الكاتب أمير محمد سليم لـ"المساء":

قضيت 17 سنة لأبني فانتازيا عربية تضاهي الغربية

قضيت 17 سنة لأبني فانتازيا عربية تضاهي الغربية
الكاتب أمير محمد سليم
  • 430
حاورته: لطيفة داريب حاورته: لطيفة داريب

قال الكاتب أمير محمد سليم في حواره مع "المساء" ، إنه قضى 17 سنة في كتابة روايته "ناران" (سلسلة عالم السرمد)، لتصدر أخيرا عن منشورات "الحضارة"، مضيفا أن الرواية تنتمي إلى نوع الفانتازيا الملحمية التي اشتهرت منذ كتابة تولكن الإنجليزي تحفته سيد الخواتم. ونظرا لقلة الفانتازيا العربية التي تضاهي مثل هذه الأعمال الخيالية الغربية والعالمية، قرر بناء عالم فانتازيا بنفس دقة وإتقان تلك العوالم المشهورة، مع إضفاء ثقافتنا وأصالتنا الإسلامية والعربية الروحية والوجدانية المتأصلة.

* ما الذي دفعك لقضاء 17 عاما في بناء عالم السرمد – ناران؟

* فكرة بناء عالم السرمد - ناران بدأت مبكرا حينما كنت أعيش خيالاتي وأهرب إليها من صخب العالم. كنت أصنع الشخصيات والأحداث في ذهني بلا هدف سوى الاستمتاع. وقد كنت إلى جانب ذلك أحب اللغة العربية، والشعر الفصيح، وأمارسه كهواية. وقد حملت في داخلي دائما رغبة في الإنجاز، والإبداع، وصنع الأشياء الجديدة. ثم مع النضج والقراءات المتعددة لاحظت تأثير الفانتازيا عليّ، وعلى الشباب. ولاحظت أن الأدب العربي لا يملك ما يمنحه للقراء في هذا النوع. 

وكانت البداية كغيرة أو حميّة لهذه اللّغة، وللشباب الجزائري والعربي كيف يضطر للرضوخ ثقافيا والنهل من نتاج حضارات لا تشبه حضارته، فكيف لا يتأثر الصغار المهووسون بالفانتازيا بالغرب ومبادئه حين لا يجدون ما يشبع شغفهم مكتوبا من أبناء وطنهم على أعلى مستوى عالمي ممكن؟ ومن هنا كانت الانطلاقة الحقيقية.

* كيف مزجت الفانتازيا العالمية بروح الثقافة العربية والإسلامية؟

* كانت طريقتي في مزج حضارتنا وعراقتنا في الفانتازيا بأن جسدت روحانياتنا العالية، وأخلاقنا الرفيعة في شخصيات الرواية. فالشخصيات تملك غيرتنا، وشجاعتنا، ونقاء أرواحنا؛ تكره الظلم مثلنا، وتسعى للعدالة الحقيقية مثل ما فعل أبطالنا الواقعيون. لقد دمجت طهرنا ونقاءنا وعفتنا وحياءنا في حروف الرواية وكلماتها، وجعلتها تحيا في عالم خيالي ليس له مثيل.

* ما أصعب تحدّ واجهته أثناء بناء عالمك الملحمي؟

* التحديات كثيرة لكتابة عمل بمستوى عالمي، فهو يحتاج إلى جهد جبار، وتفرّغ كبير، وتركيز هائل على التفاصيل. لقد كان عليّ قبل أن أنطلق في كتابة حبكة متقنة، أن أكتب أساسيات للعالم، قوانينه وطوائفه، أجناسه وأعراقه، أساطيره وحقائقه، وتاريخا ممتدا إلى أكثر من ألف سنة، مفصلا كل الأحداث المصيرية، ومرتبا كل الشخصيات الأيقونية بترتيب لا يقبل النقص أو الخطأ. واستعمال كل ذلك في الحبكة دون إشعار القارئ بالعبء، والملل. 

وللوصول إلى ذلك كان عليّ أن أصل إلى أرفع أسلوب ممكن، أسلوب يجمع بين النار والماء، عميق ومثير في آن واحد. ومع زحمة الحياة والمسؤوليات وقلة ما في اليد، يصير التحدي أشد، خاصة أنني اضطررت إلى إعادة الكتابة بعد إكمالها لأكثر من سبع مرات.

* ما الجديد الذي تقدّمه روايتك للفانتازيا العربية؟

* تقدم الرواية والسلسلة الفانتازية التي أكتبها، نوعا جديدا من الفانتازيا للساحة العربية، فانتازيا ملحمية مسلية، مثيرة وجادة وعميقة في آن واحد. فانتازيا قادرة على أن تكون مادة مرئية تضاهي أفضل الأعمال المرئية. فانتازيا تعطي للشباب مادة خاما لصناعة ألعاب إلكترونية عربية ذات مستوى ينافس عالميا. فانتازيا دقيقة واسعة الخيال فصيحة اللغة، محكمة البناء لا تعاني من ترهلات في الحبكة، ولا فجوات منطقية. فانتازيا يستمتع بها الطفل الصغير كما المثقف الكبير. ينبهر بها القارئ المتسلي كما يعجب بها الناقد المتقصي.

* ما واقع الأدب الفنتازي في الجزائر؟

* واقع أدب الفانتازيا في الجزائر يشبه كثيرا واقعها في كل شيء، فالجزائر في هذا المجال تنام على ثروة موهبة مهولة، يساء استغلالها، ويفرَّط فيها كثيرا. ثروة موهبة يمكنها أن تدرّ الملايير، فالشباب الجزائري موهوبون جدا في هذا المجال. ونستطيع بلا مواربة أن نصنع قوة ناعمة من مواهبنا في المجال، وننافس المانجا اليابانية، ومارفل وشبيهاتها الأمريكية. ونؤثر بطريقتنا الخاصة على عقول كثير من فتيان العالم. ونبيّن لهم بطريقة تبهر الألباب، مدى نصاعة وسطوع ما تحمله حضارتنا من أدب ومبادئ.

* لماذا يجذب هذا الأدب القارئ الطفل والمراهق أكثر من الفئات الأخرى؟

*  لأن الخيال مرتبط بالطفولة، والحرية، والابتكار، وبكل ما هو عاطفي وإنساني. يجذب الصغار، وأصحاب الأحلام الذين يتعطشون لعالم أفضل، لعالم أرقى، لعالم لا يرونه أمامهم. فمثلا جلّ الاختراعات العربية التي تحيّر عقولنا الآن، كانت أحلاما مكتوبة في الفانتازيا الغربية.

* هل من مشروع أدبي جديد؟

* عالم السرمد مشروع ممتد. سلسلة تنتظر أن يعرفها الناس لتفاجئهم كل مرة بجزء أكثر إبهاراً من الجزء الأول.