عنابة

عبد الرحمن مهيبل يحوّل شغف الأنيمي إلى مساحة للإبداع

عبد الرحمن مهيبل يحوّل شغف الأنيمي إلى مساحة للإبداع
المبدع عبد الرحمن مهيبل
  • 126
سميرة عوام سميرة عوام

شارك المبدع عبد الرحمن مهيبل المتوج بالجائزة الأولى في المهرجان الدولي للشريط المرسوم (FIBDA)، والذي حظي بتكريم خاص من طرف وزيرة الثقافة والفنون، أول أمس، أطفال ولاية عنابة فرحتهم بالإبداع خلال احتفالية فنية متميزة، احتضنتها المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية.

وجاء هذا اللقاء الملهم ضمن فعاليات اليوم الثامن من تظاهرة البيت الصيفي للثقافة والفنون المقامة تحت شعار "صيفنا إبداع"، حيث عاش الأطفال برفقة المبدع ابن مدينة عنابة، أجواء مليئة بالألوان والخيال، من خلال ورشة تفاعلية متخصصة في فنون "الأنيمي".

ولم تقتصر الفعالية على تعلم تقنيات الرسم الأساسية وطرق تحريك الشخصيات على الورق، بل امتدت لتشمل جلسات للقراءة، وتفكيك القصص المصورة؛ ما أتاح للأطفال فرصة استكشاف العوالم الحكائية، وتجسيد رؤاهم الخيالية في لوحات فنية، أضفت حيوية وجمالاً على فضاءات المكتبة. وتندرج هذه المبادرة في إطار استراتيجية تهدف إلى تحويل الفضاءات المكتبية من مجرد أماكن للمطالعة التقليدية، إلى بيئات حيوية محفزة على الابتكار، وصقل الذوق الجمالي لدى الناشئة. 

وقد أثرت مشاركة الفنان الشاب بشكل لافت، في نفوس الأطفال، إذ قدّم لهم نموذجاً حياً، يبرز كيف يمكن الشغف والممارسة الجادة أن يحوّلا الهواية البسيطة إلى مسار احترافي يتوَّج بالجوائز في المحافل الوطنية والدولية. وعرفت الورشة تفاعلاً كبيراً من طرف الأولياء والمهتمين بالشأن الثقافي، الذين أشادوا بأهمية الجمع بين القراءة والفنون البصرية في تنمية القدرات الذهنية والتحليلية لدى الطفل. 

كما تخللت الأنشطة حوارات شيقة بين الفنان والأطفال حول أسرار كتابة السيناريو المصوّر، وطرق بناء الشخصيات الخيالية انطلاقاً من الفكرة، ووصولاً إلى اللوحة النهائية. واختُتمت التظاهرة في أجواء احتفالية، عكست التكامل بين النص الأدبي واللوحة الفنية، مؤكدة الدور المحوري للمكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية بعنابة؛ كفضاء لاكتشاف المواهب الشابة واحتضانها، ليبقى صيف المدينة محطة متجددة للفن والإبداع، وفضاءً للاستثمار في طاقات أجيال الغد.


العرض الشرفي لمسرحية "جريمة بلا دم" بعنابة

رؤية إبداعية تغوص في عمق الصراع الإنساني

عُرض، أول أمس بالمسرح الجهوي عز الدين مجوبي بعنابة، العرض الشرفي الأول للمسرحية الموجهة للكبار "جريمة بلا دم"، وسط حضور جماهيري غفير من محبي الفن الرابع والمهتمين بالمشهد الثقافي. وانطلقت الأمسية في أجواء احتفالية سادها الشغف باكتشاف عمل مسرحي يراهن على تجديد الخطاب الجمالي، وتطوير آليات الطرح الدرامي فوق الركح. ويأتي هذا العمل المسرحي ضمن إنتاج مشترك ومتميز بين مؤسسة "أماسكول" والمسرح الجهوي لولاية عنابة؛ ما يعكس أهمية الشراكة بين المؤسسات الثقافية في تعزيز الإنتاج الفني، وتوسيع آفاق التجارب الإبداعية. 

وقد تولى المبدع سامي زلماطي مهمة تصميم العرض، ورسم أبعاده السينوغرافية، حيث نجح في تقديم رؤية إخراجية معاصرة، استغلت المساحة الضوئية والإضاءة الخافتة لتجسيد حالة التوتر والاضطراب النفسي لدى الشخصيات. وتدور أحداث المسرحية حول مفهوم " الجريمة النكراء " التي لا تُسفَك فيها الدماء، ولا تُستخدم فيها الأسلحة التقليدية، بل تُرتكب عن طريق الكلمة، والخيانة، والتجاهل القاسي.  وتنبش المسرحية في خبايا النفس البشرية.

وتفكّك التراكمات النفسية والعلاقات السامة التي قد تدمر الإنسان من الداخل، وتقتله معنوياً.وقد تجلت قوة هذا الطرح في التناغم العالي لأداء طاقم الممثلين المتكون من سامي زلماطي، وهود كهينة، وبوشمة لينة، وفارس مرزوق وريم مرزوق، الذين عكسوا من خلال تنقلاتهم وحواراتهم المكثفة، حجم الصدمات والصراعات النفسية والاجتماعية الشائكة. وعرفت القاعة تفاعلاً كبيراً من الجمهور، الذي أكد أن الأداء والحس الإخراجي أضفيا على العمل بعداً جمالياً، يُحسب لصنّاعه. وعليه فإن مسرحية " جريمة بلا دم " تمثل إضافة نوعية إلى الريبرتوار المسرحي. وتبرهن مجدداً على أن ركح عنابة يظل منارة حية لاحتضان العروض الجادة، والتجارب الفنية الملهمة.