غزة بالألوان تصل البليدة
فنانون جزائريون يرسمون الألم والأمل
- 272
لطيفة داريب
بعد أن زار قصر الثقافة "مفدي زكريا" بالجزائر العاصمة، والمتحف العمومي الوطني للفن الحديث والمعاصر بوهران، حط المشروع الفني والإنساني "من تحت الركام... غزة بالألوان" رحاله في ثلاث ولايات هي؛ البليدة، ووهران مجددا، وبشار، تحت شعار "معرض في كل ولاية، بمناسبة الذكرى الرابعة لعملية "طوفان الأقصى".
بالمناسبة، قال صاحب مبادرة "من تحت الركام.. غزة بالألوان"، الفنان التشكيلي سمير قابلي، لـ"المساء"، إن هذه القافلة الفنية، سبق أن نُظمت بقصر الثقافة "مفدي زكريا" في جويلية 2025، ثم انتقلت إلى متحف وهران، وها هي اليوم ترتدي حلة جديدة، تتمثل في تنظيم معرض حول الموضوع نفسه في مختلف الولايات. وأضاف أنه سعى إلى تجسيد الفعالية في العديد من ولايات الوطن، غير أن عراقيل إدارية ومالية حالت دون ذلك، فاقتصر تنظيمها على ولايات البليدة ووهران وبشار، في اليوم نفسه، أي السابع من أكتوبر، بالتزامن مع الذكرى الرابعة لعملية "طوفان الأقصى"، واختتمت في الثامن منه.
وتابع المتحدث، أن معرض البليدة نُظم بالتنسيق مع الفنان محمد بن معيزة، والأمر نفسه تحقق في وهران مع الأستاذ رضا بغدادلي، وفي بشار مع الأستاذ محمد سعدودي، فنُظمت بذلك ثلاثة معارض في يوم واحد. وأشار إلى أن معرض البليدة، الذي احتضنته دار الموسيقى، لغياب دار الثقافة بمدينة الورود، عرف مشاركة 25 فنانا. وأكد أهمية الاحتفاء بعملية "طوفان الأقصى"، خاصة وأن الشعب الجزائري عُرف بمساندته الدائمة للقضية الفلسطينية. أما الفنان محمد بن معيزة، فنوه بمشاركة فنانين من البليدة والعاصمة وسطيف ووهران وتلمسان في معرض البليدة، مشيرا إلى صعوبة تنظيم معرض في أقل من أسبوع، ومع ذلك تحقق المشروع الذي يُراد منه الاحتفاء بعملية "طوفان الأقصى" وعدم نسيانها.
للإشارة، شارك في معرض البليدة عدة فنانين، من بينهم الفنان محمد قطوش، الذي ينتقل بين الفنون التشكيلية والحرف بتناسق واحترافية. وقال لـ"المساء"، إنه شارك في تظاهرة "معرض في كل ولاية" بالبليدة، بمجسمات لمركبات حربية، ولوحتين رسمهما بتقنية الأكريليك، الأولى بعنوان "عصافير الأمل"، رسم فيها طفلًا يقف قبالة الركام ويحمل بين يديه مصحفًا، أما الثانية فموسومة بـ"الصمود"، وتصور امرأة تحمل طفلها الجريح، وإلى جانبها طفلها الآخر متشبثًا بها، وقد غلب عليهم الخوف والصمود معًا.
من جانبه، شارك الفنان فريد قو بلوحتين، وكشف لـ"المساء"، عن تفاصيل إحداهما، فقال إنها عمل فني تعبيري ينبض بوجع الحقيقة وشموخ البراءة، إذ تجسد ثنائية الألم والصمود، حيث تندمج أطياف الأطفال بألوان الحمم والنيران، لتواجه خلفية رمادية صامتة قاسية تشبه الركام. واعتبر هذا العمل توثيقًا بصريًا لصرخة إنسانية عابرة للحدود، تؤكد أن الذاكرة والأمل لا يموتان تحت الأنقاض.
أما الفنان عُمار دراجي، فقد كشف لـ"المساء"، سر الدبدوب الذي رسمه في لوحاته الثلاث، المستلهمة من صور حقيقية لسكان غزة. وذكر أن ابنة أخته ياسمين بوضياف صنعت دبدوبًا في ورشته، فطلب منها أن تكمل عملها بإلصاق هذه اللعبة في لوحة، وإضافة عناصر أخرى، مثل علم فلسطين، ثم أخذ عنها فكرة الدبدوب ورسمه في لوحاته الثلاث. وكانت البداية بلوحة رسم فيها طفلة بريئة مبتسمة، لا تدري ما يجري من حولها، ثم لوحة ثانية، رسم فيها بتقنية الرسم الزيتي، امرأة حزينة فقدت ابنتها، وانتهت بلوحة، رسم فيها نزوح سكان غزة إلى مناطق أخرى.
وفي كل لوحة رسم عُمار الدبدوب، وكأنه نسج بأعماله هذه قصة حزينة، أبطالها سكان غزة، وبالأخص الأطفال، والدبدوب. وفي المقابل، لم تشأ الفنانة نصيرة بوعزيز، أن تضع الألوان في لوحتها التي رسمتها عن ندرة الماء في غزة، بعد العدوان الصهيوني، مشيرة إلى فظاعة ما حدث ويحدث في تلك البقعة من الأرض، وهو ما قد لا تفيه الألوان حقه.
بدوره، شارك الفنان الشاب نذير جلالي في المعرض، بلوحة عن الهجوم الإيراني على تل أبيب، تظهر فيها بعض مخلفات هذه "الفعلة الحميدة"، مثل الدخان الكثيف، كما نرى فيها فلسطينيًا يحمل علم فلسطين نكايةً في العدو، وقد غلبت عليها الألوان الغامقة، لوقوع الهجوم ليلًا. بينما اختار الفنان جيلالي مباركي رسم لوحة عن الحياة اليومية للفلسطينيين، ممتنعًا عن رسم الدماء والحروب والمأساة، رمزًا للأمل والتفاؤل بغدٍ أفضل.