في ديوانها الجديد "ورق حائط"
لميس سعيدي تستعيد ثمانينيات القرن الماضي شعريًّا
- 118
د. مالك
أعلنت الشاعرة الجزائرية لميس سعيدي، عن صدور ديوانها الشعري الخامس "ورق حائط"، عن دار العين للنشر في القاهرة، في ثالث تعاون يجمعها بإحدى دُور النشر العربية البارزة.
وتستعيد سعيدي في الديوان ثمانينياتِ القرن الماضي من منظور شعري، مستحضرةً تاريخها الشخصي إلى جانب تاريخ الجزائر والعالم، في تجربة لا تكتفي بالحنين إلى مرحلة زمنية مضت، بل تنظر إليها بوصفها ذاكرة حيّة، يمتد تأثيرها إلى الحاضر. وتكتب الشاعرة في أحد مقاطع الديوان: "أنا ابنةُ القرنِ العشرين / أنجبَنِي بعدما بلغ الثمانين"، لتفتح من خلال هذه الصورة، بابًا على علاقة شخصية وشعرية بالقرن العشرين، وتحولاته وأحداثه.
ويجمع "ورق حائط" بين ذاكرة الطفولة والبيت وذاكرة العالم، حيث تستحضر الشاعرة تفاصيل يومية من غرفة الجلوس، والمكتبة، وجهاز التلفزيون، إلى جانب أغاني الراي، وضحكات الأب، لتبني منها شبكة من الروابط غير المتوقعة بين التفاصيل الصغيرة والأحداث الكبرى. كما تتقاطع في الديوان صور وشخصيات وأمكنة متباعدة؛ من لاعب كرة قدم في أمريكا اللاتينية، والشعراء الصعاليك، إلى مغني ريغي، وسيارة روسية في شوارع مدينة متوسطية، فضلًا عن انتقال الذاكرة بين الجزائر وفلسطين والقاهرة، وصولًا إلى برلين وميلانو وبوخارست والمكسيك.
ومن خلال هذه التقاطعات تقدم لميس سعيدي قراءة شعرية لثمانينيات القرن الماضي، تجعل الأحداث التاريخية الكبرى خلفيةً لذاكرة شخصية تتحرك بين البيت والمدينة والعالم، وتعيد تشكيل صورة التاريخ عبر التفاصيل، والهامش والذاكرة. ويأتي صدور " ورق حائط " بوصفه تجربة شعرية تستعيد الماضي لا باعتباره زمنًا منقطعًا، وإنما باعتباره شبكة من الذكريات والأحداث التي ماتزال آثارها حاضرة في الوعي الفردي والجماعي.
ولميس سعيدي شاعرة ومترجمة جزائرية من مواليد الجزائر العاصمة في 4 سبتمبر 1981. درست هندسة الكمبيوتر. وتعمل في مجال تخصصها. كما تتقن إلى جانب العربية اللغات الفرنسية، والإنجليزية والإسبانية. وتُرجمت نصوصها الشعرية إلى عدد من اللغات، بينها الفرنسية، والإنجليزية، والإيطالية، والهولندية، والإسبانية، والكرواتية، واليونانية، والسلوفينية، والمقدونية والكتالونية. كما صدر لسعيدي في الشعر عدد من الدواوين، من بينها " نسيت حقيبتي ككل مرة " عن دار النهضة العربية ببيروت عام 2007، و" إلى السينما " عن دار الغاوون ببيروت عام 2011، ثم عن منشورات الاختلاف بالجزائر عام 2015، و"كمدينة تغزوها حرب أهلية" الصادر في فالنسيا بإسبانيا عام 2017، و"كقزم يتقدم ببطء داخل الأسطورة" عن دار العين بالقاهرة عام 2019.
وفي السرد صدر لها " الغرفة 102 " عن دار العين بالقاهرة عام 2015، و " صندوق العودة " عن منشورات "تيراس" بفرنسا عام 2022 ضمن كتاب جماعي مع سيدات صحراويات. ولها كذلك أعمال في الترجمة من بينها ترجمة رواية "آرّيس" للكاتبة الجزائرية يمينة مشاكرة، إلى جانب ترجمات لأعمال عدد من الشعراء والكتّاب، بينهم آنّا غريكي، وجان سيناك، ومحمد بوديا، وإيميلي ديكنسون، وبيير باولو بازوليني، وماريو بينيديتي وخوليو كورتاثار.