جلسة شعرية في الفصيح والملحون بـ " الجاحظية"
قراءات من عمق المجتمع وحنين لتراث الأجداد
- 131
مريم. ن
احتضنت "الجاحظية"، أوّل أمس، كوكبة من الشعراء في جلسة حميمية توالت فيها القراءات في الفصيح والملحون، وفي مواضيع شتى تناولت الغزل، والمديح، وقضايا المجتمع، مع وقفات من الدردشة، والنقاش المفتوح الخاص بحال الشعر، خاصة منه الملحون.
افتتح القراءات الشاعر نور الدين مزاري المعروف باسم زينو. وهو رئيس نادي الشعر بجمعية "الجاحظية"، حيث أبدع في فن القصيد بلكنته العاصمية، متناولا عدّة مواضيع اجتماعية زيادة على تثمينه للتراث خاصة بالقصبة. كما أهدى قصيدة لابنه حمزة بديار الغربة، وكذا قصيدة عن الجزائر. أما الشاعر المهندس عبد الحكيم يعلا، فقرأ بدوره الكثير من القصائد في الفصيح، وفي الشعبي، منه قصيدة يقول مطلعها: "خيار الناصحين سبقوني بفعال، وخيار خيارهم الشاكرين في راحة الأحوال، وخير الحافظين نساخين الأقوال".
وأشار الشاعر يعلا إلى أنّ الشعر الملحون ذو مستوى؛ مثله مثل الشعر الفصيح، يحمل فكرا وقيما، وهو ليس مجرّد كلام منظوم وكفى، وليس لغة سهلة في المتناول كما يعتقد البعض، بل إنّ لغته فنية، استُغلت في فنون أخرى؛ منها المسرح، كما كانت الحال مع الراحلَين علولة وكاكي. وقال الشاعر إنّه يكتب في الشعر الفصيح، لكنّه يحبّ التميّز من خلال الشعر الشعبي؛ لأنّه يصل كلّ الناس، ويفهمه الجميع، وهو ما يمكّن ناظمه من إيصال رسائله وأفكاره للجميع وليس للنخبة وحدها. وقرأت أيضا في الفصحى الشاعرة فاطمة الزهراء بوكتاب، مختارات من مجموعات قصائدها المنشورة. ومن ضمن ما قرأت "أوراق فوث الجرح" ، و«أضواء امرأة" ، وبعض الغزليات، وكذا قصيدة "حكايا"، إضافة إلى مقتطفات أخرى في الشعر العمودي والحرّ.
للإشارة، من إسهامات الشاعرة كتب مشتركة شاركت فيها بعدّة قصائد، منها كتاب إبداعات نسوية مغاربية، وكتاب مشاعل جزائرية جمعت كلّ شاعرات وأديبات الجزائر. وكانت محلّ إشادة من طرف الأستاذ والأديب أحمد ختاوي في كتابه "وسائد التجلي" ، الذي أثنى فيه على كل كتاباتها ببوح سردي جميل جدا. وتوالت الأصوات، منها صوت الشاعر الشعبي محمد خبشر، الذي حثّ في قصيدته "علاه"، على التواصل بين أفراد مجتمعنا، وأن يسمع بعضهم البعض؛ كي تزيد اللحمة، والتفاهم. وكانت هذه الأمسية فرصة للحديث عن حال الشعر، فيما أشار الشاعر مزاري رئيس جمعية الشعر خلال حديثه مع "المساء"، إلى أنّ اللقاء ينظّم شهريا. ويلتقي فيه الشعراء في أجواء عائلية.
أما الباحث في التراث الفنان الأستاذ عبد الرحمن نيبرانين عضو بالجمعية، فقال لـ«المساء" إنّ لكلّ شعر سواء في الفصيح أو العامي، جمهوره، وأنّ على الفنان أن يكون متمكّنا في إيصال أفكاره وأحاسيسه للجمهور بلغة يفهمها، مؤكّدا أنّ هذا الفضاء الشعري هو، أيضا، لاستحضار تراث الشيوخ من الشعر الملحون، معتبرا أنّ جيل اليوم تنقصه الأذن الموسيقية، ويحب سماع الخفيف عكس من سبقوا، الذين بنوا فنهم وشعرهم على أسس متينة، وبالتالي بقيت أعمالهم حية.