رابطة الأطفال بصالون الكتاب

طقس من طقوس "سيلا" الثابتة

طقس من طقوس "سيلا" الثابتة
  • 813
نوال جاوت نوال جاوت

لا يمكن تصوّر أروقة صالون الجزائر الدولي للكتاب، من دون حضور للأطفال الذين يضفون على الأجواء لمسة من البراءة الممزوجة بالمشاغبة، فتواجدهم طقس من الطقوس الثابتة في "سيلا"، حيث يزاحمون الكبار على الأجنحة والكتب المعروضة بدافع الفضول تارة ومشاكسةً تارات أخرى. وبات صالون الجزائر الدولي موعدا ينتظره الصغار بالقدر الذي يترقّبه الكبار، يقتنصون أخباره ويصرّون على زيارته بإلحاح ويعتبرونه حقا مكتسبا، وأنت تتنقل بين الأجنحة.."تمهّل"، فربما يخرج طفل في أعوامه الأولى، غافل مرافقيه وأطلق العنان لحماسه الزائد، فيما يلبس الأكبر منه سنا ثوب الجدية تأقلما مع روح الحدث.

لم تنقطع قوافل الأطفال عن معرض الجزائر الدولي للكتاب، منذ يوم الافتتاح، حيث اغتنمت عدد من المدارس العمومية منها والخاصة وكذا الجمعيات المهتمة بالطفولة، الفرصة لتنظيم خرجات بيداغوجية إلى المعرض ضمن مساعي تعويد الأطفال على المحيط الخارجي وتحبيبهم القراءة فضلا عن نسج روابط تربوية مع الكتاب ومختلف الوسائط البيداغوجية. مرافقو هذه القوافل، تركوا العنان للأطفال لاختيار الكتب التي يريدونها، فوقع الاختيار على كتب القراءة باللغات العربية، الفرنسية والانجليزية وكذا القصص البيداغوجية الكتب شبه مدرسية في التعبير ومختلف المواد. وهو الحال الذي عاشتها "المساء" وهي تتجول بجناح "الأهقار" الذي خصص لكتب الأطفال والوسائط التربوية، حيث كان الإقبال كبيرا بدار "البصمة الذهبية" على الألعاب التعليمية، وهناك من المشاركين الذين اهتدوا لتخصيص فضاءات لعب للأطفال واقترحوا ألعاب اللصق والتركيب وكذا التلوين. الأجواء التي يصنعها الأطفال بفضاءات "سيلا" حتى وإن كانت مزعجة للبعض لكنّها تمثّل بالنسبة لآخرين فرصة لخلق روابط مفيدة تنمي لدى قارئ الغد الرغبة في خوض غمار القراءة والمطالعة ولما لا تنمية الملكات الإبداعية لديه لمرافقة كاتب الغد.

فعلاقة الطفل وصالون الجزائر، لا يمكن إلاّ أن تدعّم، خاصة وأنّ القائمين عليه، يضعون الكتب الموجّهة للأطفال ضمن الأولويات من خلال تخصيص جناح "الأهقار" لكلّ ما له علاقة بكتاب الطفل وتنشئتها النفسية والبيداغوجية، فضلا عن توجيهات السلطات العليا للبلاد التي ما فتأت تؤّكد ضرورة تحبيب القراءة للأطفال وتشجيعهم على نسج علاقات استثنائية مع خير جليس في الأنام. وخلال جولتها، توقّفت "المساء" عند جناح مؤسسة "فراس" للألعاب التعليمية وهي مؤسسة جزائرية مائة بالمائة، تقدّم حسب ممثلتها السيدة رجاء بن زغمية ألعابا تعليمية من الولادة (ألعاب قماشية) إلى عامين، وتهدف إلى تعويد الطفل على الكتاب في مسار التحبيب والتعويد، ناهيك عن ألعاب تركيبية تعليمية في مختلف المجالات والأدوات التعليمية كالمجموعة الشمسية وجسم الإنسان وغيرها. إلى جانب ملصقات الأدعية التي تعلّم الطفل وتعزّز الجانب الديني لديه. وأوضحت المتحدّثة أنّ الإقبال الكبير ينمّ عن وعي الأولياء خاصة الأمهات (95 من المائة من الزبائن من الأمهات)، وقالت "بعد أن كانت وجهتي لسنوات الجناح المركزي، بات الأهقار أوّل وجهة بعد أن أصبحت أما".

من جانبه، أوضح ممثل "إيدوك آب" المختصة في كلّ ما هو تربوي وبيداغوجي أنّ الدار تشارك بانتظام في المعرض، وقال إنّ ما يعرض يعدّ وسائل ناجعة في العملية البيداغوجية أكثر من الكتاب، حيث يبحث أطفال اليوم عن الوسائط التفاعلية أرادت الدار تقديم الحل والجمع بين كل ما هو تربوي وبين شتى الوسائط للوصول إلى هدف تحقيق العملية التعلمية، مشيرا إلى أنّ الدار تقترح أيضا وسائل ذات أبعاد استثنائية موجّهة لأصحاب الاحتياجات الخاصة. وفي هذا الشأن، قال المتحدّث إنّ الدار تقترح هذه الوسائل الخاصة بالتعاون مع مختصين وبناء على مقترحات طبية وبيداغوجية، مؤكّدا تقديم الحلول حسب قدرة كل زبون المادية وحاجته.كما أشار ممثل الدار إلى اقتراح ألعاب توطّد الاتصال داخل العائلة، حيث تجمع أفرادها حول لعبة واحدة هدفها معرفي وتثقيفي، وعن تخصيص فضاءات للعب الأطفال أمام الجناح، قال المتحدّث إنّ الزبون لا يقتني أيّ لعبة أو منتج قبل اختبارها ومعرفة خصوصيتها وطريقة التحكّم فيها، وقال "هذا مبدأ لدينا، نخصّص ورشات مفتوحة للأطفال وندعوهم فيها للعب واختبار مدى موافقة اللعبة التربوية مع آمالها وتصوراتهم، قصد الوصول إلى الرضا"، مؤكّدا أنّ الإقبال على معرض الجزائر الدولي خالف كلّ التوقعات. أما بجناح النادي الجزائري للخط العربي والزخرفة، فوجدت "المساء" الخطاط نبيل العبرة، في أفضل رفقة، محاطا بأطفال من مختلف الأعمار، منهم من ينتظر دوره لكتابة اسمه بالخط الرقعي، ومنهم من يطرح أسئلة فضولية تترجم الانبهار بما كان يقدّمه الخطاط.