"الانهيار" للأستاذ صادق بخوش

قراءة في حراك 22 فيفري 2019

قراءة في حراك 22 فيفري 2019
  • 1192
ل. د ل. د

صدر حديثا، للأستاذ صادق بخوش، كتاب جديد بعنوان "الانهيار، انتفاضة 22 فيفري 2019، ملابسات وتبعات"، عن منشورات "دار ميريا" للنشر والاتصال. ولجأ الكاتب صادق بخوش الذي سبق أن أصدر العديد من الكتب حول التاريخ، من بينها "مذكرات الرائد لخضر بورقعة" و"خلفية الفكر السياسي لثورة التحرير 1954-1962"، إلى المؤرخ ناصر الدين سعيدوني، ليكتب له مقدمة الكتاب، فكان له ما أراد.

في هذا السياق، كتب الدكتور سعيدوني كلمة، جاء في بعضها أن الجزائر عرفت في فترة قصيرة من تاريخها المعاصر أحداثا جليلة، وشهدت تحولات معصية عميقة، ما لبثت أن تسارعت في المرحلة الأخيرة، لتشكل عقدة مستعصية، وتفضي إلى انسداد خطير خلال آخر عمر العهدة البائدة، هدد مؤسسات الدولة وأسس المجتمع، قبل أن يجد هذا الوضع الذي رسخه الحكم الفردي المنفصل عن الواقع، والمستند على مجموعات انتهازية، حلحلة غير منتظرة في عملية قيصرية، فكت خيوطه بطريقة سلمية. أضاف أن أهمية التطورات التي عاشتها الجزائر خلال العقود الأخيرة، تفرض الكتابة عنها، وهو ما فعله الأستاذ صادق بخوش الذي جاءت شهادته في شكل تقرير لأوضاع، عاشها وتفاعل معها، واكتفى بتتبع الأحداث بتجرد وصدق، شأن الصحفي المتمرس والكاتب الساعي لاتخاذ موقف محايد، وتابع أن إصدار بخوش سوف يسجل كشهادة حية لأحداث وتطورات، رسمت صورة الجزائر حاليا، وقد تكون لها تأثيرات على توجهاتها مستقبلا، ليؤكد أن عنوان "انهيار" لا يعني "انهيارا أبديا"، بل هو نهاية تطور تاريخي قد تنفتح بعده، أبواب التجديد والخلق والإبداع لجزائر متخلصة من أدرانها، ومصممة على بناء مستقبلها.

قدم بخوش في مقدمة كتابه، مظاهر المشهد العام في الجزائر منذ 22 فيفري 2019، إلى نهاية مارس 2019، إضافة إلى تفاعلات مكونات المجتمع السياسي عموما، فكتب أن الفساد في الجزائر أحد الفواعل في تأجيج النفوس، ومن ثمة بلورة الوعي بضرورة التغيير عبر الانتفاضة والثورة، كما قد يكون غفلة السلطة آنذاك وباقي الأطر الحزبية والنخب والمجتمع المدني، عن تنامي وعي مجتمع هامشي، لاسيما لدى الشباب، فاستفاقوا على ظاهرة معضلة تجاوزت بكل أبعادها قدراتهم الاستشعارية، فعجزوا عن تشخيص الظاهرة، ثم أشكل عليهم فهمها وإدارتها، لتتكاثر التهم بين جميع الأطراف، بما فيها شبكات التواصل الاجتماعي وأطراف أجنبية مختلفة.

كما تحدث بخوش في الفصل الأول، الذي عنونه بـأزمة سياسة أم أزمة أخلاق، عن اهتمام العقل الجزائري منذ استقلال الجزائر بمن يحكم ومن سيحكم، في حين لم يهتم تماما بكيفية الحكم في طبعه وأسسه، وهو ما اعتبره الكاتب من أخطر المعضلات، وأضاف الكاتب أن صراعا مريرا كان موجودا في التسعينيات، بين من يمثل المشروع الأول للإدارة الفرانكفونية وحملة المشروع الثاني، وقد أحدث تناقش المشروعين نتائج وخيمة، لتظهر بعدها إشكالية الأمازيغية، ومن ثمة الإسلاموية في ظل دكتاتورية الأحادية وفوضوية التعددية، فحدث انتهاك للدستور، من خلال تغيير جملة من المواد، وإضافة أخرى في استفتاء شعبي من أجل إقرار التعددية. تناول بخوش سلبيات الحكم خلال العهدة البائدة، من خلال عدم تفعيل إجراءات رقابية قبلية وبعدية على إدارة صرف المال العام، وتعطيل مؤسسات الدولة المكلفة بالرقابة ومحاربة الغش والفساد. وتضمن الفصل الثالث الذي حمل عنوان ربع الساعة الأخير، الأحداث التي وقعت قبل حراك 22 فبراير 2019، واعتبره بخوش  بمثابة الحدث الثاني بعد تاريخ 5 جويلية 1962، فهو عهد انتزاع الحرية واسترجاع السيادة.