تحدّث فيه عن حب انتهى بالفراق الأبدي

عبد القادر قرين يقدّم كتابه «بدوي إيزابيل» في «لاناب»

عبد القادر قرين يقدّم كتابه «بدوي إيزابيل» في «لاناب»
  • 1259
لطيفة داريب لطيفة داريب

تحوّل الكاتب عبد القادر قرين إلى سليمان في روايته «بدوي إيزابيل»، ووقع في غرام زوجته إيزابيل إيبرهارت، الذي مات حزنا على فراقها، فكتب عن سليمان بصيغة المخاطب، وأعطى له مكانة لم يمنحها إياه أي من 250 مؤلفا كتب عن إيزابيل.

قدّم الكاتب عبد القادر قرين روايته الجديدة «بدوي إيزابيل» الصادرة عن المؤسسة الوطنية للاتصال، النشر والإشهار، نهاية الأسبوع الماضي خلال أمسية من الأمسيات التي تنظمها الوكالة. وقال إنه منح مساحة أكبر لسليمان هني زوج الكاتبة والصحفية المتصوفة إيزابيل إيبرهارت في عمله هذا، بعد أن تيقن بأن هذه الشخصية المحورية في حياة أول مراسلة صحفية في العالم، لم يتم تسليط الضوء عليها حتى إننا نجهل أصل سليمان والعشيرة التي ينتمي إليها.

واعتبر عبد القادر أن تصوف إيزابيل أقلق الكثير من المريدين، خاصة أنها كانت امرأة حرة بكل ما تحمله هذه المعنى من كلمة، وقد فرت من ماض عاشت فيه لقيطة في سويسرا، وترعرعت في محيط ثقافي فوضوي، كما أنها ـ حسبه ـ كانت تعاقر الخمر وتدخن وتصاحب الرجال.

بالمقابل، قال الكاتب إن إيزابيل وجدت في الجزائر خلال زياراتها لها ومن ثم استقرارها هناك، جوا عائليا كانت بحاجة إليه. كما دخلت الإسلام وتصوفت، ليعود عبد القادر ويتساءل عن طبيعة تصوف إيزابيل؟

وأشار عبد القادر إلى قراءته لكل ما كُتب عن إيزابيل، ليصل إلى نتيجة مفادها أننا لا نعرف الكثير عن هذه الشخصية التي كانت ترتدي لباس الرجال وتوفيت في سن مبكرة جدا (27 سنة) إثر فيضانات عين الصفراء، كما كانت ضد ممارسات المستعمر الفرنسي الذي طردها من الجزائر، لتعود إليها بعد زواجها من العسكري سليمان هني وهو ابن «قايد» ويرجح أنه كان نقيبا. وأضاف أن إيزابيل التي غادرت سويسرا واستقرت بالصحراء الجزائرية، تعرضت لعدة محاولات للقتل، وشكلت محور صراعات بين الزوايا والمستعمر الفرنسي، كما كان زواجها من عربي مسلم محل انتقادات واسعة من الجميع، لتلقى حتفها بعد سقوط بيتها الطيني بعين الصفراء بعد أن انتقلت إليها لتغطية الأحداث هناك.

واستعمل عبد القادر في مؤلفه هذا الشعر الملحون، باعتبار أنه شاعر في الأصل رغم أنه كتب أكثر من رواية أيضا. ووصف مؤلفه الأخير هذا بالميلودراما، كما وضع نفسه في مكان سليمان، وتحدّث بصيغة المخاطب.

وأشاد الكاتب باهتمام إيزابيل بأدق تفاصيل حياة الجزائريين. وكتبت عنها في مقالاتها الصحفية، ومن ثم كتبها التي صدرت بعد وفاتها. كما توفي زوجها حزنا عليها ثلاث سنوات بعد وفاتها التي حدثت سنة 1904.

من جهته، أكد سيد علي صخري، منشط أمسيات الوكالة الوطنية للاتصال النشر والإشهار، تصوف إيزابيل الصحيح الذي يمس باطن الإنسان، مضيفا أن كتاباتها تضم روح جلال الدين الرومي وابن عربي، وأنها تأثرت كثيرا بالمتصوفة لالة زينب. كما أكد على شاعرية هذه الرواية، مشيرا إلى أن آسيا جبار ومولود جاووت اعتبرا إيزابيل إيبرهارت، أول كاتبة جزائرية تكتب باللغة الفرنسية.