المهرجان الثقافي للموسيقى العيساوية الـ15 ينطلق اليوم
قسنطينة عاصمة للفكر الصوفي والذاكرة الشعبية
- 311
شبيلة. ح
يُرفع ستار مسرح قسنطينة الجهوي "محمد الطاهر الفرقاني"، اليوم الأربعاء، على فعاليات الطبعة الخامس عشرة من المهرجان الثقافي الوطني للموسيقى العيساوية الممتدة من 26 إلى 30 أوت الجاري، تحت شعار "العيساوة تراث يجمعنا وثقافة توحّدنا"، في تظاهرة تتجاوز العروض الفنية، لتفتح فضاءاتها أمام الفكر، والذكر الصوفي، والبحث في الذاكرة الشعبية، بمشاركة فرق وشيوخ وأساتذة وفنانين من عدة ولايات.
وتحمل البرمجة الرئيسية للمهرجان طابعا فنيا وتراثيا متنوعا من خلال سهرات خُصصت للتعريف بمختلف التجارب العيساوية، إلى جانب "البلاطو الخارجي" الموسوم بـ "حزب سبحان الدايم"، الذي يتيح تقديم مشايخ ومريدي الطريقة العيساوية أمام الجمهور، فضلا عن تكريم عدد من شيوخ العيساوة والشخصيات التي ساهمت في الحفاظ على هذا الموروث، ونقله؛ حيث تفتتح السهرات بـ "ليلة الفتح" بمشاركة عباس ريغي، وعبد الجليل سمار، وجمعية إشراق بونة من عنابة، مع تكريم الشيخ عبيد شارف بلقاسم، والشيخ زين الدين بن عبد الله، محافظ ميلة، والشيخ زين الدين بوشعالة. وتستمر العروض في "ليلة السماع" بمشاركة جمعية وصال لإحياء التراث من المدية، وجمعية القادرية من أم البواقي، وشيوخ قسنطينة جيلالي سليم، والشريف حمزالي وتريـن محمد الطاهر، إلى جانب تكريم المرشد إبراهيم بخير الناس، والشيخ بليل حماة.
كما تقترح التظاهرة "ليلة الشوق" بمشاركة الفرقة العيساوية نسيم العلا من مستغانم، والجمعية الثقافية تمقطوت تيزي وزو، وفرقة أولاد شيات العيساوية، مع تكريم الشيخ عبد الرحمن حصرووي، والشيخ محفوظ بن لكحل، فيما تجمع "ليلة الحضرة" جمعية الشعلة من قالمة، وجمعية الخوضية من بسكرة، وشيوخ قسنطينة برهان بن جلول، وجماعة محمد الشريف وبن شعال الهادي، مع تكريم الشيخ سليم مزهود، والشيخ نور الدين نية.
وتختتم السهرات بـ "ليلة الأنوار" بمشاركة عبد القادر بن خالد زعلان من سوق أهراس، إلى جانب تكريم الشيخ حفناوي محمد الصالح، لتؤكد مختلف هذه العروض على تنوع المدارس والتجارب التي تشكل المشهد العيساوي في الجزائر.
ولا تقتصر فعاليات المهرجان على مسرح قسنطينة، إذ تمتد إلى عدد من الفضاءات والولايات المجاورة، ضمن برنامج جواري، يهدف إلى توسيع دائرة التظاهرة، وإيصال عروضها إلى جمهور أوسع، حيث ستشمل هذه البرمجة الخروب، وميلة، وقالمة، إذ تستضيف الخروب الفنان سليم بن زكري عن جمعية الأصالة من قالمة، إلى جانب جمعية عبد القادر بن خالد زعلان من سوق أهراس، وفرقة دريدي كمال، فيما تحتضن ميلة نشاط فرقة درسووني خير الدين من مستغانم، وجلال بن زيان عن جمعية الحفوظية من بسكرة، بينما تستضيف قالمة جمعية محمد بن عيسى من سوق أهراس، وفرقة جميل باي.
وفي موازاة العروض الفنية، يراهن البرنامج على البعد الفكري من خلال جلسات ولقاءات تبحث في علاقة التصوف بالموسيقى والهوية والذاكرة الشعبية، حيث سيحتضن قصر أحمد باي محاضرة بعنوان "دور الطرق الصوفية في الحفاظ على الهوية الوطنية"، بمشاركة الدكتور إلياس عمروش، والأستاذة حليمة علي خوجة، والدكتور حسين صوالح، والأستاذ نذير شلالي.
ويعود القصر ذاته لاحتضان لقاء فكري حول "السماع الصوفي: إشراقات صوفية وحفظ للذاكرة الشعبية" ينشطه الأستاذ عبد العالي بومهام، والأستاذ محمد علي، والأستاذ مليك مرواني، فيما تبرمج عبر إذاعة قسنطينة محاضرة بعنوان "القياسة، موروث جزائري عريق ذو بعد روحي وفني" بمشاركة الأستاذ أحمد صحراوي، والأستاذة حليمة علي خوجة، والأستاذ الطاهر بستانجي.
ويمتد الجانب الروحي من التظاهرة إلى عدد من الزوايا الصوفية، من خلال جلسات للذكر تستضيفها زاوية سيدي راشد، وزاوية سيدي عبد الرحمن باش تارزي الرحمانية، ودار بحري لوصيف، بما يضفي على البرنامج بعدا روحيا، متصلا بجذور الممارسة العيساوية، ومظاهرها التقليدية. وخصص المنظمون حيزا للطاقات الشابة من خلال مسابقة للفرق الشبابية بقصر الثقافة محمد العيد آل خليفة، لتضاف إلى السهرات واللقاءات الفكرية والأنشطة الجوارية وجلسات الذكر، في برنامج يسعى إلى الجمع بين العرض الفني، والتثمين الثقافي، والنقاش الفكري والحفاظ على الموروث العيساوي.