”المساء" تحاور الأستاذة جميلة حنيفي بعد إصدارها لـ3 مؤلفات

فعل الترجمة يحتاج إلى مؤسسات تعتني به

فعل الترجمة يحتاج إلى مؤسسات تعتني به
الأستاذة المترجمة جميلة حنيفي
  • 1234
حاورتها: لطيفة داريب حاورتها: لطيفة داريب

اتصلت "المساء" بالأستاذة المترجمة جميلة حنيفي، بعد إصدارها لثلاث ترجمات وهي؛ "أمزجة فلسفية من أفلاطون إلى فوكو" للفيلسوف الألماني المعاصر بيتر سلوتردايك، و"حوارات فلسفية حول الفلسفة الأمريكية المعاصرة"، و"جائحة كورونا من زاوية فلسفية"، وأجرت معها هذا الحوار القصير.

❊❊ ما الجديد الذي تطرقت إليه في ترجمتك الصادرة حديثا، تحت عنوان "أمزجة فلسفية من أفلاطون إلى فوكو" للفيلسوف الألماني المعاصر بيتر سلوتردايك؟

تمثل ترجمتي الأولى الصادرة حديثا والموسومة بـ”"أمزجة فلسفية من أفلاطون إلى فوكو" Philosophical Temperaments From Plato to Foucault  للفيلسوف الألماني المعاصر بيتر سلوتردايكPeter Sloterdjiik ، شكلا مغايرا من السير الذاتية لفلاسفة رسموا الخريطة الفلسفية الغربية، بدءا من اليونان إلى القرن العشرين (من أفلاطون، أرسطو، أوغسطين، برونو، ديكارت، باسكال، وغيرهم، إلى غاية هوسرل وفتجنشتاين وسارتر وفوكو). قد يخطر في بال القارئ عند إلقاء نظرة أولية على الفهرس، أن الكتاب عادي جدا، بل يكاد يشبه بقية الكتب التي تتناول السير الذاتية للفلاسفة، لكن الأمر قطعا يختلف، لأن بيتر سلوتردايك ليس كاتبا عاديا، بل فيلسوف ديوجيني فريد ومميز. ولعل فرادة أسلوب هذا الفيلسوف، حيث تظهر المعاني الفلسفية الرزينة بلباس أدبي جميل وجياش، هو أحد الأسباب التي دفعتني إلى ترجمة الكتاب.

❊❊ ما الغاية من ترجمتك للحوارات التي أجرتها مجلة هارفرد للفلسفة مع فلاسفة أمريكيين؟

الترجمة الموسومة "حوارات فلسفية حول الفلسفة الأمريكية المعاصرة" عبارة عن حوارات أجرتها مجلة هارفارد للفلسفة The Harvard Review of Philosophy مع مجموعة من الأسماء البارزة في فضاء الفلسفة الأمريكية المعاصرة، باختلاف انتماءاتها الفكرية؛ من التحليلية إلى البراغماتية الجديدة، من الليبرالية الجديدة إلى النزعة المحافظة والتاريخانية، ومن المنطق والرياضيات إلى النقد الأدبي. ومن هذه الأسماء نذكر جون رولز، هيلاري بوتنام، ريتشارد رورتي، مايكل ساندل، ستانلي كافيل، كورنيل واست، نعوم تشومسكي وغيرهم. والغرض من هذه الترجمة، هو أساسا الانفتاح على الفلسفة الأمريكية المعاصرة، وإتاحة الفرصة للقارئ الجزائري والعربي عموما، للتفاعل معها بشكل مثمر، وتوسيع آفاق قراءاته وتنويعها. وإن القارئ المنفتح والمتمكن والمتمعن سيدرك الآفاق الكبرى التي بلغتها هذه الفلسفة، فقد تعاملت مع النصوص الأوروبية التأسيسية بشكل محترف ومغاير؛ منها نصوص نيتشه وهيدغر وفتجنشتاين على وجه التحديد. والأمر المميز هو اكتشاف الوشيجة الفلسفية بين هذه النصوص ونصوص أخرى من الإرث الفلسفي والأدبي الأمريكي.

❊❊ ماذا عن ظروف ترجمتك لهذين العملين المميزين؟

بالنسبة إلى ظروف الترجمة، أعتقد أن أقل ما يقال عنها، إنها بكل تأكيد تحدي فعلي لكل ما هو محيط بالباحث الشغوف بها. يحتاج فعل الترجمة إلى مؤسسات تعتني به، بوصفه فعلا إبداعيا، ويحتاج المترجم إلى التشجيع، ففعل الترجمة في الجزائر يتولد بعسر من مجهودات وتضحيات فردية بحتة، جهودٌ منبعها الوحيد الإرادة وحب البحث والإخلاص له.

❊❊ كيف كان طريق نشرهما؟

أما عن النشر فذاك شوط آخر من المعاناة، خاصة لباحثة مثلي تشق طريقها لأول مرة. عرضت العملين على دور جزائرية، وقد بقيت إحدى الترجمتين شهرين كاملين لدى إحداها، ليأتيني الاعتذار لأسباب مادية، كانت موجودة وزادتها "كورونا" إيلاما. وهو ما جعلني أتوجه إلى دور نشر عربية أخرى، حيث وجدت من احتضن العملين ورحبا بهما. في المقابل، من المفروض كلتا الترجمتين ستكونان في معرض الكتاب القادم بحول الله.

❊❊ ماذا عن آخر إصدارك المعنون بـ"جائحة كورونا من زاوية فلسفية"؟

نعم، صدر عملي الثالث الموسوم بـ"جائحة كورونا من زاوية فلسفية"، عن دار "الوطن اليوم". وأشكر بالمناسبة، الأستاذ كمال قرور على جهوده الحثيثة من أجل بعث نفس فعل النشر عندنا، على الرغم من كل الظروف غير الهينة. يضم الكتاب مجموعة من المقالات المترجمة من اللغة الإنجليزية إلى العربية؛ وهي عبارة عن ردود فعل الفلاسفة (تشومسكي، تشارلز تايلور،جوديث بوتلر، اكسل هونث، جان لوك نانسي، إلخ) تجاه وباء "كورونا"، وتحليلاتهم العميقة للظاهرة الوبائية ودلالاتها الإشكالية المختلفة. تطلب هذا العمل ما يقارب الثلاث سنوات من الجهد المضني، أتمنى أن يلقى المقروئية التي يستحقها. ولا يفوتني في هذا المقام التعبير عن امتناني العميق للأستاذة الراقية خديجة زتيلي على تشجيعها المتواصل لي، وتحديدا فيما يتعلق بنشر هذا العمل. كما أشكر زميلي المحترم فارح مسرحي على مساعدته الطيبة.