ديسمبر القادم
مجلس اللغة العربية يناقش “الحاسوبية والمنصات الرقمية”
- 147
ل.د
"اللغة العربية في البرمجيات الحاسوبية والمنصات الرقمية”، هو عنوان الملتقى الوطني الذي ينظمه المجلس الأعلى للغة العربية، في ديسمبر القادم، تحت رئاسة الدكتورين جيلالي بن يشو وعبد المجيد سالمي.
جاء في ديباجة ملتقى “اللغة العربية في البرمجيات الحاسوبية والمنصات الرقمية”، أن اللغة العربية تشكل ركيزة حضارية، وأداة وظيفية محورية لنقل المعرفة وتوطين العلوم في العالم العربي، فهي ليست مجرد وعاء للثقافة والأدب، بل هي أداة أساسية لتعزيز البحث العلمي، وتطوير التعليم الأكاديمي، واستيعاب التقانات الحديثة في مختلف المجالات.
مع ذلك، يواجه هذا المشروع تحديات جمَة، تتطلب وقفة جادة وتأملا عميقا؛ إذ لا يزال الطموح في جعل اللغة العربية فاعلة في الميادين العلمية والتكنولوجية، يصطدم بعقبات هيكلية ومعرفية. وإن متطلبات العصر الرقمي المتسارع تفرض علينا تضافر الجهود العلمية والمؤسساتية، لتعزيز حضور لغتنا، وإثراء محتواها الرقمي، وتعميم استعمالها في المختبرات والجامعات، بما يضمن بناء نهضة علمية أصيلة، تستند إلى لغة حية، ومواكبة لمتطلبات التطور المعرفي.
وانطلاقا من هذا الوعي بمركزية التحدي، يأتي هذا الملتقى الوطني ليكون فضاء للحوار العلمي البناء، ومنصة لتبادل الرؤى والخبرات، وسعيا نحو صياغة مقاربات عملية، تضمن للغة الضاد مكانتها المستحقة في خارطة البحث العلمي والتكنولوجي، وترسخ دورها كرافد أساسي للتنمية المستديمة في مجتمعاتنا.
بالمقابل، يشهد العالم اليوم، ثورة تكنولوجية فائقة، وتدفقا معرفيا متسارعا في مجالات الإعلام والاتصال الفضائيات. ولم تكن اللغة العربية في منأى عن هذا التطور المتسارع، وما أفرزه من تحديات في المعرفة والتواصل والتفاعل، فقد استفادت كغيرها من اللغات، من التكنولوجيا الحديثة التي أتاحت فرصا مهمة لتطوير المحتوى الرقمي العربي، ووفرت منصات تعلم ذات محتوى تعليمي متنوع، في مختلف الميادين والمجالات والتخصصات. كما قدمت مبادرات تعليمية وتطبيقات رقمية، تتناسب مع تحولات العصر، تستخدم فيها الأجهزة الذكية، والتطبيقات التعليمية، والمحتوى الرقمي التفاعلي، والتعليم عن بعد، وتقنيات الواقع الافتراضي.
من هذا المنطلق، تتبلور إشكالية هذا الملتقى في التساؤلات الآتية: إلى أي مدى تم استخدام اللغة العربية في التطبيقات، والبرمجيات الحاسوبية، والمنصات الرقمية لتعزيز استعمالها في مختلف الميادين؟ وهل استفادت اللغة العربية حقا من نظم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وطوعتها في تحليل البيانات العلمية؟. أيضا إلى أي مدى مكنت المبادرات والتجارب الرقمية والتقنية خدمة اللغة العربية ودعمها في البرمجيات الحاسوبية، وتوفير بيئة لغوية تفاعلية، تعتمد على التعليم الإلكتروني التفاعلي الذكي، الذي يتناول مهارات اللغة العربية، ويحفظ هويتها وتراثها، ويمنحها مواكبة تعزز مكانتها بين لغات المستقبل؟
وبناء على ذلك، يأتي هذا الملتقى الوطني الموجه للباحثين والأساتذة المتخصصين، والخبراء في مجال اللغة العربية والحقول العلمية والتكنولوجية؛ لتسليط الضوء على أبرز التحديات التي تواجه التمكين الرقمي للغة العربية، مع استشراف آليات توطينها، وتعزيز حضورها في الميادين العلمية والتكنولوجية.
أما عن أهداف الملتقى، فتتلخص في رصد واقع اللغة العربية في البيئة الرقمية، وتحديد أبرز التحديات الهيكلية والمعرفية التي تواجهها. وكذا إبراز دور البرمجيات الحاسوبية والمنصات الذكية في تعزيز حضور لغة الضاد في الميادين العلمية، بالإضافة إلى تبادل الخبرات والرؤى بين الباحثين والخبراء، لتطوير المحتوى الرقمي العربي كمّا ونوعا، واستعراض التجارب والمبادرات التقنية الناجحة في خدمة العربية، ودعم الهوية والتراث اللغوي. أيضا تفعيل دور المؤسسات الأكاديمية والرسمية في رسم السياسات اللغوية والتشريعات الرقمية الداعمة، واستشراف آليات توطين التكنولوجيا، وتطويع الذكاء الاصطناعي لخدمة التعليم والبحث العلمي باللغة العربية.
دائما في إطار الملتقى، تم تحديد ستة محاور سيتم مناقشتها وهي: اللغة العربية العلمية والبرمجيات الحاسوبية والمنصات الرقمية، أي الأسس النظرية والمرجعيات العلمية (صناعة المحتوى الرقمي، مواصفاته، وآفاقه). وواقع ورهانات تجارب رقمية وتقنية في دعم اللغة العربية في البرمجيات الحاسوبية (المنصات الرقمية الاقتصادية، الموسوعات الرقمية، التعليم الرقمي)، وكذا دور المؤسسات الرسمية والأكاديمية في إنتاج المنصات الرقمية ودعمها (السياسات اللغوية في دعم اللغة العربية رقميا، والتشريعات الرقمية).
سيتم خلال الملتقى أيضا، مناقشة المحاور الآتية؛ المنصات العربية الرقمية العالمية (المدونات والمعاجم والسياحة اللغوية الرقمية وتدريس اللغة العربية لغير الناطقين بها)، والتقانات اللغوية العربية وتطبيقاتها الذكية، واستشراف مستقبل اللغة العربية في ظل التحولات التقنية العالمية.
وسيكون يوم التاسع من سبتمبر المقبل، آخر موعد لاستلام ملخص المداخلة، أما آخر موعد لاستلام المداخلة كاملة، سيكون في الفاتح من أكتوبر القادم.