"حسناء والوحوش" بمسرح "مجوبي"
عرض يهزّ الوجدان ويُخلّد ذكرى جمال حمودة
- 197
سميرة عوام
احتضن المسرح الجهوي "عز الدين مجوبي" بعنابة، أوّل أمس، العرض الشرفي للمسرحية الموجّهة للكبار "حسناء والوحوش" من إنتاج المسرح الجهوي نفسه، وإخراج الفنان كمال رويني، وسط أجواء فنية مميّزة، وحضور جماهيري غفير من عشّاق الفن الرابع، الذين امتلأت بهم القاعة لمتابعة هذا العمل الإبداعي بشغف كبير.
وشهدت الأمسية المسرحية حضورًا لافتًا لعائلة وأبناء كاتب النصّ الراحل جمال حمودة، إلى جانب نخبة من الأسماء الثقافية والفنية البارزة على الساحة الوطنية، من بينهم الفنان حكيم دكار والمخرج علي عيساوي القادمين من قسنطينة، إضافة إلى مديرة الثقافة، وعدد من المثقفين على غرار أحمد شنيقي، وإدريس بوديبة وفصيح مقران. وتحوّلت المناسبة إلى لحظة وفاء وترحم على روح صاحب النصّ، الذي كان سلّم مخطوط عمله للمخرج كمال رويني قبل وفاته بفترة وجيزة، متمنيًا رؤيته مجسّدًا فوق الركح.
وتتناول المسرحية التي صاغ معالجتها الدرامية هشام بوسهلة، قضية إنسانية وتاريخية معقّدة ترتبط بمآسي العشرية السوداء، مسلّطة الضوء على آثارها النفسية والاجتماعية، خاصة على المرأة، وما خلّفته تلك المرحلة من جراح عميقة في الذاكرة الجماعية. وتدور أحداث العمل في فضاء درامي مغلق، حيث تألّقت الفنانة فاتن قصار في تجسيد شخصية السجينة “حسناء”، مقدّمة أداءً تراجيديًا قويا، عكس عمق الصراع الداخلي للشخصية، وأكّد نضجها الفني.
كما برزت فاطمة بوشامة في دور “أحلام” بأداء متوازن، فيما دعمت أمينة بويونس هذا الحضور النسوي في دور الحارسة “فتيحة”، إلى جانب محمد الشريف أوديني في دور “القاضي”، وأحمد سفيان هميسي في دور "المحامي". وعلى المستوى الجمالي، اتّسمت سينوغرافيا العمل التي أشرف عليها المخرج كمال رويني، ببساطة دلالية عميقة، اعتمدت على عناصر رمزية مثل الأسلاك والقيود لإبراز الإحساس بالاختناق والعزلة.
ورغم هذا الطرح البصري المكثف إلا أنّ العرض من منظور نقدي، كان بحاجة إلى ديناميكية أكبر في حركة الركح لكسر بعض الرتابة، إضافة إلى تطوير أداء بعض الأدوار الثانوية بما ينسجم مع قوّة الأداء في الأدوار الرئيسية. ولعبت الموسيقى التصويرية التي ألّفها عبد القادر صوفي، دورًا محوريًا في تعزيز الأجواء الدرامية، ومواكبة التحوّلات النفسية للشخصيات، ليُختتم العرض بتفاعل كبير من الجمهور، مؤكّدًا نجاح مسرح عنابة في تقديم عمل فني جديد، يحمل أبعادًا إنسانية وتاريخية عميقة.