على وضعيتها، فضلا عن حالات حلّها، وتصفيتها. ويمنح هذا الإجراء الإدارة إمكانية امتلاك قاعدة معلومات منظمة حول التعاونيات الفنية، بما يسمح بمتابعة وضعيتها بصورة أكثر انتظاما، ووضوحا، ويعزّز في الوقت نفسه تأطير النشاط التعاوني في المجال الفني. ويحدّد القرار مسارا إداريا واضحا للتسجيل، حيث يتم إيداع الملف لدى المديرية المركزية المكلفة بالفنون، إما في شكل ورقي أو إلكتروني عبر المنصة الرقمية المخصصة لهذا الغرض، مقابل تسليم وصل إيداع. 

ويُشترط لإتمام عملية التسجيل تقديم عدد من الوثائق الإدارية، على رأسها استمارة طلب موقّعة من صاحب الطلب، ونسخة من القانون الأساسي للتعاونية الفنية. كما يتضمّن الملف نسخة من العقد الموثق المتعلّق بإنشاء التعاونية الفنية، إلى جانب نسخة من كلّ عقد معدّل لهذا العقد عند الاقتضاء. ويتعيّن، كذلك، تقديم نسخة من وصل إيداع التصريح بالنشاط لدى المصالح المعنية الموضوعة، تحت وصاية الوزارة المكلفة بالثقافة والفنون.

ويبرز إدراج خيار الإيداع الإلكتروني ضمن الإجراءات الجديدة توجه القطاع نحو رقمنة المسار الإداري للتعاونيات الفنية بما قد يساهم في تبسيط الإجراءات، وتقليص الوقت والجهد المرتبطين بإيداع الملفات، ومتابعتها. كما يسمح السجل من الناحية التنظيمية، بتجميع المعطيات الأساسية المتعلقة بالتعاونيات الفنية في إطار موحد، بما يعزز إمكانية متابعة تطورها منذ مرحلة التأسيس، مرورا بالتعديلات التي قد تطرأ على هياكلها أو نشاطها، وصولا إلى الحل، والتصفية. ويؤسّس هذا الإطار التنظيمي في نهاية المطاف، لمسار أكثر انتظاما في التعامل مع التعاونيات الفنية، مع الجمع بين التأطير الإداري وتتبّع الوضعية القانونية، ورقمنة إجراءات التسجيل بما يواكب خصوصية القطاع الفني، وتنامي الحاجة إلى تنظيم وتحيين المعلومات المتعلقة بالفاعلين فيه.