يشخّص "أنثروبولوجيا الاتصال" في العصر الرقمي

مؤتمر وطني يفكّك شفرات المجتمع الجزائري

مؤتمر وطني يفكّك شفرات المجتمع الجزائري
  • 148
 آية توازي آية توازي

تستعد كلية العلوم الاجتماعية بجامعة عبد الحميد بن باديس بمستغانم بالتعاون مع الأكاديمية الوهرانية للدراسات العلمية والتفاعل الثقافي، لتنظيم المؤتمر الوطني الأول تحت عنوان: "أنثروبولوجيا العلاقات والاتصال في المجتمع الجزائري، دراسة متعددة المواقع للفضاءات الاجتماعية في ظل التحولات الرقمية"، يوم 10 نوفمبر المقبل.

تَنطلق إشكالية هذا المؤتمر الوطني من حقيقة أن غزارة الإنتاج الأنثروبولوجي العالمي حول العلاقات والاتصال في السياقات الغربية، تحتّم على الباحثين الجزائريين المبادرة بتأسيس دراسات إثنوغرافية خاصة، تتناول واقع الاتصال والعلاقات كمتغيرات ديناميكية داخل فضاءات اجتماعية متداخلة. وتطرح الديباجة تساؤلاً مركزياً حول مدى قدرة الباحثين على إنجاز مقاربات أنثروبولوجية وسوسيولوجية رصينة لفهم هذه العلاقات، عبر تطبيق منهج متعدد المواقع.

وتهدف هذه المقاربة إلى تفسير آليات بناء المعنى، وإنتاج الرموز، وإعادة تشكيل الأدوار والمكانة في ظل التنقل المستمر للأفراد بين فضاءات متنوعة، بدءاً من العائلة التي لاتزال تحكمها قيم القرابة والشرف والعيب، مروراً بالمدرسة كأول مؤسسة تنشئة رسمية، والمسجد والجامعة كفضاءات لإنتاج الخطاب الأخلاقي وتشكيل النخب، وصولاً إلى الفضاء الإلكتروني الرقمي، الذي أعاد صياغة أبجديات القرب والخصوصية والهوية، فارضاً معادلات جديدة في ظل التقاطع بين الثوابت الثقافية والدينية المحلية، وآليات العولمة.

ويأتي هذا المؤتمر في سياق معرفي يفرض ضرورة التأسيس لدراسات أنثروبولوجية جزائرية، تواكب التغيرات التي تمس الفضاءات الاجتماعية التقليدية والحديثة. وتؤكد ديباجة المؤتمر على أهمية فهم "الممارسات والاتصال كمتغير" ضمن شبكة معقدة من العلاقات، بدءاً من العائلة والقرابة، مروراً بالمدرسة والمسجد والجامعة، وصولاً إلى الفضاء الرقمي الذي أعاد صياغة مفاهيم "القرب، والخصوصية والهوية".

ويتناول المؤتمر الوطني الأول حول "أنثروبولوجيا العلاقات والاتصال في المجتمع الجزائري" ، خمسة محاور بحثية أساسية تغطي الفضاءات الاجتماعية المختلفة؛ حيث يبحث المحور الأول في "العائلة وامتداداتها" من خلال دراسة آليات التضامن والترابط، كشبكات سوسيوثقافية واقتصادية، وتحليل استراتيجيات الزواج، وإعادة إنتاج البنية الاجتماعية. وينتقل المحور الثاني إلى "المدرسة" بوصفها فضاءً لطقوس الانتقال من "الطفل" إلى "التلميذ"، مع تحليل أنساق السلطة والندية خارج إطار الأسرة. 

أما المحور الثالث فيركز على "المسجد" كمنتج للخطاب الأخلاقي، وفضاء للتفاعل الاجتماعي. ويختص المحور الرابع بـ«الجامعة" وفك شفرات هويتها وتديّنها، مع تحليل شبكات العلاقات الطلابية، وتشكيل القيادات. وأخيراً يستعرض المحور الخامس "الفضاء الإلكتروني الرقمي" عبر دراسة أنثروبولوجيا الوسائط، وتحولات الخوارزميات، واقتصاديات "اللايك" والعملات الرمزية، إضافة إلى المجموعات المغلقة على فيسبوك؛ ككيانات افتراضية جديدة.

ويُعد هذا المؤتمر الذي يشرف عليه نخبة من الأكاديميين فرصة نوعية لتعميق البحث السوسيولوجي والأنثروبولوجي في الجزائر، في محاولة جادة لتقديم فهم علمي دقيق لمسارات المجتمع الجزائري في ظل التحديات الرقمية المتسارعة. وأكدت اللجنة المنظمة برئاسة الدكتور موسى إسماعيل شماخي والدكتور بن شراط نجاة، أن آخر أجل لاستقبال المداخلات الكاملة هو 10 أكتوبر المقبل. ومن المقرر أن تُنشَر المداخلات المقبولة ضمن كتاب خاص بالمؤتمر.