عرض شرفي لمسرحية "الزفاف الأحمر"
فتح نقاش حول ظاهرة زواج القاصرات
- 186
دليلة مالك
يحتضن المسرح الجهوي "صراط بومدين" بسعيدة، مساء اليوم، العرض الشرفي لمسرحية "الزفاف الأحمر" للمخرج ياسين بن عيسى، وتأليف الكاتب عبد الله توفيق، بدعم من وزارة الثقافة والفنون. ويجمع مجموعة من الفنانين من داخل سعيدة وخارجها، على غرار جمال عوان، وحميد بوقطوف، وسارة رزيقة، وعباسية عميري، فيما أنجز السينوغرافيا يوسف عابدي. ووضع الموسيقى التصويرية صلاح السامعي.
كشف كاتب النص عبد الله توفيق لـ"المساء"، أنّ أحداث المسرحية تدور حول فتاة لم تتجاوز الرابعة عشرة من عمرها، تتغيّر حياتها بالكامل بعد بلوغها سن المراهقة، إذ يسيطر الخوف على والدها من هاجس العار والفضيحة، فيمنعها من مواصلة الدراسة، ويعزلها عن المجتمع، قبل أن يقرّر تزويجها قسرا وهي لاتزال طفلة، معتقدا أنّ ذلك هو السبيل الوحيد لحماية شرف العائلة. وفي ليلة الزفاف، تحاول الأم إنقاذ ابنتها بمساعدتها على الهروب، لكن والدها يعيدها بالقوّة تحت ضغط العريس، لتنتهي الزيجة بالفشل، وتجد الفتاة نفسها تعيش حياة قاسية داخل منزل والدها بعد أن فقدت طفولتها، وحقها في التعليم، والأمل في مستقبل كانت تحلم به.
وبعد وفاة والدتها يعيش الأب صراعا مع ضميره، فيطلب من ابنته الصفح قبل أن يفارق الحياة، في اعتراف متأخّر بحجم الظلم الذي ألحقه بها. وقال الكاتب: "يعالج النص قضية زواج القاصرات من منظور إنساني واجتماعي، كاشفا ما تتركه هذه الممارسة من آثار عميقة على الفتاة والأسرة والمجتمع؛ فحين تجبَر طفلة على ترك مقاعد الدراسة والدخول في حياة زوجية قبل اكتمال نضجها، فإنّها تفقد حقّها في التعليم، والاختيار، وبناء مستقبلها".
ومن خلال هذه الحكاية يدعو العمل إلى مراجعة بعض الممارسات الاجتماعية، التي ماتزال تضع الخوف من نظرة المجتمع فوق مصلحة الأبناء. ويؤكّد أهمية حماية الطفولة، وتمكين الفتيات من مواصلة تعليمهن؛ باعتباره الضمان الحقيقي لمستقبلهن. ويأتي هذا العرض ليجسد قدرة المسرح على ملامسة القضايا الواقعية، وإثارة النقاش حولها، وتحويل الحكايات الفردية إلى رسائل إنسانية تدعو إلى الوعي والتغيير، وتؤمن بأن الفن شريك أساسي في بناء مجتمع أكثر عدلا وإنصافا.