وهران تحتضن معرضًا يخلّد صمود غزة

لوحات من الوجع والأمل

لوحات من الوجع والأمل
  • 158
رضوان. ق / ق.ث رضوان. ق / ق.ث

احتضن المتحف العمومي الوطني للفن الحديث والمعاصر "مامو" بوهران، أوّل أمس السبت، افتتاح الطبعة الثانية للمعرض الفني الجماعي الموسوم بـ"من تحت الركام… غزة بالألوان"، في تظاهرة ثقافية ذات بعد إنساني عميق، عرفت مشاركة واسعة لنخبة من الفنانين التشكيليين والمبدعين الشباب من مختلف ولايات الوطن.

يضمّ هذا المعرض التضامني أكثر من 80 لوحة فنية من توقيع زهاء 30 فناناً تشكيلياً من ولايات مختلفة، حسبما أكّد محافظ التظاهرة الفنان التشكيلي والخزّاف سمير قبلي، صاحب المبادرة، حيث جاءت الأعمال المعروضة بزخم فني وإنساني لافت، جسّدت من خلال مشاهد مؤثّرة، معاني المعاناة، والأمل، والصمود، معبّرة عن القضية الفلسطينية عبر لوحات تنبض بالألوان، والرموز، والدلالات.

وتتناول اللوحات المنجزة في مجملها بتقنيتي الألوان الزيتية والأكريليك على القماش، أبشع صور الاضطهاد، وجرائم الإبادة التي يرتكبها الاحتلال الصهيوني في حق الشعب الفلسطيني، لا سيما في قطاع غزّة. كما تعكس هذه الإبداعات مدى تضامن الفنانين الجزائريين مع القضية الفلسطينية. وتمثّل شهادة بصرية حيّة توثّق لمعاناة شعب يئنّ تحت آلة الحرب، وصرخة فنية لمقاومة كلّ أشكال الاحتلال، والنسيان.

وكشفت إدارة المتحف أنّ المعرض تحوّل إلى منصة هامة لاكتشاف المواهب الفنية الشابة، وتشجيعها، ومرافقتها، ودعمها بما يكرّس مبدأ إدماج الطاقات الصاعدة ضمن المشهد الفني الوطني. ويبرز في الوقت نفسه أهمية الفن كوسيلة راقية للتعبير عن القضايا العادلة، وصوت حي للضمير الإنساني، حيث تتحول اللوحة من مجرد عمل جمالي إلى شهادة بصرية، تؤكد أن الثقافة ليست ترفًا، بل فعل التزام، ومسؤولية.

ويندرج هذا المعرض ضمن برنامج قافلة فنية تضامنية تجوب سبع ولايات، بعد أن احتضنته الجزائر العاصمة خلال شهر جوان الماضي، قبل أن تحلّ القافلة بوهران، لتتّجه لاحقًا نحو قسنطينة وبشار وغرداية وبسكرة، على أن تختتم فعالياتها إما بجانت أو تمنراست، وفق ما أفاد الفنان سمير قبلي. وبرمج المنظّمون على هامش التظاهرة، محاضرة بعنوان "دور الفن في توثيق التاريخ" من تقديم الأستاذة جيجيقا براهيمي، إلى جانب ورشة فنية للأطفال تُختتم بعرض أعمالهم بقاعة العروض بمتحف "مامو"، وتكريمهم بهدايا تحفيزية. وتتواصل فعاليات المعرض إلى غاية يوم الأربعاء القادم، في رسالة فنية وإنسانية تؤكد قدرة الإبداع على اختراق الصمت، ومخاطبة الوجدان الإنساني، ونصرة القضايا العادلة.