الدورة الـ15 للمهرجان الوطني

قسنطينة تستعيد إيقاعات العيساوة

قسنطينة تستعيد إيقاعات العيساوة
  • 147
د. مالك د. مالك

تحتضن مدينة قسنطينة الدورة الخامس عشرة للمهرجان الثقافي الوطني للعيساوة، من 26 إلى 30 أوت الجاري، بمسرح قسنطينة الجهوي محمد الطاهر الفرقاني، تحت شعار "العيساوة تراث يجمعنا وثقافة توحّدنا"، في موعد ثقافي وفني، يضع أحد أبرز ألوان التراث الموسيقي الجزائري، في صدارة المشهد.

وتعود العيساوة إلى قسنطينة محملة بعبق الذاكرة، وخصوصية الموروث الشعبي، لتلتقي بجمهور المدينة وضيوفها في خمس ليال تحتفي بالإيقاع، والإنشاد والتراث. وتجمع بين أصالة الماضي وحيوية الحاضر. 

ويشكل المهرجان مناسبة لإعادة تقديم هذا الفن أمام الأجيال الجديدة، والتعريف بخصوصياته الفنية، وأبعاده الثقافية والروحية.ولا تقتصر أهمية هذه التظاهرة على الجانب الفني والاحتفالي، بل تندرج ضمن جهود تثمين التراث الثقافي غير المادي، والحفاظ على الفنون الشعبية المتوارَثة، لا سيما تلك التي ارتبطت عبر عقود بالمناسبات الاجتماعية والروحية، والمجالس الشعبية. ففن العيساوة بما يختزنه من إيقاعات وأنماط إنشاد وأداء جماعي، يمثل جزءا من الذاكرة الموسيقية، التي ساهمت في تشكيل المشهد الثقافي الجزائري.

وخلال أيام المهرجان سيكون الجمهور على موعد مع عروض تقدمها نخبة من الفرق المتخصصة في فن العيساوة؛ حيث تتعالى أصوات المنشدين، وتتداخل إيقاعات البندير والدربوكة في لوحات فنية تستحضر أجواء الاحتفالات التقليدية. وتمنح هذا الموروث فرصة للتجدد، والتفاعل مع جمهور اليوم. كما تشكل هذه اللقاءات فضاء للتبادل بين الفرق والممارسين بما يعزز حضور هذا اللون الفني، ويفتح المجال أمام مواصلة تطويره، ونقله إلى الأجيال الجديدة. ويكتسي اختيار قسنطينة لاحتضان هذه التظاهرة، دلالة خاصة بالنظر إلى المكانة التاريخية والثقافية التي تتميز بها المدينة، وإلى رصيدها المتنوع في الفنون، والموسيقى والتراث.  كما يُنتظر أن يساهم المهرجان في تنشيط الحياة الثقافية بالمدينة، واستقطاب الجمهور والزوار، فضلا عن توفير فضاء للتلاقي بين الفنانين والفرق المهتمة بهذا اللون التراثي.

ويمثل المهرجان، كذلك، موعدا ثقافيا وروحيا للاحتفاء بفن العيساوة، من خلال إحياء ليال تتعانق فيها الأنغام والإيقاعات مع ذاكرة المكان وروح الموروث الشعبي. وتمنح التظاهرة الجمهور فرصة لاكتشاف أصالة هذا الفن، وخصوصياته، في وقت تفتح المجال أمام الأطفال والشباب؛ للتعرف على مكوناته وأساليب أدائه، بما يعزز استمراريته، ويضمن انتقاله من جيل إلى آخر.