"بوستيشة" لأحمد رزاق على ركح "بشطارزي"
عندما تغيب الأفكار ونأبى التفكير
- 1064
نوال جاوت
في خرجة فريدة جمعت أكثر من 150 فنان، قُدم على ركح المسرح الوطني الجزائري "محيي الدين بشطارزي"، آخر أعمال المخرج أحمد رزاق، "بوستيشة"، والذي أطلق هذا العمل منذ بضعة أشهر، قصد خلق ديناميكية مع مجمل ممارسي الفن الرابع على الصعيد الوطني، وترسيخا لقيم الإنسانية والتضامن والتكافل بين مختلف شرائح وفئات المجتمع؛ حيث توجه مجمل مداخيل عروضه لدعم مرضى السرطان.
العرض الذي قُدم إحياء لذكرى تأميم المسرح الوطني الجزائري، يُعد تجربة جديدة يخوضها رزاق، الذي يهوى كل ما هو جديد ومتميز، ما خلق له مكانة شرعية كمبدع بمصداقية كبيرة، حيث سبق له أن وصف هذا العمل بـ "التجربة"، لا سيما أنه كان يقود عدة جبهات بين إدارة التدريبات بزرالدة، وعقد الاجتماعات وورشات المسرحية، ومشاهدة التحضيرات التقنية والفنية التي كانت تجري يوميا بالمسرح الوطني، والمسرح الجهوي بمستغانم.
وما كان لصاحب "طرشاقة" و"خاطيني" أن ينجح لولا الثقة التي وضعها فيه الفنانون المشاركون من مختلف الأجيال المسرحية، حيث يجسّد شخصيات "بوستيشة" أسماء كبيرة، على غرار مصطفى عياد، وفضيلة حشماوي، ولطفي بن سبع، وليندة سلام، والهاني محفوظ، وكمال بوعكاز، وكمال رويني، ومراد خان، وحميد عاشوري، ومينة لشطر وآخرين، ناهيك عن أن هذا المشروع التطوعي يحمل جانبا إنسانيا، حيث ستخصص مداخيله لدعم مرضى السرطان، وبذلك يساهم في ترسيخ القيم الإنسانية والتطوعية في المجتمع مع تحقيق المواطَنة الفاعلة.
وتروي "بوستيشة" (مشكل صغير بالدارجة العاصمية)، قصة حي ينيره ليلا مصدر وحيد للإنارة؛ بسبب مشروع لم ينجَز من أجل نهب الأموال المخصصة له؛ إذ كان من المفترض أن تنصَّب عدة أعمدة إنارة في هذا الحي، لتأتي ليلة شهد فيها سكان الحي بغضب وأسف، أن العمود الوحيد بالحي قد تم تخريبه، وأن المصباح الوحيد الذي ينير الحي قد حُطم، وهو ما أثار خصاما كبيرا بين الجيران، الذين أضحوا يتبادلون الاتهامات، ليكشف هذا الحدث غياب العلاقات والاتصال بين سكنة الحي. ويعرف النزاع بعد ذلك تشعبات خطيرة، ليمر من مجرد سوء تفاهم بين جيران، إلى نزاع بين الأحياء، ثم خلاف بين المدن.
وتقدم المسرحية التي ترتكز أساسا على "البعد الإنساني"، مستويات قراءة عديدة، حسب أحمد رزاق، الذي أكد على رمزية "المصباح المحطم"، التي تُعد، حسبه، رمزية مهمة جدا، خاصة أنها تشير إلى غياب الأفكار، ومنه غياب التفكير، ما يؤدي، حتما، إلى "جميع أشكال الظلامية".
وعرف العرض حضورا رسميا كبيرا، على غرار وزيرة الثقافة والفنون وفاء شعلال، ووزير الاتصال محمد بوسليماني، ووزير الطاقة محمد عرقاب، ووزير النقل عيسى بكاي، وأحمد راشدي مستشار رئيس الجمهورية المكلف بالثقافة والسمعي البصري، وغيرهم من الذين لبوا نداء شعلال، التي دعت بعض أعضاء الحكومة وجميع المواطنين، إلى حضور العرض الشرفي، وشراء تذكرة واحدة، على الأقل، للمساهمة في هذه العملية الإنسانية.
وتجدر الإشارة إلى أن وزيرة الثقافة والفنون زارت جانبا من التدريبات، وحيّت كل الفنانين المشاركين، و"أكبرت جهدهم الإبداعي النبيل، كما استمعت إلى انشغالاتهم". وذكر بيان لوزارة الثقافة والفنون، أن شعلال "وجهت تعليمات واضحة وصارمة لمصالح الوزارة وجُل المؤسسات التابعة للقطاع، من أجل مرافقة جميع الأعمال الفنية والثقافية، ودعم وتشجيعَ المبدعين الشباب حتى يجدوا مساحات أرحب، وأُفقا أوسع لتفجير طاقاتهم الفنية الفذة".