من الأنمي إلى "تحجورت"
"فيبدا" يختتم دورته بحصيلة ثرية
- 169
آية توازي
اختُتمت فعاليات المهرجان الدولي للشريط المرسوم "فيبدا"، أوّل أمس الإثنين بعد أن حوّل ساحة رياض الفتح بالجزائر العاصمة، إلى ملتقى جمع صنّاع الفن التاسع، وعشاق الرسوم المتحرّكة، وشخصيات الأنمي، والقصص المصورة من مختلف ربوع الوطن. حيث شهدت ورشة ركن القراءة ضمن الفعاليات، حضورًا بارزًا لنخبة من ألمع الأسماء في عالم الفن التاسع، قدّمت نماذج ملهمة تمزج بين مختلف الثقافات.
استقطبت المساحة عشّاق الفن ليتعرّفوا على تجارب عالمية فريدة. فمن مصر برزت إسهامات الفنانين محمد السحت ورشا أبو المعاطي، في ترسيخ مكانة القصص المصوّرة، والمانغا. ومن الجزائر تألقت أعمال بشرى مختاري وبن يوسف عباس، لتجسّد عمق الهوية، والتاريخ المحلي، فضلًا عن إبداعات تونسية بصوت ندى دقودق. ولم تتوقّف جسور التواصل عند حدود المنطقة، بل امتدّت لتشمل مشاركات متميّزة لكلّ من جيريمي نسينغي من جمهورية الكونغو الديمقراطية، وتشي كوتسوادا من اليابان، وفرناندو مونتيرو من إسبانيا، وماريك روبيتس من جمهورية التشيك، لتشكل هذه المنطقة فضاءً حيًّا للحوار الثقافي، وكواليس صناعة القصص المصورة، والمانغا العالمية.
من جانب آخر، أكد الرسام محمد عيداوي المشرف على ورشة الرسم الهزلي والقصص المصورة، أن هذه الورشات تشهد إقبالًا واسعًا من مختلف الفئات العمرية، لا سيما الأطفال والشباب المنجذبون إلى شخصيات كرتونية شهيرة مثل "سبونج بوب"، أو شخصيات الأنمي اليابانية كـ«دراغون بول" و«ناروتو". وأشار إلى أنّ الورشة تسعى لاكتشاف المواهب وتطويرها عبر تقنيات مبسّطة، تبدأ بالملاحظة الدقيقة، وتأطير الشخصيات برسم معالمها الأساسية، وصولًا إلى صياغة السيناريو، وتحويله إلى أشرطة مرسومة متكاملة. كما أشاد بالإقبال الجماهيري الكبير، وتضاعُف أعداد المشاركين خلال العطل؛ ما جعل هذه الفعاليات فضاءً حيويًّا وناجحًا لتحفيز المبدعين الصغار، ودعمهم بأدوات الرسم المختلفة.
على صعيد آخر، أكّد محمد المختار طرطاق، ممثل ستوديو "نبرة برودكشن"، أنّ هذا الأستوديو المتخصّص في الدبلجة والتوطين، هو الأوّل من نوعه في الجزائر، موضحًّا أنّ هذا المشروع الريادي يهدف إلى كسر الاحتكار التقليدي لهذا المجال الذي ظلّ حكرًا على المشرق العربي. واستطاع الأستوديو بفضل معاييره الاحترافية العالية، أن يضع موطئ قدم له في أعمال عالمية كبرى تُعرض على منصات شهيرة؛ مثل "أمازون برايم" و«نتفليكس" و«ديزني". وشدّد على أنّ رؤية المؤسّسة لا تقتصر على تقديم خدمات الدبلجة فحسب، بل تسعى لاكتشاف المواهب الشابة ورعايتها؛ من خلال تنظيم ورشات عمل وتجارب أداء مفتوحة، تتيح لها اقتحام عالم الإنتاج الصوتي باحترافية، والوصول إلى المحافل الدولية.
في سياق متصل، أشار الفاعلون في قطاع الألعاب الإلكترونية الافتراضية، إلى أنّ هذه الألعاب باتت تشكّل متنفّسًا حقيقيًّا للشباب؛ لتفريغ الطاقات السلبية، والترويح عن النفس. ورغم انعكاساتها على التواصل الاجتماعي الحقيقي، فإنّها تسهم بشكل ملحوظ، في تطوير بعض المهارات كالتركيز، وسرعة البديهة، خاصة في الألعاب الجماعية، ولعبة كرة القدم "بيس"، وهي اللعبة الأكثر طلبًا وشعبية حاليًّا بين المشاركين في الورشة. ويبقى الرهان معقودًا على دور الأولياء في تنظيم الوقت؛ لضمان استثمار التقنيات أدواتٍ تنموية بعيدة عن العزلة.
وفي ظل طغيان الألعاب الإلكترونية والعزلة الرقمية، احتضن مهرجان "فيبدا" معرضًا مخصّصًا للألعاب التقليدية بوادي ميزاب، يشرف عليه الباحث مصطفى بن كاسي العلواني. ويقدّم هذا المعرض مقاربة استثنائية لتوثيق الألعاب الشعبية التي تعود إلى آلاف السنين وحمايتها، إذ طوّر حقيبة فريدة تضم 13 لعبة تقليدية منزلية مصغّرة، مثل لعبة "تحجورت" المعتمدة على التصويب، وإصابة الهدف، والمصنوعة من مواد طبيعية كالرمل والحجارة والنخيل، لتكون وسيلة تفاعلية لجمع العائلة، وتنمية مهارات التركيز، والذاكرة.
وتعكس آراء الزوّار نجاح المهرجان، وهذا ما عبّر عنه أحدهم قائلًا: "أجمل ما في فيبدا أنّه يأخذنا في رحلة بصرية ساحرة، فهو ليس مجرّد معرض للرسومات، بل مساحة دافئة تجمع العائلات، وتمنحنا فرصة لعيش سحر الطفولة والفن من جديد". وأضاف أحد الأولياء: "جئت رفقة أبنائي لاكتشاف عالم القصص المصورة، فإذا بنا نغرق جميعًا في متعة الاكتشاف. الأجواء هنا تنبض بالإبداع. ومن الرائع حقًّا أن نرى طاقات شبابية جزائرية تعرض إبداعاتها بهذا المستوى الراقي! ".
تتويج مواهب المانغا والكوسبلاي
اختتمت بالجزائر العاصمة، فعاليات الطبعة 18 لمهرجان الجزائر الدولي للشريط المرسوم "فيبدا 2026"، بتوزيع الجوائز على الفائزين في مختلف المسابقات.
شهد اليوم الختامي للمهرجان، بساحة رياض الفتح، توزيع الجوائز على الفائزين في ورشات الشريط المرسوم، والمانغا الخاصة بفئات الشباب والأطفال، وطلبة المدرسة العليا للفنون الجميلة بالجزائر العاصمة، والهادفة لتشجيع الأطفال من مختلف الفئات العمرية، وتحفيز الشباب على الإبداع في مجال الشريط المرسوم وفن المانغا. كما أشرف سفير اليابان لدى الجزائر، السيد سوزوكي كوتارو، على تسليم جوائز المسابقة الخاصة، التي أطلقتها سفارة اليابان بالجزائر، لفائدة هواة فن المانغا بالجزائر، حيث أسفرت النتائج عن تتويج ثلاثة متنافسين، وهم على التوالي؛ زياد عدلان (المرتبة الأولى)، فلة مايا (المرتبة الثانية) ومزيان محمد (المرتبة الثالثة).
بالمناسبة، هنأ سفير اليابان لدى الجزائر، المتوجين الشباب، بجوائز الطبعة السادسة لمسابقة فن المانغا الياباني، التي تنظمها سفارة اليابان، في إطار هذا المهرجان، معتبرا أن المهرجان بمثابة "جسر ثقافي وفني يربط بين اليابان والجزائر". بدورها، أشادت المكلفة بالشؤون الثقافية بالسفارة، السيدة مارينا فوجيماكي، بـ"الإقبال الكبير" على المشاركة في هذه المسابقة، التي تنظمها السفارة، بتأطير من لجنة تحكيم تتكون من مختصين في المجال من الجزائر واليابان، معتبرة أن ذلك "يعكس الاهتمام والشغف الكبير بفن المانغا ..".
من جهة أخرى، أسفرت نتائج مسابقة الكوسبلاي لهذه الطبعة، والتي أشرفت عليها لجنة تحكيم، برئاسة الفنانة أليتا مارتيناز من الولايات المتحدة الأمريكية، عن تتويج كل من عبد الودود كركار (أحسن أداء فردي كوسبلاي)، سامي رباش (أحسن زي كوسبلاي)، تاغورت جعفر (أحسن ثنائي)، وكذا لعمامرة عقبة (أحسن عرض كوسبلاي). في السياق نفسه، أشار محافظ المهرجان، سليم براهيمي، إلى أن هذه الطبعة، المنظمة تحت شعار "الرواية المصورة .. ملتقى الكلمة والصورة"، "عرفت إقبالا كبيرا من طرف الجمهور، من مختلف الفئات العمرية، ما يعكس شغف الجمهور الجزائري المتزايد بفن المانغا والشريط المرسوم".
وعرف "فيبدا 2026"، وعلى مدار خمسة أيام (1- 5 أكتوبر)، تقديم أحدث الإصدارات في مجال الشريط المرسوم والمانغا، مع برمجة العديد من المحاضرات والندوات المرتبطة بالفن التاسع، نشطها رسامو أشرطة مرسومة ومانغا وكتّاب سيناريو ومهنيون من بلدان، كاليابان، مصر، جمهورية الكونغو الديمقراطية، تونس والولايات المتحدة الأمريكية. وينظم المهرجان الدولي للشريط بالجزائر، منذ 2008، تحت إشراف وزارة الثقافة والفنون، بهدف تشجيع الشريط المرسوم الجزائري، من خلال الترويج لأعمال فنانيه ومبدعيه.