الكاتب مهدي مسعودي يوضح:
لست مؤرخا لكنني أتناول أحداثا تاريخية حتى لا ننسى
- 748
لطيفة داريب
هل يمكن التعاطف مع الشخصية المحورية للرواية، وبعدها مباشرة نبذها بشكل قطعي، ثم العودة إليها مجددا والابتعاد عنها مرة أخرى؟ تساءل الكاتب مهدي مسعودي خلال استضافته، أول أمس، بمدرسة الفنون “كريشاندو” بالبليدة، لتقديم روايته الجديدة “في الجانب الآخر”.
أجاب الكاتب مهدي مسعودي عن سؤاله بالإيجاب، لأن ريمي، الشخصية المحورية لروايته الصادرة حديثا عن دار النشر “ميديا انداكس”، بعنوان “في الجانب الآخر”، فظة وسيئة الطباع، لكنها حينما تنبض بالحب تتغير فتجلب التعاطف من كارهيها إلى حين.
إلى حين أن تتغير مجددا، أو تعود إلى طبيعتها “الخشنة” وحتى “المقيتة”، يضيف مهدي، ويتابع “ريمي شاب فرنسي قضى سنوات طفولته ومراهقته في كنف عائلة تتشكل من أب من حزب اليمين الفرنسي، وأم باردة العواطف، وعم عسكري سابق لا يتوقف عن ترديد حكاياته حول اضطهاده لسكان المستعمرات، فنشأ ريمي بكم هائل من العيوب”.
أضاف مجددا أنه في يوم من أيام عام 1961، سافر ريمي إلى وهران، وهناك اكتشف أهوال الاستعمار، لتقض مضجعه العديد من التساؤلات، تأتي في مقدمتها؛ “هل أنا خائن إذا كنت مناهضا لما تفعله فرنسا بهؤلاء الأبرياء؟”، وأيضا “هؤلاء المضطهدون هم قبل كل شيء بشر مثل الجميع، فلماذا يتم التعامل معهم بهذا الشكل المريع؟”.
في المقابل، تطرق مهدي إلى سبب اختياره لشخصية فرنسية في عمله هذا، الذي أراد أن يكون التاريخ مجرد ديكور فيه، باعتباره كاتبا وغير مؤرخ، لكن في نفس الوقت، مطالب بضرورة عدم نسيان ما فعله المستعمر بنا، فقال “أردت أن أوضح كيف كان يتعامل ويفكر الفرنسيون المقيمون بفرنسا لما يحدث في المستعمرات”.
كما أشار إلى إبرازه في هذه الرواية، تعلقه بالفنون والآداب وحتى بالهندسة، وشكلت روايته هذه فرصة للحديث عن وهران، مدينته التي يعتز بها كثيرا، فقام بالبحث عن الكثير من التفاصيل المتعلقة بها، وقد كلفه ذلك عاما ونصف العام من هذا الجهد الذي تمخضت عنه رواية “في الجانب الآخر”.
تناول مهدي في روايته أحداثا واقعية، مثل تفجيرات المنظمة العسكرية السرية لمناطق بوهران، وأخرى خيالية واختار لعمله هذا الفترة التاريخية (من 1953 إلى 1969). كما انتقى القرية التي عاش بها عاما كاملا وهي “الكرمة”، لتحتضن بعض أحداث روايته.
أما عن شخصية ريمي المعقدة، فقد أسهب الكاتب في ذكر أوجهها المختلفة، وتلذذ بجعل هذه الشخصية المحورية غير بطلة بالمرة، ومع ذلك، فقد كان يأخذ بالقارئ إلى الغوص في بعض جوانبها المليحة، ليتعاطف معها ولو لفقرات من الكتاب، ثم يفر منها مجددا.
ذكر مهدي جهل ريمي بما يحدث فعلا في الجزائر المستعمرة، خاصة أنه وليد عائلة حليفة للاستعمار، لكنه يكتشف أمورا لم يكن يتوقعها، حينما يزور وهران ويمكث بها فترة طويلة تعدت الأشهر، وهناك يتمكن من تحليل الوضع والخروج بأفكار تخصه من دون تأثير الآخرين.
قسّم مهدي كتابه إلى قسمين؛ الأول تحدث فيه عن مراهقة ريمي، وعن وصوله إلى مرحلة البلوغ، في حين تحدث في القسم الثاني عن رحلة ريمي إلى الجزائر، تحديدا إلى وهران.
كشف مهدي في هذه الندوة، عن إنهائه رواية جديدة، وهذه المرة عن أحداث الثامن ماي 1945، واعدا أن يحقق عمله هذا ضجة، وفي هذا قال “قسّمت عملي الجديد إلى قسمين؛ الأول حول 8 ماي 1975، حيث تناولت فيه عالما يعيش أحداثا قاسية، وقد يشعر القارئ أنها غير عادلة، لكنه سيفهم الكثير من الأمور، حينما يطالع القسم الثاني من الرواية حول 8 ماي 1945”.