في معرض بـ"رواق راسم"

فنانون دنماركيون يستعيدون ذاكرة الجزائر البصرية

فنانون دنماركيون يستعيدون ذاكرة الجزائر البصرية
  • 210
دليلة مالك دليلة مالك

يتواصل بـ "رواق راسم" بالجزائر العاصمة معرض "فنانون دنماركيون في ضوء شمال إفريقيا"، الذي انطلق في 23 جوان الماضي ويتواصل إلى 9 جويلية الداخل. ويقدّم للزوّار تجربة بصرية تستعيد نظرة عدد من الفنانين الدنماركيين إلى الجزائر وشمال إفريقيا خلال النصف الأوّل من القرن العشرين.

ينظّم المعرض بالشراكة بين سفارة مملكة الدنمارك في الجزائر ومصالح ولاية الجزائر، ومتحف ويلومسن بالدنمارك، تحت إشراف القيّمة الفنية باية بنعمان. ويضمّ 58 عملاً مستنسخًا، تشمل دفتر اسكتشات، ورسومًا تخطيطية، وأعمالًا بالباستيل، ولوحات زيتية أنجزها فنانون استلهموا أعمالهم من رحلاتهم إلى المنطقة.

ويحتلّ الفنان الدنماركي ينس فرديناند ويلومسن مكانة محورية في المعرض، إذ تكشف أعماله كيف تركت رحلاته إلى تونس عام 1914 ثم الجزائر عام 1931، أثرًا عميقًا في تجربته الفنية؛ فقد وجد في ضوء شمال إفريقيا وألوانها وتضاريسها مصدرًا جديدًا للإلهام، انعكس بوضوح في لوحاته ورسوماته. كما يتيح المعرض للجمهور مشاهدة مجموعة من الرسوم التي أنجزها ويلومسن بعد زيارته إلى وهران، إلى جانب أعمال للفنانة أوليفيا هولم- مولر المستوحاة من إقامتها في الجزائر العاصمة عام 1947، حيث توثّق هذه الأعمال مشاهد من المدن والعمارة والحياة اليومية، كما رآها الفنانون آنذاك.

غير أنّ المعرض لا يكتفي بعرض الجماليات الفنية، بل يدعو إلى قراءة نقدية لهذه الأعمال في سياقها التاريخي. فالكثير منها أُنجز خلال الحقبة الاستعمارية، وهو ما يفتح المجال للتأمّل في الكيفية التي صُوّرت بها الجزائر وسكانها، وفي أثر الرؤية الاستشراقية على تشكيل صورة المنطقة في المخيال الأوروبي. ومن هذا المنطلق يمنح المعرض الزائر فرصة لإعادة قراءة تلك الأعمال من منظور جزائري معاصر، لا يقتصر على تقدير قيمتها الفنية، بل يتجاوز ذلك إلى مساءلة ما تخفيه من تصورات وسرديات ارتبطت بمرحلة تاريخية معقدة.

وشهد افتتاح المعرض حضور سفيرة مملكة الدنمارك لدى الجزائر، السيدة كاترينه فروم هوير، إلى جانب شخصيات من الأوساط الثقافية والدبلوماسية والرسمية، في مناسبة أكدت أهمية التبادل الثقافي والفني بين الجزائر والدنمارك، ودور الفن في تعزيز الحوار بين الشعوب واستحضار الذاكرة المشتركة. ويظل المعرض مفتوحًا أمام الجمهور إلى غاية 9 جويلية المقبل، مع دخول مجاني، ليمنح عشاق الفن والتاريخ فرصة لاكتشاف الجزائر، كما انعكست في أعمال فنانين قدموا من أقصى شمال أوروبا، وليتأملوا في الوقت نفسه كيف يمكن الفن أن يكون نافذة على الماضي، وأداة لإعادة قراءة التاريخ بعيون الحاضر.