تأكيدا لحق الجميع في المعرفة
فضاء خاص بالمكفوفين بمكتبة بوعينان
- 244
لطيفة داريب
في مبادرة ثقافية حميدة تهدف إلى تمكين المكفوفين من الوصول إلى المعرفة بشكل أسرع وأدقّ، فتحت المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية ببوعينان (البليدة)، أوّل أمس، فضاء خاصا بهذه الفئة، مزوّدا بتقنيات ووسائل حديثة؛ حيث توافد عدد معتبر من المكفوفين من شتى فئات المجتمع، لاكتشاف خدمات الفضاء المخصّص لهم، والذي يضم مجموعة من الكتب بالبرايل، والكتب الصوتية، وجهاز كمبيوتر ناطق، وحتى يستفيدوا أيضا، من فرصة اللقاء فيما بينهم، وتبادل الحديث والخبرات.
عرف هذا اليوم أيضا عرض مجموعة من الكتب بالبرايل التي تضم ثمانية أجزاء من المصحف الشريف برواية الإمام ورش عن الإمام نافع، وقصصا للأطفال، وروايات حديثة في عدّة أجزاء؛ مثل رواية “حوش المعاشات” لحميدة شنوفي، و"عابر سبيل” لمحمد براح، و"ظلّ السنديانة” لمدني مدور، و"زهور الأزمنة المتوحّشة” لجيلالي خلاص، و"أيام شداد” لمحمد مفلاح، و"حسناء من كوالالمبور” لعبد الله خمّار، و"جسر للبوح وآخر للحنين” لزهور ونيسي.
كما تم بمناسبة فتح فضاء مكتبة خاصة بالمكفوفين، تكريم الأستاذ عبد القادر بن زايد، وتقديم مداخلة بعنوان “واقع الكفيف في ظلّ التحوّلات التكنولوجية المتسارعة” ، من طرف الدكتورة سمية بن فحيمة، تطرّقت فيها لواقع الأشخاص المكفوفين، والفرص التي تمنحها التطوّرات التكنولوجية المتسارعة للوصول إلى العلوم والمعرفة. كما قام الشاب الكفيف عبد الرحمان مشكور، بتثبيت أحدث برنامج “الكمبيوتر الناطق” في فضاء مكتبة المكفوفين.
وبالمقابل، قال مدير المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية ببوعينان، الأستاذ محمد شعوة لـ"المساء” ، إنّ فكرة إنشاء مكتبة خاصة للمكفوفين تدخل ضمن سياسة وزارة الثقافة والفنون التي تطبقها على مستوى المكتبات الرئيسية للمطالعة العمومية، مضيفا أنّ الوزارة تطبع كلّ سنة آلاف الكتب بتقنية البرايل، علاوة على آلاف الأسطوانات الخاصة بهذه الفئة التي تمنحها للمكتبات. وتابع المتحدّث أنّ مكتبة بوعينان الفتيّة تلقت خلال عامين، عددا كبيرا من كتب البرايل، توفّرها لفئة المكفوفين في شكل مصاحف، ودراسات، وروايات وقصص، بالإضافة إلى جهاز كمبيوتر مدعم بنظام “جاوز” الذي يحوّله إلى آلة ناطقة، تُمكّن الكفيف من معرفة الإبحار على الأنترنت بكلّ تمكّن، واستقلالية. وفي هذا دعا وزارةَ التضامن إلى استغلال هذا الفضاء لصالح طلبة مدارس المكفوفين، خاصة مدرستي أولاد يعيش في البليدة والعاشور في الجزائر العاصمة؛ حتى يتمكّنوا من مطالعة الكتب بالبرايل المتنوّعة باللغتين العربية والفرنسية، وسماع الكتب الصوتية الحديثة التي تقع في أسطوانات بسعة تيرا واحد.
كما أكّد الأستاذ أنّ كلّ كتب مكتبة بوعينان الخاصة بالبرايل، عبارة عن هبة مقدّمة من وزارة الثقافة التي تمثّل نسبة 30 بالمائة من بين 1500 كتاب مُهدى إلى المكتبات، وكذا كتب اشترتها المكتبة، والتي تمثّل هي الأخرى نسبة 10 بالمائة من الاقتناء السنوي للمكتبة من الكتب. وتابع مجدّدا أنّه يمكن القارئَ الكفيف أن يقرأ الكتب في المكتبة، أو أن يستفيد من الإعارة الخارجية في غضون أسبوع أو حتى شهر، حسب حجم الكتاب الذي تتضاعف صفحاته حينما يُكتب بتقنية البرايل، ليعود ويجدّد دعوته إلى فئة المكفوفين، للولوج إلى المكتبة، والاستفادة من خدماتها، وكذا التعرّف على بعضهم البعض.
أما الأستاذ عبد القادر بن زايد صاحب هذه الفكرة والذي تم تكريمه في هذه الفعالية، فقد صرح لـ"المساء” بأنّه بحكم اشتغاله في مكتبة قصر الثقافة، ابتغى أن تفتح مكتبة بوعينان فضاء خاصا بالمكفوفين. أبعد من ذلك فهو يريد الآن أن يتم اقتناء طابعة خاصة بتقنية البرايل؛ خدمة للباحثين والطلبة من هذه الفئة.
للإشارة، عرفت هذه التظاهرة توافدا كثيفا لفئة المكفوفين، من بينهم الدكتورة سمية بن فحيمة التي نوّهت في حديثها مع “المساء” ، بإنشاء هذا الفضاء الذي يخدم فئة المكفوفين، مضيفة أنّ التطوّر التكنولوجي وظهور الذكاء الاصطناعي خدما الكفيف بشكل كبير، الذي أصبح ينعم بالاستقلالية عكس ما كان عليه في الماضي، حيث كان يعتمد على الآخر في العديد من الأمور؛ كقراءة ما يوجد في الهاتف، في حين يوجد الآن تطبيق يحقّق هذا المبتغى، وكذا وجود برنامج “غوغل لوكاوت” الذي يصف للكفيف ما يحيط به. كما يستطيع الكفيف الذي يتوفّر على لاب توب من القيام ببحوث مثل المبصر.
وقالت أستاذة اللغة الإنجليزية بكلية العلوم السياسية، إنّ العراقيل المالية التي قد تواجه الكفيف الخاصة بغلاء الأجهزة، حقيقة، لكن الاستقلالية والقدرة على طلب المعرفة والعلم، أمران في غاية الأهمية، مشيرة في السياق نفسه إلى نشاط المكفوفين في وضع برمجيات وتطبيقات خاصة بهم، ومن بينهم زوجها الأستاذ حارث الحمداني، الذي وضع عدّة تطبيقات، وهي: تطبيق “أكسس ترانزليت” ، وتطبيق “يوتوب ميديا توغ” . هذا الأخير يمكّن الكفيف من تصفّح الأنترنت بسرعة فائقة، بالإضافة إلى تطبيق هو في صدد إنجازه متعلّق بالإيميل.
من جهته، عبّر السيد عبد الرحمن قرقاج عن فرحته بفتح هذا النادي الذي يشبه الموجود في مكتبة الحامة، مشيرا إلى أهمية مثل هذه الفضاءات التي تمكّن الكفيف من المطالعة، وكشف أمور جديدة، واعدا نفسه بولوج عالم التقنيات، وتعلّم أساسياته .