لوضع حدّ للتجاوزات الحاصلة في حقّ موسيقاها

ليبيا تبحث عن حلول لحماية موروثها الثقافيّ من السرقة

ليبيا تبحث عن حلول لحماية موروثها الثقافيّ من السرقة
  • 813
م. ص م. ص

أظهرت السلطات الليبية، مؤخرا، تحرّكا جديا من أجل حماية التراث الليبي الفني والثقافي، من خلال اجتماعات وزارية، رأت ضرورة تعزيز جهود الأرشفة والتوثيق بالسبل التقليدية والرقمية؛ سعيا منها لوضع حد للتجاوزات الحاصلة في حقّ الموسيقى الليبية، التي أصبح من السهل نسبها إلى دول مجاورة.

عاد ملف حماية التراث الفني والثقافي إلى صدارة الاهتمام في ليبيا؛ حيث أكدت وزيرة الثقافة والتنمية المعرفية في حكومة الوحدة الوطنية، مبروكة توغي، على ضرورة تكاتف جهود كل المؤسسات العامة، ومؤسسات المجتمع المدني، والمختصين؛ لصون وتثمين الموروث الثقافي الوطني. وأشارت إلى أنه بقدر ما يزخر التراث الليبي بالتميز والتنوع، إلاّ أنه مهدَّد بالسرقة، وهو ما يجعل رقمنته وتوثيقه أمرا مستعجلا.
وكان موضوع حماية التراث الثقافي غير المادي من السرقة، محور اجتماع عقدته الوزيرة توغي مع الدكتور ناصر ناجي بن جابر، نقيب المهن الموسيقية في طرابلس، بحضور مدير إدارة المطبوعات والمصنفات الفنية أنور الشويهدي، ومدير بالوزارة.
وأثناء اللقاء تم التطرق لارتفاع منسوب نهب الموروث الثقافي الفني الليبي؛ في مخالفة للقوانين المحلية والدولية ذات الصلة التي وقّعت عليها أغلب دول العالم الأعضاء في منظمة "الويبو" الدولية؛ لحماية حقوق المؤلف، والملكية الفكرية، والحقوق المجاورة. كما تم مناقشة السبل الكفيلة بالمحافظة على التراث الفني، وذلك بالعمل على رقمنة التراث الفني والثقافي للتصدي لحمايته، وهو ما يتطلّب تضافر الجهود في هذا المجال، لتوثيق الأغاني الليبية والتراث غير المادي المسموع من مختلف مناطق ليبيا؛ بهدف توثيق الموروث الوطني، والثروة الفنية والثقافية، وحفظها من السرقة أو التشويه بالطرق الحديثة على اليوتيوب ومواقع التواصل الاجتماعي.
وتناول اللقاء أيضا تكثيف الجهود، والتنسيق المشترك على مستوى المنظمات الدولية؛ منها منظمة اليونسكو، والمنظمة العالمية لحماية الملكية الفكرية؛ من أجل محاربة التعدي على ذاكرة ليبيا.
كما تم بحث آليات حقوق الملكية الفكرية والإجراءات التي تتخذها الإدارة العامة للمطبوعات والمصنفات الفنية بقسم الملكية الفكرية؛ حيث ذكر مدير إدارة المطبوعات يوسف موسى، أن الإدارة تعمل وفق الاختصاص، على تنفيذ قانون المطبوعات رقم 76 لسنة 1972، والقانون رقم 9 لسنة 1968 بشأن حماية حق المؤلف، والقانون رقم 7 لسنة 1984 بشأن إيداع المصنفات الفنية، وأنه من ضمن مهامها وما يقوم به قسم الملكية الفكرية المعتمد بموجب القرار رقم 527 لسنة 2017، كأحد الأقسام الرئيسة بالإدارة. ويتم إجراء توثيق حقوق الملكية الفكرية وفق إجراءات وكل ما يرد إليها من القطاع العام والخاص.
وأكد الشويهدي أن الإدارة ترحب بكل من لديه أعمال يريد توثيقها؛ سواء كان شاعرا أو ملحنا، وما عليه إلا أن يتواصل مع قسم الملكية الفكرية لإتمام المطلوب وفق الإجراءات المتبعة في هذا الشأن، وأن الإدارة قامت بتوثيق الكثير من الأعمال الفنية والأدبية والمخطوطات التي تَرِدها.
وحسب الوزيرة، فإن وزارة الثقافة تهدف إلى وضع آليات قانونية، تمكّن من حماية التراث الليبي؛ حتى لا يتمّ نسب عناصره إلى دول أخرى، مع التأكيد على ضرورة تكاتف جهود كل المؤسسات العامة ومؤسسات المجتمع المدني والمختصين، في صون وتثمين الموروث الثقافي الوطني.
وجاء الاجتماع وتصريحات الوزيرة في سياق الجدل الحاد الذي شهدته وسائل إعلام وصفحات اجتماعية ليبية؛ ردا على مزاعم وردت على لسان المغنية التونسية لطيفة، بأن أغنية "ريت النجمة" من التراث التونسي، في حين أنها تعود إلى الموروث الشعبي الليبي في منطقة الواحات. وأداها الفنان الراحل محمد حسن في عمله الفني الضخم "الواحة" ، الذي قدمه في تسعينات القرن الماضي بالاشتراك مع الشاعر عبد الله منصور.
وتعج ليبيا بالألوان الفنية والموسيقية التي يمكن الترويج لها واعتمادها دوليا، وتصنيفها في سجلات التراث الإنساني. ومن بينها "المرسكاوي" و"المجرودة" و"غناوة علم" و"الشتاوة"، لكن هناك شبه إجماع على أن البلاد عرفت خلال السنوات الخمسين الماضية، إهمالا متعمدا لموروثها الثقافي، بما جعله عرضة للنهب والاستغلال على أكثر من صعيد.
وتُعد القوانين الليبية قديمة وغير مواكبة للتطورات في مجال حماية المؤلف على مستوى العالم، لا سيما بعد ظهور وسائل النشر الإلكترونية، واتساع دائرة اعتماد الحقوق المجاورة، وهي حقوق فناني الأداء، مثل الممثلين في المسرحيات والأفلام، والعازفين في الفرق الموسيقية وغيرهم. وهؤلاء لديهم حقوق مختلفة تسمى الحقوق المجاورة لحق المؤلف.