الناقد سمير عرجوم يحاضر عبر تقنية "زوم":
لا مستقبل للسينما في الجزائر بدون دعم الدولة
- 892
لطيفة داريب
قال الصحفي الناقد سمير عرجوم، إنه مارس النقد السينمائي في الجزائر حينما لم تكن الصناعة السينمائية موجودة، وهو ما اعتبره أمرا استثنائيا. وأكد في ندوة بتقنية "زووم" تحت عنوان "قوى النقد"، أول أمس، بالمعهد الفرنسي (الجزائر العاصمة)، أنه رغم الصعوبات التي يعاني منها السينمائيون الجزائريون، لم يتوقفوا عن ممارسة شغفهم، مضيفا أنه شجع الشباب مثل فرحاني، حينما انطلق في صنع الأفلام القصيرة، وها هي أفلامه، اليوم، تحصد الجوائز.
وتحدّث عرجوم في ندوته ضمن تظاهرة "جيل سينما، لقاءات النقد السينمائي بالجزائر" التي نظمها اتحاد الهيئات الثقافية الوطنية أو الرسمية للاتحاد الأوروبي من 27 سبتمبر الماضي إلى 3 أكتوبر، مطولا، عن مهنة النقد السينمائي التي مارسها في الجزائر ابتداء من عام 2009، في العديد من الصحف الوطنية، إضافة إلى اشتغاله كمدير فني، للأيام السينمائية لبجاية لعدة سنوات، بعدها مارس هذه المهنة في فرنسا لكن بأسلوب مختلف. وفي هذا قال من العجيب أنه كان يتلقى مقابلا ماديا على كتابته في مجال الفن السابع بالجزائر، حينما غابت الصناعة السينمائية، في حين عمل، في هذا الحقل، بشكل مستقل في فرنسا، حيث تُصنع الأفلام باستمرار. وقال إنه انطلق في هذا المسار في وقت نُظمت العديد من التظاهرات السينمائية في الجزائر مع انتشار نوادي السينما، وبروز الكثير من الأسماء السينمائية، التي شرعت في صنع الأفلام القصيرة، لتنتقل إلى إخراج الأفلام الطويلة والوثائقية، مثل حسان فرحاني. وتوقف المحاضر عند هذه النقطة. وتأسف لإغلاق صندوق دعم السينما "الفدايتك"، مطالبا الدولة بعدم الانسحاب من تمويل الأفلام وإلا ماتت السينما الجزائرية.
وأشار عرجوم إلى ظهور تقنيات جديدة في صنع الأفلام، مثل استعمال الهاتف النقال والكاميرا الخفيفة، إلا أن حال السينما، اليوم بالجزائر، أسوأ من الماضي رغم أهمية صنع صور خاصة ببلدنا لترويج ثقافتنا وخصوصياتنا، وإلا فستوكل هذه المهمة للغريب، الذي سيصنع المشاهد التي تناسبه. وتابع: "لو تترجَم أفكار السينمائيين الجزائريين إلى أفلام، سنصنع أكثر من 400 فيلم في العام بدون مبالغة". وبالمقابل، أكد المحاضر أهمية الشك في عملية النقد السينمائي التي تغلب عليها الذاتية، وبالتالي رفض رفضا قاطعا، منح علامات ونقاط للأفلام التي يشاهدها، بل يهتم بتقديم نظرته حول الفيلم، وبالأخص ما لم يستطع أن يوظَّف بشكل صحيح، حسبه؛ طبعا لأن النقد يبقى عملية ذاتية بجدارة. كما اعتبر أن المخرج، أيضا، يقوم بعملية النقد من خلال تقديم رؤيته الخاصة للعالم.
وأكد الناقد مقولة المخرج السينمائي الراحل حديثا، غودار، التي قال فيها إن الناقد السينمائي هو محامي الأفلام؛ أي توكل له مهمة حماية الأفلام، مضيفا أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت هي من ترفع الفيلم، أو تنزله إلى الأسفل. كما أشار إلى عمله أربع سنوات مديرا فنيا للأيام السينمائية لبجاية، حيث سبق له أن اختار رفقة فريق العمل، أفلاما لم تعجبه مائة بالمائة، لكنها كانت ستثير حوارا بين المتلقي وصانع الفيلم، وهو ما اعتبره الناقد مهمّا جدا. وأشار إلى توقفه عن كتابة النقد السينمائي، وفتحه قناة على يوتوب، يستضيف فيها أبناء الفن السابع، ويطرح عليهم عدة أسئلة، قد تكون أولها عن حالتهم النفسية بعد قيامهم بكفاح مرير، من أجل صنع فيلمهم خاصة إذا كانوا جزائريين. وفي رده على سؤال "المساء" الخاص بسبب اختياره مهنة النقد السينمائي، تحدّث عرجوم عن حبه لمشاهدة الأفلام منذ أن كان طفلا. وتذكّر مشاهدته فيلم واسترن مع والده، حينما كان يبلغ من العمر عشر سنوات. وطرح عليه عدة أسئلة، لكن والده طلب منه مشاهدة الفيلم بدون أن يشغل فكره، فرفض ذلك، ليصبح في شبابه ناقدا سينمائيا.
أما عن كيفية ممارسته هذه المهنة، فقال عرجوم إنه يشاهد الفيلم، ومن ثم يعود إلى ممارسة حياته بشكل طبيعي مثل قيامه بالتسوق، ثم يعود، مرة ثانية، لمشاهدة الفيلم إذا سُنحت الفرصة لذلك، أو يكتب، مباشرة، بعد ممارسته يومياته، مؤكدا احتياجه للوقت لكتابة مقال نقدي، وهو ما لم يستفد منه حينما كان يكتب عن الأفلام التي تُعرض في مهرجان كان السينمائي بفرنسا. كما حث على تنظيم الورشات التكوينية في النقد السينمائي، في حين فصل بين هذا الأخير والنقد الجامعي الذي يقدَّم بشكل بيداغوجي. وأكد ارتداء الكثير من النقاد السينمائيين، ثوب السياسة، وهو ما يظهر كثيرا في مقالاتهم، علاوة على أن أغلبهم لا يؤدون عملهم النقدي بالشكل الصحيح، فيقدمون آراءهم لا نقدهم.
وسرد المحاضر على الحضور الذي تابعه عبر شاشة عملاقة، حادثة وقعت له حينما كتب مقالا عن فيلم "أبو ليلى" لأمين سيدي بومدين، ذكر فيه جملة من الأمور التي لم تُوظف بالشكل الصحيح حسبه، إلا أنه اندهش كثيرا حينما اكتشف خلال مشاهدته الفيلم، مرة أخرى بمهرجان وهران السينمائي، روعته، فأسرع ليكتب مقالا ثانيا عنه، وهذه المرة عن كل الأمور التي حركت وجدانه وعقله.